أعلن المتحدث باسم أسطول الصمود، سيف أبو كشك، التوجّه لإطلاق حراك عالمي جديد رفضًا لاستمرار إغلاق معبر رفح، في ظل سيطرة الاحتلال الإسرائيلي الكاملة على المعبر والتحكم بمصير أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة.
وقال أبو كشك، في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، إن استمرار إغلاق معبر رفح والتحكم في حركة الأفراد والمساعدات "يدفع أحرار العالم إلى التفكير جديًا في إطلاق أكبر حراك عالمي يتمثل في تنظيم أسطول استثنائي تاريخي يتجه نحو فلسطين، تعبيرًا عن رفض حالة الحصار والقتل الممنهج بحق الشعب الفلسطيني.
وأضاف أن هذا التحرك يأتي في سياق مواجهة ما وصفه بحرب إبادة متواصلة بأشكال متعددة، سواء عبر العدوان العسكري المباشر أو من خلال الحصار ومنع إدخال الاحتياجات الأساسية للسكان.
وأكد أن الحراك العالمي المرتقب يهدف إلى رفض استمرار الإبادة الجماعية والتواطؤ الدولي، وكسر الصمت إزاء ما يجري في غزة، مشددًا على أن استمرار إغلاق المعابر يمثل جريمة سياسية وأخلاقية لا يمكن السكوت عنها.
وأوضح أبو كشك أن إغلاق معبر رفح بات شاهدًا على استمرار الحصار، في وقت يُحرم فيه القطاع من حقوقه الأساسية، بما في ذلك المواد الطبية والصحية وخيام الإيواء، في ظل واقع إنساني يزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
وأشار إلى أن إعادة إعمار غزة يجب أن تتم بقرار فلسطيني مستقل، وبمساندة الحراك التضامني العالمي، بعيدًا عن أي اشتراطات سياسية تُبقي القطاع رهينة الحصار أو ترتيبات تقيّد إرادة شعبه.
وبيّن أن الأسطول المرتقب سيحمل رسالة سياسية وإنسانية مفادها أن شعوب العالم لن تبقى صامتة أمام استمرار الحصار، وأن كسر العزلة المفروضة على غزة أصبح واجبًا أخلاقيًا.
وختم أبو كشك تصريحه بالتأكيد أن الحراك سيشهد مشاركة آلاف المتضامنين من مختلف القارات، وبدعم من نشطاء ومؤسسات تضامنية، ليكونوا شهودًا على استمرار الحصار بوصفه جريمة حرب تمارس بحق الشعب الفلسطيني، ورسالة عالمية للمطالبة بإنهائه فورًا.
وفي 5 فبراير/ شباط الجاري، أعلنت اللجنة المنظمة لأسطول الصمود العالمي لكسر الحصار على غزة، اعتزامها تنظيم رحلة جديدة إلى القطاع في مارس/ آذار المقبل.
وقالت اللجنة، خلال مؤتمر صحفي في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، إن سفن الأسطول ستبحر يوم 9 مارس/آذار المقبل من مدينة برشلونة بإسبانيا وموانئ أخرى في البحر المتوسط، وتتجه نحو غزة.
وكشفت عن تنظيم قافلتين بريتين من شمال أفريقيا وآسيا باتجاه قطاع غزة في مارس/آذار، موضحة أن القافلة ستحمل مساعدات طبية وغذائية.
وقال المنظمون إنهم يخططون لأن يضم الأسطول المقبل أكثر من 100 قارب على متنها آلاف الناشطين، وأشاروا أنهم يخططون لمشاركة أكثر من ألف طبيب وخبراء في البيئة والصحة ومحققون بجرائم الحرب في الرحلة المقبلة لكسر الحصار المفروض على غزة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اعترضت قوات البحرية والكوماندوز البحري الإسرائيلي، أكثر من 40 سفينة تابعة لـ"أسطول الصمود العالمي" كانت متجهة إلى قطاع غزة بهدف كسر الحصار المفروض على القطاع، واحتجزت مئات المتطوعين كانوا على متنها من 47 دولة.
ويعد معبر رفح الممر الوحيد لأكثر من مليوني نسمة في قطاع غزة نحو العالم الخارجي، من طلاب، ومرضى، وتجار، وهو المدخل الرئيسي لقوافل المساعدات الطبية والغذائية والوقود، كما يُعتبر رمزاً للاتصال الجغرافي الفلسطيني مع العمق العربي.
ومنذ مطلع العام 2024، يخضع المعبر لسيطرة إسرائيلية كاملة، فيما تعرضت مرافقه للقصف والتدمير خلال العدوان العسكري.
وتبقى حركة السفر عبر معبر رفح رهينة الترتيبات السياسية والأمنية القائمة، بينما تتصاعد المطالبات الحقوقية والإنسانية بفتح أوسع ومنتظم يراعي الاحتياجات الطبية والإنسانية الملحّة لسكان قطاع غزة، حيث يتحول الانتظار ذاته إلى معاناة إضافية في زمن لا يحتمل مزيداً من الألم.
