أكد مدير المسجد الإبراهيمي الشريف، حفظي أبو سنينة، أن إغلاق الاحتلال للمسجد والإجراءات العسكرية المرافقة لكل قرار "تأتي في سياق سياسة متواصلة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على المقدسات الإسلامية".
وقال "أبو سنينة" في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" اليوم الإثنين، إن الاحتلال يسعى بشكل دائم إلى تكريس مزيد من السيطرة على المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة ومحيطها في مدينة الخليل، من خلال إجراءات ميدانية متراكمة تمس بحرية العبادة وحقوق المسلمين في الوصول إلى أماكنهم المقدسة.
وأقدمت سلطات الاحتلال، الجمعة الماضية، على إغلاق "الإبراهيمي" بشكل مفاجئ ودون أي تنسيق أو إخطار مسبق لإدارة الأوقاف الإسلامية، الأمر الذي تسبب بإرباك المصلين وإعاقة وصولهم إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة.
وأوضح مدير الإبراهيمي، أن المسجد ظلّ مغلقاً لساعات قبل أن تعيد سلطات الاحتلال فتحه قرابة الساعة الـ 12:00 ظهراً.
وأكمل: "أقيمت صلاة الجمعة في ظل إجراءات عسكرية مشددة وحواجز تفتيش وتدقيق مكثفة بحق الوافدين إلى الحرم، ما أدى إلى عرقلة حركة المصلين وتأخير وصول أعداد كبيرة منهم".
واستطرد: "إدارة الأوقاف الإسلامية تنظر بخطورة بالغة إلى هذا الإجراء، وتعتبره اعتداءً جديداً على المسجد الإبراهيمي ومكانته الدينية والتاريخية".
وأشار إلى أن "الأوقاف" أعدت تقارير تفصيلية حول ما جرى، قبل أن تُرفع إلى الجهات المختصة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، إلى جانب مخاطبة المؤسسات الحقوقية والدولية المعنية.
ويعد "الإبراهيمي" من أبرز المعالم الدينية والتراثية الفلسطينية، وأي اعتداء على صلاحيات الأوقاف الإسلامية أو على حق المصلين في الوصول إليه يمثل انتهاكاً واضحاً للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية أماكن العبادة والحفاظ على طابعها التاريخي والديني، وفقًا لتصريحات "أبو سنينة".
ولفت مدير الإبراهيمي النظر إلى أن منظمة يونسكو سبق أن أقرت المسجد موقعاً تراثياً عالمياً؛ "ما يحمّل المجتمع الدولي مسؤولية إضافية في حماية هذا المعلم الحضاري ومنع أي إجراءات تستهدف تغيير هويته أو المساس بوضعه التاريخي والقانوني".
وبيّن "ضيف سند" أن سلسلة الإجراءات التي ينفذها الاحتلال في محيط المسجد والبلدة القديمة، من حواجز وإغلاقات وتقييد لحركة المواطنين، تنعكس سلباً على الحياة الدينية والاقتصادية للسكان، وتؤدي إلى تراجع أعداد الزوار والمصلين، خاصة في المناسبات الدينية والأعياد.
ودعا "أبو سنينة"، المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التحرك الجاد لوقف الانتهاكات المتواصلة بحق المسجد الإبراهيمي، والضغط على سلطات الاحتلال لاحترام الوضع القائم في المسجد وعدم المساس بصلاحيات الأوقاف الإسلامية أو بحرية العبادة للمواطنين الفلسطينيين.
وشدد على أن أبناء الشعب الفلسطيني سيواصلون التمسك بحقهم في الوصول إلى المسجد الإبراهيمي وإعماره بالصلاة والعبادة، باعتباره جزءاً أصيلاً من الهوية الدينية والتاريخية الفلسطينية.
وجدد التأكيد على أن محاولات فرض الأمر الواقع في المسجد الإبراهيمي "لن تنجح في تغيير مكانته أو طابعه الإسلامي الراسخ عبر التاريخ".
