الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الديمقراطية: تصعيد الاحتلال في غزة تحدٍ للمجتمع الدولي

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 12 خرقـا إسـرائيليـا جديـدا لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

ترجمة خاصة إغلاق المسجد الأقصى أداة حرب لتغيير الوضع القائم بالقدس

حجم الخط
المسجد الأقصى فارغ من المصلين.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

لا يتم إغلاق المسجد الأقصى لحماية الفلسطينيين خلال الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، بل يأتي ضمن استراتيجية أوسع تستهدف تدمير الوضع التاريخي القائم في المسجد ومحيطه.

فبعد ساعات من بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في نهاية الأسبوع الماضي، أُغلِق كلٌّ من المسجد الإبراهيمي في الخليل والمسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة. وطردت قوات الاحتلال الإسرائيلي المصلين من المكانين، مبررة القرار بذريعة “الإجراءات الوقائية” في زمن الحرب.

غير أن هذه الذريعة تبدو واهية في ظل غياب أبسط مقومات الحماية للفلسطينيين. فلا توجد ملاجئ مضادة للقنابل في منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة أو في القدس الشرقية، كما لا توجد ملاجئ عامة يمكن اللجوء إليها.

ووفق إحصاءات صادرة عن مكتب مراقب الدولة الإسرائيلي، فإن نحو نصف الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 لا يملكون أي مكان للاحتماء من الغارات الجوية.

وبالتالي، فإن منع المصلين من الوصول إلى المساجد وحصرهم في منازلهم أو أسواقهم أو شوارعهم أو أماكن عملهم لا يجعلهم أكثر أماناً. وفي ظل حرب الإبادة الجارية في غزة، فإن الادعاء بأن السلطات الإسرائيلية حريصة على سلامة الفلسطينيين لا يبدو سوى ذريعة ساخرة ومقززة في آن واحد.

رؤية دينية لتغيير هوية المكان

 

إن استهداف المساجد بهذه الإجراءات لا يرتبط بإجراءات أمنية بقدر ما يعكس رؤية دينية وسياسية تتبناها الحكومة الإسرائيلية واليمين الصهيوني عموماً.

فالصهاينة المتدينون، الذين أصبحوا التيار المهيمن في المجتمع الإسرائيلي، يطلقون على مجمع المسجد الأقصى اسم “جبل الهيكل”. ويخضع أتباع هذا التيار لعملية تعبئة فكرية متواصلة ترسخ هذا المصطلح في الوعي العام.

وينطبق الأمر ذاته على المسجد الإبراهيمي في الخليل، الذي يسميه اليمين الصهيوني “مغارة البطاركة”.

وفي هذا السياق، فإن فرض إجراءات طارئة لإغلاق المساجد يخدم هدفين رئيسيين.

الهدف الأول يتمثل في ترسيخ السيادة الإسرائيلية المزعومة على هذه المواقع المقدسة، مع تهميش دور المؤسسات الإسلامية المسؤولة عنها. ففي كل مرة تُفرض فيها إجراءات جديدة، يتحول الوقف الإسلامي إلى مجرد متلقٍ سلبي لقرارات الاحتلال، بدلاً من أن يكون صاحب القرار في إدارة المكان.

أما الهدف الثاني فهو عزل المساجد عن المصلين، خصوصاً خلال شهر رمضان المبارك، بما يشكل اختباراً عملياً لإمكانية إغلاقها والاستيلاء عليها في أي وقت.

سياق طويل من السيطرة التدريجية

تتضح خطورة هذه الإغلاقات عند وضعها في سياقها التاريخي. فمنذ أكثر من عقد تعمل دولة الاحتلال بشكل متواصل على تجريد الوقف الإسلامي من سلطته في إدارة المسجد الأقصى.

وقد شهدت هذه المساعي عدة محطات حاسمة. ففي عام 2017، وبعد أن هاجم ثلاثة فلسطينيين خمسة إسرائيليين عند مدخل باب الأسباط للمسجد، أغلقت سلطات الاحتلال المسجد ووضعت بوابات إلكترونية وأجهزة كشف المعادن عند مداخله. لكن موجة احتجاجات شعبية واسعة أجبرت تل أبيب في النهاية على التراجع عن هذه الإجراءات.

وفي عام 2020، أُغلق المسجد الأقصى مجدداً خلال جائحة كوفيد-19 ضمن إجراءات شملت دولة الاحتلال كلها، رغم أن المسجد عبارة عن مساحة مفتوحة واسعة كان يمكن بسهولة تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي فيها. ومع ذلك ظل المسجد مغلقاً شهرين كاملين، بما في ذلك طوال شهر رمضان.

