الساعة 00:00 م
الإثنين 27 مايو 2024
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.63 جنيه إسترليني
5.16 دينار أردني
0.08 جنيه مصري
3.97 يورو
3.66 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حرب "إسرائيل" العدوانية تقتل حلم حجاج قطاع غزة

أطباء أردنيون زاروا غزة.. شهادات على مرارة الحرب وآلامها

بعد 18 عاماً على خطة "فك الارتباط"..

العودة إلى المستوطنات المخلاة شمال الضفة الغربية.. ما دلالات القرار وأبعاده؟

حجم الخط
العودة للمستوطنات المخلاة
غزة/ نابلس - وكالة سند للأنباء

بعد 18 عامًا على الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ومستوطناتٍ شمال الضفة الغربية، وبعد  ثلاثة أشهر على مصادقة "الكنيست" على إلغاء جزء من "قانون  الانفصال"، تنفس المستوطنون الصعداء في أعقاب قرار صدر عن الجيش الإسرائيلي يتيح لهم العودة الفعلية لمستوطنات قريبة من جنين.

ويسمح القانون الإسرائيلي الجديد قرار الانفصال عن مستوطنات: "غانيم" و"كاديم" و"سانور" و"حوميش" التي تم تفكيكها عام 2005 ضمن خطة الانفصال عن قطاع غزة.

وبموجب هذا القانون، وقّع وزير الجيش الإسرائيلي يوآف غالانت، الأسبوع الماضي، على قرار يتيح للمستوطنين إعادة احتلال مستوطنة "حوميش"، القريبة من بلدة سيلة الظهر جنوب جنين.

وزراء متطرفون في المقدمة..

وفور صدور القرار الجديد، سارع رئيس حزب "الصهيونية الدينية" ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، بالوصول إلى "حوميش" وإلى جانبه رئيس مجلس المستوطنات في نابلس، يوسي داغان، إضافة لأعضاء آخرين في "الكنيست".

واعتبر سموتريتش أن "الاستيطان في الضفة هو أشبه بالمعجزة، وأن حكومة إسرائيل ملزمة بازدهار وتطوير هذه المنطقة  مثل باقي مناطق البلاد"، على حد زعمه.

وشدد على أن إلغاء قانون "فك الارتباط" والدفع بشرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية وبناء آلاف الوحدات السكنية في الضفة هو جزء من خطة شاملة لتعزيز الاستيطان ورفع وتيرته خلال السنوات القادمة.

حومش.webp
 

إدانة أمريكية..

في المقابل، حثت الولايات المتحدة الأمريكية حكومة الاحتلال على منع عودة المستوطنين إلى "حوميش" في شمال الضفة، والالتزام بتعهدات الحكومات الإسرائيلية السابقة.

ونقلت مصادر إعلامية عن المتحدثة باسم السفارة الأميركية في "إسرائيل"، قولها إنه "يجب الامتناع عن السماح بعودة المستوطنين إلى هذه المستوطنة التي بُنيت بشكل غير قانوني فوق أرضٍ بملكية فلسطينية خاصة".

وأكدت المتحدثة الأمريكية أن إدارة بلادها لا تزال تعتبر المستوطنات بجميع أشكالها وأماكن إقامتها عقبة أمام السلام وتحقيق حل الدولتين.

خطوة ذات دلالات..

عودة المستوطنين لـ "حوميش" خطوة، رآها مراقبون أنها تحمل دلالات أمنية وسياسية وعسكرية ومقدمة للعودة لباقي المستوطنات المخلاة وتعزيز الاستيطان شمال الضفة الغربية.

وفي هذا الإطار يقول الكاتب والمحلل السياسي سري سمور إن "العودة لمستوطنات شمال الضفة لم يكن أمراً مستغرباً، خاصة إذا علمنا أن خطة فك الارتباط التي أعلن عنها آرئيل شارون في 2005 (رئيس الحكومة آنذاك) نصت على الانسحاب من المستوطنات وتفكيكها دون السماح للفلسطينيين بالعودة إليها أو استخدامها".

ويُضيف "سمور" لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذا القرار مهد بالأساس لعودة المستوطنين مستقبلاً بناء على الظروف العامة الأمنية والسياسية.

ويُشير إلى أنّ "المستوطنين يترددون على "حوميش" منذ فترة طويلة وأقاموا فيها مدرسة دينية حتى قبل صدور قرار عودتهم بشكل رسمي، لكن ما جرى اليوم هو تقنين لهذه العودة ومنحها الشرعية والحماية الكاملة".

وحسب "سمور" فإن حكومة الاحتلال قد تؤجل عودة المستوطنين لـ "غانيم" و"كاديم" و"سانور" وتكتفي بالعودة  لـ "حوميش" كجزء من سياسة التدرج والاختبار التي يتقنها ويمارسها الاحتلال عند التعامل مع أي قرار مرتبط بالفلسطينيين.

ويلفت إلى أنّ الظرف الأمني العام هو الذي سيعجل أو يكبح جماح عودة المستوطنين، لبقية المستوطنات المذكورة.

أهداف عسكرية..

من ناحيته، يرى المختص في شؤون الاستيطان وليد أبو محسن أن قرار السماح بعودة المستوطنين لشمال الضفة يأتي انسجاماً مع توجهات الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفاً وإرضاء لليمين والأحزاب الدينية.

ويوضح "أبو محسن" لـ "وكالة سند للأنباء" أنّ العودة لهذه المستوطنات المخلاة سيترافق مع عودة الجيش لمعسكرين كان قد انسحب منهما في تلك الفترة وهما "صانور" و"الزبابدة" وإقامة أبراج عسكرية ونقاط مراقبة وحواجز، وهو ما سيزيد من معاناة المواطنين والاستيلاء على المزيد من الأراضي.

ويلفت إلى أنّ تبعات ذلك التنغيص ينعكس على مواطني "القرى القريبة من هذه المستوطنات كسيلة الظهر وبرقة وبزاريا وصانور وغيرها، إضافة للمواطنين الذين يتنقلون بين محافظتي نابلس وجنين".

ويؤكد ضيفنا أن قرار العودة لهذه المستوطنات، ليس خاضعاً للمستوى السياسي وحسب بل يشارك فيه المؤسسة الأمنية وقادة الجيش والشاباك.

حومش 2.jpg
 

ويُبيّن أن المستوطنات من وجهة نظر هؤلاء لها دور عسكري وأمني، فقبل فترة نُشر مقال في الصحافة الإسرائيلية يتحدث عن صعوبة الجيش في التنقل داخل جنين بسبب البعد النسبي لمعسكر سالم، بعكس نابلس الذي لا تبعد عنها مستوطنة "شافي شمرون" أو "يتسهار" سوى بضعة كيلو مترات.

ويؤكد أن أنظار الحكومة المتطرفة اليوم تتجه إلى شمال الضفة؛ بهدف إقامة كتلة استيطانية جديدة على غرار كتلة القدس والخليل والأغوار "وعتصيون" و"أرئيل".

وينوّه "أبو محسن" إلى أن تكثيف الاستيطان الإسرائيلي شمال الضفة هو من جزء من الحرب الديموغرافية التي تقودها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بحيث يكون اليهود الأغلبية في فلسطين التاريخية.

وعن كيفية مجابهة الخطط الاستيطانية الجديدة، يرى أن ذلك يكون من خلال الضغط في المؤسسات الدولية لتطبيق القرارات الأممية التي تدين وترفض الاستيطان، إضافة لدعم وإسناد القرى القريبة من هذه المستوطنات وتعزيز صمود المواطنين في أراضيهم.

تحقيق لمطلب المستوطنين منذ 18 عامًا..

إلى ذلك يؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي محمد دراغمة أن قرارات حكومة الاحتلال الخاصة بالاستيطان غير مرتبطة ببعضها، فقرار إلغاء "فك الارتباط" غير مرتبط بموجة الاستيطان الحالية المستفحلة في الضفة الغربية ومدينة القدس.

ويقول "دراغمة" لـ "وكالة سند للأنباء" إن إلغاء "فك الارتباط" هو تحقيق مطلب المستوطنين منذ 18 سنة، متفقًا مع سابقيه بأن العودة لمستوطنة "حومش" هي مجرد البداية لطريق عود المستوطنين إلى المستوطنات المخلاة.

وفي حال تطبيقه، ستتشكل نقاط احتكاك جديدة بين الفلسطينيين والمستوطنين خاصة وأن "حومش" مستوطنة تقع بين محافظتين يعتبرهما الاحتلال بؤرًا للمقاومة المسلحة (جنين ونابلس) ما سيشكل مواجهات مضاعفة ومقاومة بكل أشكالها الشعبية والمسلحة ضد هذه المستوطنات، وفق "دراغمة".

استيطان.jpeg
 

بدوره يرى مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في شمال الضفة مراد اشتيوي أن مسألة العودة لهذه المستوطنة تحمل أبعادًا سياسية خطيرة يسعى الاحتلال من خلالها لاستكمال فصل محافظة قلقيلية عن محافظة نابلس، بإقامة تكتل استيطاني كبير بالمنطقة.

ويقول "اشتيوي" لـ "وكالة سند للأنباء" إن تطبيق القرار يعد جزءًا من القرارات الإسرائيلية التي تقضي على حلم الشعب الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة قابلة للحياة متواصلة جغرافية.

ويُبين أن هذا القرار يعطي الضوء الأخضر للمستوطنين للتغول في الضفة وزيادة الاستيطان بأنواعه، ما سيُوجد مزيدًا من المواجهة والتصعيد في تلك المناطق الساخنة منذ فترات طويلة.

ويشدد "اشتيوي" أن هذا القرار يحتاج إلى تكاثف الجهود الفلسطينية والشعبية لمواجهته، مضيفًا: "في ظل وجود حكومة متطرفة لن يكون هناك أي أفق لأي عملية تسوية أو سلام، خاصة في قضية الاستيطان وعصابات المستوطنين المنتشرة بالضفة".