أصدر المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا، اليوم الأحد، ورقة حقائق حول العوائق الميدانية والقانونية التي تحول دون حصر أعداد المفقودين في قطاع غزة وتحديد أماكن فقدهم.
وأكد "المركز الفلسطيني" في الورقة، التي اطلعت عليها "وكالة سند للأنباء"، أنَّ 56% من مساحة قطاع غزة تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية أو تُصنف "مناطق عازلة"، ما يمنع فرق الدفاع المدني من الوصول لانتشال الجثامين وتوثيق المفقودين.
وقال إنَّ تدمير 80% من المباني السكنية في القطاع، أدى إلى تراكم 70 مليون طن من الأنقاض؛ مبينا أنَّ نقص الوقود والمعدات الثقيلة، حال تقنياً من معرفة ما إذا كان الشخص تحت الركام أو مفقوداً في مكان آخر.
وأشار إلى أنَّ بقاء الجثامين لشهور طويلة تحت الأنقاض أدى لتحللها الكامل، مما يجعل التعرف عليها مستحيلاً دون فحوصات (DNA) غير متوفرة حالياً في القطاع.
وبحسب الورقة الصادرة، فإنَ سلطات الاحتلال ترفض الإفصاح عن أسماء مئات المواطنين الذين اختفوا عند الحواجز العسكرية أو مراكز الإيواء، كما تمنع المعلومات حول أماكن احتجازهم أو حالتهم الصحية.
وأظهرت الورقة أنَّ "إسرائيل" أعادت جثامين 480 شخصاً، حيث اضطرت وزارة الصحة لدفن 377 منهم في مقابر جماعية دون التعرف على هويتهم أو جنسهم بسبب تحللهم الكامل.
ودُفن الكثير من الضحايا بواسطة "غرباء" في الساحات العامة دون توثيق رسمي أو تحديد هوياتهم، وذلك في مسعى اضطراري للحفاظ على كرامة الجثامين وحمايتها من التحلل أو الحيوانات الضالة، بحسب المركز الفلسطيني.
وفي السياق، أكد "المركز الفلسطيني" أنَّ تدمير 93% من مقابر قطاع غزة ونبش القبور واختطاف الجثامين أدى إلى ضياع شواهد القبور واختلاط الرفات، مما يجعل مطابقة الجثامين مستقبلاً تحدياً شبه مستحيل.
إضافةً إلى تدمير السجلات المدنية والمقرات الصحية ومسح عائلات كاملة من السجل السكاني أدى لغياب أي جهة تبلغ عن المفقودين من تلك العائلات.
ونبه إلى أنَّ مصادرة أو تدمير الهواتف المحمولة وكاميرات المراقبة المنزلية أدى لضياع أدلة مرئية حاسمة كانت توثق لحظات الاعتقال أو المداهمة الأخيرة للمفقودين.
وطالب المركز الفلسطيني، المؤسسات المعنية بالضغط على "إسرائيل" لكشف مصير المخفيين قسرًا لديها، وتأمين دخول معدات رفع الركام، ومعدات المختبرات الجنائية لضمان حق العائلات في معرفة مصير أبنائها.
وبعد أكثر من عامين من حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة، لا تزال آلاف العائلات الفلسطينية تعيش مأساة مضاعفة، تبحث في الركام والمجهول عن أحبائها الذين اختفوا في خضم القصف والتدمير.
وتحوّلت مأساة المفقودين إلى جرح مفتوح، إذ تعيش آلاف العائلات بين انتظارٍ قاتلٍ وأملٍ هشٍّ بالعثور على ذويها.
ويتعمد الاحتلال إخفاء الأرقام الحقيقية لعدد الأسرى والمعتقلين المدنيين، لطمس آثار جرائمه بحق العائلات التي فُقد أبناؤها تحت القصف أو في مراكز الاعتقال".
