الساعة 00:00 م
السبت 22 يونيو 2024
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.76 جنيه إسترليني
5.3 دينار أردني
0.08 جنيه مصري
4.02 يورو
3.76 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"ضحية الكرسي وبائع الصبر".. قصة استشهاد مواطن فلسطيني في سوق الصحابة بغزة

ماذا يعني أن تكون "دارك على شط البحر" بحرب الإبادة الجماعية في غزة؟

المحامي محاجنة: الأسرى في "سديه تيمان" يُواجهون انتهاكات نازية وطروفًا مأساوية

أول زيارة صحفية ل"غوانتنامو" الإسرائيلي

بالصور تحقيق يكشف عن انتهاكات مروعة في معتقل "سدي تيمان"

حجم الخط
اعتقالات في غزة
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

كشف تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، عن انتهاكات مروعة في معتقل "سدي تيمان" الإسرائيلي الذي تم تخصيصه لاحتجاز المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي.

وقال التحقيق إن منذ بدء العملية العسكرية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، امتلأت قاعدة معتقل "سدي تيمان" الإسرائيلية بالمعتقلين معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي، والمحتجزين دون تهمة أو تمثيل قانوني.

وذكرت الصحيفة أن مراسلها أجرى زيارة هي الأولى من نوعها إلى قاعدة معتقل "سدي تيمان" وعاين معتقلين فلسطينيين محتجزون وهم مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين، غير قادرين على رؤية الجنود الإسرائيليين الذين يراقبونهم من الجانب الآخر من السياج الشبكي.

وبحسب الصحيفة يتم في المعتقل المذكور احتجاز مئات المعتقلين الفلسطينيين من غزة في صمت، حيث يظهروا جميعاً معزولين عن العالم الخارجي، ومُنعوا لأسابيع من الاتصال بالمحامين أو الأقارب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن معظم سكان غزة الذين تم أسرهم منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر تم إحضارهم إلى الموقع المذكور للاستجواب الأولي.

معتقل.webp

غوانتنامو الإسرائيلي

بعد أن كانت ثكنة غامضة، أصبحت قاعدة سدي تيمان الآن موقع استجواب مؤقت وبؤرة رئيسية للاتهامات بأن الجيش الإسرائيلي أساء معاملة المعتقلين، بما في ذلك المدنيين. وفي المقابلات مع الصحيفة، وصف معتقلون سابقون تعرضهم للضرب وغيره من الانتهاكات في المنشأة.

وبحلول أواخر شهر مايو، قضى ما يقرب من 4000 معتقل من غزة ما يصل إلى ثلاثة أشهر في طي النسيان في سدي تيمان، ولاحقا بعد الاستجواب، تم إرسال حوالي 70 بالمائة من المعتقلين إلى سجون مخصصة.

وقال محمد الكردي (38 عاماً)، وهو سائق سيارة إسعاف أكد الجيش أنه محتجز في سدي تيمان أواخر العام الماضي: "لم يعرف زملائي ما إذا كنت حياً أم ميتاً".

وأوضح "لقد سُجنت لمدة 32 يومًا". وقال إنه تم اعتقاله عليه في نوفمبر الماضي بعد أن حاولت قافلة سيارات الإسعاف التي كان يقودها المرور عبر نقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية جنوب مدينة غزة.

معتقل 2.webp

تعذيب واحتجاز في ظروف مهينة

أكد التحقيق أن المعتقلين الفلسطينيين تم احتجازهم في معتقل سدي تيمان في ظروف مهينة دون القدرة على المرافعة في قضاياهم أمام القاضي لمدة تصل إلى 75 يومًا.

ويُمنع المعتقلون أيضًا من الاتصال بمحامين لمدة تصل إلى 90 يومًا، ويتم حجب مكان وجودهم عن جماعات حقوق الإنسان وكذلك عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو ما يقول الخبراء القانونيين إنه انتهاك للقانون الدولي.

وقال ثمانية معتقلين سابقين، أكد الجيش أنهم جميعاً محتجزون في الموقع وتحدثوا بشكل رسمي، إنهم تعرضوا للضرب والركل والضرب بالهراوات وأعقاب البنادق وجهاز كشف المعادن المحمول أثناء احتجازهم.

وقال أحدهم إن ضلوعه كُسرت بعد أن رُكب على صدره، فيما قال معتقل آخر سابق إن ضلوعه كُسرت بعد أن ركل وضرب ببندقية، وهو اعتداء قال محتجز ثالث إنه شهده.

وقال سبعة إنهم أُجبروا على ارتداء الحفاضات فقط أثناء استجوابهم. قال ثلاثة إنهم تعرضوا للصعق بالكهرباء أثناء استجوابهم.

وأجرت الأمم المتحدة مقابلات مع مئات من المعتقلين العائدين الذين أفادوا بوقوع انتهاكات واسعة النطاق في سدي تيمان وغيرها من مرافق الاحتجاز الإسرائيلية، بما في ذلك الضرب واستخدام مسبار كهربائي.

تفاخر الجنود بالتعذيب

وقال جندي إسرائيلي خدم في الموقع إن زملائه الجنود كانوا يتفاخرون بانتظام بضرب المعتقلين ورأوا علامات تشير إلى تعرض العديد من الأشخاص لمثل هذه المعاملة.

وأضاف الجندي الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لتجنب الملاحقة القضائية، أن أحد المعتقلين نُقل للعلاج في المستشفى الميداني المؤقت بالموقع بسبب كسر في عظمته أثناء احتجازه، بينما أُخرج آخر لفترة وجيزة بعيدًا عن الأنظار وعاد مصابًا بنزيف حول ضلعه.

وأضاف الجندي أن شخصا توفي في سدي تيمان متأثرا بجروح أصيب بها في صدره، رغم أنه من غير الواضح ما إذا كانت إصابته قد أصيبت قبل أو بعد وصوله إلى القاعدة.

وبحسب التحقيق فإنه من بين 4000 معتقل تم احتجازهم في سدي تيمان منذ أكتوبر، توفي 35 إما في الموقع أو بعد نقلهم إلى مستشفيات مدنية قريبة، وفقًا لضباط في القاعدة.

وقال يوئيل دونشين، وهو طبيب عسكري يخدم في الموقع، إنه من غير الواضح لماذا أسر الجنود الإسرائيليون العديد من الأشخاص الذين عالجهم هناك، مضيفا أن أحدهم كان مصابا بشلل نصفي، وآخر يتنفس منذ الطفولة من خلال أنبوب تم إدخاله في رقبته، مضيفا "أنهم يأخذون الجميع".

معتقل 3.webp

اعتقال جريح وتهديده بالإعدام

وقال فادي بكر، طالب الحقوق من مدينة غزة، إنه اعتقل في الخامس من يناير على يد جنود إسرائيليين بالقرب من منزل عائلته.

وأوضح بكر (25 عاماً)، الذي نزح بسبب القصف الشديد في وقت سابق من الحرب، إنه عاد إلى حيه للبحث عن الدقيق، لكنه أصيب بجروح.

وأضاف أن الجنود الإسرائيليين عثروا عليه وهو ينزف وقد جردوه من ملابسه، وصادروا هاتفه ومدخراته، وضربوه مرارا وتكرارا.

ويتذكر بكر أنه قيل له: "اعترف الآن وإلا سأطلق عليك النار". وكانت إجابته "أنا مدني"، ولكن دون جدوى.

وقال إنه خلال الشهر الذي قضاه في الموقع، أمضى أربعة أيام، متقطعة، تحت الاستجواب، مضيفا "أعتبرها أسوأ أربعة أيام في حياتي كلها".

تعكس ظروف اعتقال بكر ظروف اعتقال معتقلين سابقين آخرين أجرت صحيفة نيويورك تايمز مقابلات معهم.

ووصف جميع المعتقلين السابقين أسرهم بطرق مماثلة: فقد كانوا معصوبي الأعين بشكل عام، ومقيدي الأيدي بأربطة، وجُردوا من ملابسهم باستثناء ملابسهم الداخلية.

وذكر معظمهم أنهم تعرضوا للاستجواب واللكم والركل أثناء وجودهم في غزة، وقال البعض إنهم تعرضوا للضرب بأعقاب البنادق. وفي وقت لاحق، على حد قولهم، تم حشرهم مع معتقلين آخرين نصف عراة في شاحنات عسكرية ونقلهم إلى سدي تيمان.

وقال البعض إنهم أمضوا وقتاً لاحقاً في نظام السجون الإسرائيلي الرسمي، بينما قال آخرون إنهم أُعيدوا مباشرة إلى غزة.

مركز اعتقالات قديم

خلال الحروب السابقة على غزة بما في ذلك صيف عام 2014، كانت قاعدة سدي تيمان العسكرية تحتجز بشكل متقطع أعدادا صغيرة من سكان غزة الذين تم أسرهم.

وهي مركز قيادة ومخزن للمركبات العسكرية، وقد تم اختيار القاعدة لأنها قريبة من غزة وتضم موقعًا للشرطة العسكرية، التي تشرف على مرافق الاحتجاز العسكرية.

وفي أكتوبر بدأ الجيش الإسرائيلي في استخدام الموقع لاحتجاز معتقلين جدد. وبحلول أواخر مايو كانت القاعدة تضم ثلاثة مواقع احتجاز.

ويمكن احتجاز المعتقلين في سدي تيمان، المصنفين على أنهم "مقاتلون غير شرعيين" بموجب التشريعات الإسرائيلية، لمدة تصل إلى 75 يومًا دون إذن قضائي و90 يومًا دون الاتصال بمحام، ناهيك عن المحاكمة.

ويقول خبراء في القانون الدولي إن النظام الإسرائيلي فيما يتعلق بالاحتجاز الأولي أكثر تقييدا ​​ من حيث الوقت الذي يستغرقه القضاة لمراجعة كل حالة، وكذلك من حيث عدم إمكانية وصول موظفي الصليب الأحمر وهو ما يمثل شكلا من أشكال الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وهو في حد ذاته انتهاك للقانون الدولي.

وأضاف أنه بعد اختفاء بكر فجأة في يناير/كانون الثاني، لم يكن لدى عائلته أي وسيلة لمعرفة مكان وجوده. ظنوا أنه مات.

حرمان من الطعام

مثل المعتقلين السابقين الآخرين، يتذكر بكر أنه كان يتلقى ثلاث وجبات خفيفة في معظم الأيام عادة ما تكون عبارة عن خبز يقدم مع كميات صغيرة من الجبن أو المربى أو التونة، وأحيانًا الخيار والطماطم.

ووفقاً لعدد من المعتقلين السابقين، لم يكن ذلك كافياً. قال ثلاثة إنهم فقدوا أكثر من 40 رطلاً أثناء احتجازهم.

معتقل 4.jpg

كيف يتم الاستجواب

بعد أربعة أيام تقريبًا من وصوله، قال بكر إنه تم استدعاؤه للاستجواب.

مثل الآخرين الذين تضمن التحقيق مقابلتهم، تذكر أنه تم نقله إلى مكان منفصل أطلق عليه المعتقلون اسم "غرفة الديسكو" - لأنهم، أجبروهم على الاستماع إلى الموسيقى الصاخبة للغاية التي منعتهم من النوم. واعتبر بكر ذلك شكلاً من أشكال التعذيب، قائلاً إنه كان مؤلماً للغاية لدرجة أن الدم بدأ يسيل من داخل أذنه.

وذكر أنه لم يكن يرتدي سوى الحفاضات، ثم تم نقله إلى غرفة منفصلة لاستجوابه حيث تعرض للضرب بشكل متكرر.

وأفاد معتقل أخر بأن ضابطة أمرت جنديين برفعه والضغط على شرجه مقابل عصا معدنية مثبتة على الأرض. وأوضح أن العصا اخترقت شرجه لمدة خمس ثوان تقريبا، مما تسبب في نزيف وتركه "ألم لا يطاق".

وتفصل مسودة مسربة من تقرير للأمم المتحدة مقابلة قدمت رواية مماثلة. واستشهدت بمحتجز يبلغ من العمر 41 عاماً قال إن المحققين "أجبروني على الجلوس على شيء مثل عصا معدنية ساخنة وشعرت بالنار"، وأضاف أن محتجزاً آخر "مات بعد أن وضعوا العصا الكهربائية" في شرجه.

التعذيب بالصعق

قال إبراهيم شاهين (38 عاما)، وهو سائق شاحنة تم احتجازه في أوائل ديسمبر لمدة ثلاثة أشهر تقريبا، إنه تعرض للصعق ما يقرب من ست مرات أثناء جلوسه على كرسي.

وقال بكر إنه بعد أكثر من شهر من الاحتجاز، بدا أن الضباط قبلوا براءته.

ففي وقت مبكر من صباح أحد أيام شهر فبراير، تم وضع بكر على متن حافلة متجهة إلى جنوب غزة، حيث بعد شهر من الاعتقال، كان على وشك إطلاق سراحه.

وقال إنه طلب هاتفه ومبلغ 7200 شيكل (حوالي 2000 دولار) التي صودرت منه أثناء اعتقاله في غزة، قبل وصوله إلى سدي تيمان.

وذكر أنه ردا على ذلك، قام جندي بضربه والصراخ عليه. وقال الجندي، بحسب ما قاله بكر: "لا ينبغي لأحد أن يسأل عن هاتفه أو أمواله".

ومثل غيره من المعتقلين العائدين، سار بكر لمسافة ميل تقريبًا قبل أن يستقبله عمال الإغاثة التابعون للصليب الأحمر. وقاموا بإطعامه وفحص حالته الطبية لفترة وجيزة.

ولاحقا استعار هاتفا، واتصل بأسرته التي كانت لا تزال على بعد 20 ميلا في مدينة غزة. وقال بكر إن هذه كانت المرة الأولى التي سمعوا فيها منه منذ أكثر من شهر حيث سألوه: "هل أنت على قيد الحياة؟".