وفي يونيو 2025، خلال حرب الأيام الاثني عشر التي شنتها دولة الاحتلال على إيران، أغلقت السلطات الإسرائيلية المسجد مرة أخرى طوال فترة النزاع.

وتأتي الإغلاقات الشاملة التي أعلنت قبل أيام قليلة امتداداً لهذه السوابق، وكأن سلطة التحكم في المسجد أصبحت حكراً كاملاً على الحكومة الإسرائيلية.

رمضان كساحة اختبار

في الوقت ذاته، يتسع العدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى ويتحول إلى سياسة ممنهجة خلال شهر رمضان.

فبعد أن كان هذا الشهر يتميز بحساسية دينية وسياسية خاصة، أصبح اليوم ساحة لاختبار إجراءات أكثر تشدداً.

وما يمكن فرضه خلال رمضان يمهّد الطريق لتطبيقه لاحقاً في باقي أشهر السنة.

وفي موازاة ذلك، تكررت دعوات حاخامات ونشطاء إسرائيليين لإجراء طقوس الذبح الحيواني داخل المسجد الأقصى بمناسبة عيد الفصح اليهودي، وهي خطوة تهدف إلى تقويض الوضع القائم الذي ينص على أن المسجد مخصص حصرياً للصلاة الإسلامية.

تصعيد ميداني متواصل

خلال شهر رمضان الحالي تصاعدت الاعتداءات الإسرائيلية بشكل أكبر.

فقد أفادت تقارير بأن السلطات الإسرائيلية منعت بعض حراس المسجد الأقصى من تغطية نوبات عملهم، كما أوقفت إدخال بعض الإمدادات الضرورية إلى داخل المسجد.

وفي بداية شهر رمضان وافقت سلطات الاحتلال على خطة تقضي بتقييد دخول المصلين إلى المسجد الأقصى في صلاة الجمعة.

وبموجب هذه الخطة، سُمح بدخول عشرة آلاف مصلٍّ فقط، مع فرض قيود عمرية صارمة تقتصر على الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاماً، والنساء فوق 50 عاماً، والأطفال دون 12 عاماً برفقة أحد الأقارب.

كما شهدت الفترة التي سبقت رمضان تصعيداً في الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، بلغت ذروتها باعتقال إمام المسجد خلال صلاة العشاء في الليلة الأولى من الشهر الكريم.

مخططات لتغيير الوضع القائم

في الوقت نفسه تتصاعد الجهود الإسرائيلية لفرض تقسيم مكاني داخل المسجد الأقصى.

وقبل إغلاق المسجد مؤخراً، اقتحمت قوات الاحتلال مواقع تابعة للأوقاف الإسلامية ومنعت إعادة تركيب الأقفال في بعض المباني، خصوصاً مبنى دار الحديث الشريف شمال مصلى باب الرحمة.

وكانت محاولة إسرائيلية سابقة لفصل هذه المنطقة عن المسجد قد أدت إلى موجة اضطرابات واسعة عام 2019.

أما اليوم، فإلى جانب حظر العبادة وتهديد المسلمين الذين يحاولون أداء شعائرهم، يجري العمل على تغييرات تشريعية قد تمنح المؤسسة الحاخامية الإسرائيلية نفوذاً أكبر على المسجد الأقصى.

حرب بأدوات “ناعمة”

يتزايد اضطهاد الشرطة الإسرائيلية للمصلين داخل المسجد الأقصى. فالدوريات المسلحة تجوب صفوف المصلين بشكل مستمر، وتقوم باعتقالهم وتفتيشهم والاعتداء عليهم بصورة روتينية.

وفي الوقت نفسه يواصل المستوطنون التحريض علناً ضد المسجد الأقصى، داعين إلى إغلاقه نهائياً أمام المسلمين.

وإن إغلاق المسجد بذريعة الحرب ليس إجراءً أمنياً مؤقتاً، بل هو تتويج لسلسلة طويلة من السياسات التي تهدف إلى تغيير هوية المكان وفرض واقع جديد فيه وهو نتاج تواطؤ كامل بين المستوطنين والحكومة الإسرائيلية، وليس استجابة لأي مخاوف أمنية.

لقد كان هذا الهدف مخططاً له مسبقاً، وتم تنفيذه مع بداية الهجوم على إيران، ولهذا فإن إغلاق المسجد الأقصى يجب فهمه باعتباره عملاً من أعمال الحرب، لكنه يُنفذ هذه المرة بأدوات “ناعمة” ومواجهته تتطلب مقاومة شاملة بكل الوسائل الممكنة.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا