قوبلت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي "بتسلئيل سموتريتش" بأن السماح لمليوني فلسطيني في غزة بالموت جوعاً قد يكون "مبررا وأخلاقيا"، بعاصفة من الانتقادات من جانب أطراف المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان.
وجاءت تعليقات سموتريتش في خضم أزمة إنسانية مستمرة وشديدة التدهور في قطاع غزة، حيث أدت القيود الإسرائيلية الصارمة المفروضة على المساعدات إلى انتشار المجاعة والمعاناة على نطاق واسع.
وقد رد المجتمع الدولي بقوة على تصريحات سموتريتش، حيث أدان الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل هذه التصريحات ووصفها بأنها غير إنسانية وغير مقبولة.
وطالبت بوريل دولة الاحتلال الإسرائيلي بإعادة النظر في موقفها والسماح للمساعدات الإنسانية بالتدفق إلى غزة دون قيود.
وأكد بوريل أن المجتمع الدولي لا يمكنه الوقوف مكتوف الأيدي بينما يعاني الملايين بسبب القرارات السياسية.
تجاهل صارخ للحياة والكرامة
أعربت منظمات حقوق الإنسان عن غضبها من تصريحات الوزير الإسرائيلي ونهج التجويع الذي يكرسه الاحتلال في غزة.
ووصفت منظمة العفو الدولية تعليقات سموتريتش بأنها تجاهل صارخ للحياة والكرامة الإنسانية.
ودعت المنظمة الدولية إلى اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الأزمة الإنسانية في غزة وضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين.
كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها، مسلطة الضوء على التأثير الشديد للحصار على السكان المدنيين في غزة.
الأزمة الإنسانية في غزة
وقد كان الوضع في غزة مزرياً لعدة أشهر، مع فرض قيود صارمة على تدفق السلع والخدمات الأساسية. وأدى الحصار إلى نقص في الغذاء والدواء وغير ذلك من الإمدادات الحيوية، مما أدى إلى تفاقم معاناة السكان المدنيين.
وقد أكد محققو الأمم المتحدة المستقلون بأن سياسات الاحتلال الإسرائيلي ترقى إلى استخدام التجويع كسلاح حرب، وهو الادعاء الذي قوبل بإدانة واسعة النطاق.
وقد أثرت الأزمة الإنسانية بشكل خاص على الفئات الضعيفة، بما في ذلك الأطفال وكبار السن.
وارتفعت معدلات سوء التغذية، وأصبح نظام الرعاية الصحية على وشك الانهيار.
كما أدى الافتقار إلى الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي إلى تفاقم الأزمة، مما أدى إلى تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها.
وقد دعا المجتمع الدولي مرارا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف المعاناة وضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين.
التداعيات السياسية
وتصريحات سموتريتش تحمل دلالات سياسية كبيرة، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
ففي دولة الاحتلال الإسرائيلي، أثارت هذه التصريحات جدلاً حول سياسات البلاد تجاه غزة والاعتبارات الأخلاقية لمثل هذه الإجراءات.
وقد نأى بعض الزعماء السياسيين بأنفسهم عن تعليقات سموتريتش، في حين أيد آخرون موقفه، بحجة أنه ضروري لأمن دولة الاحتلال.
وعلى الصعيد الدولي، تسبب هذا التصريح في توتر علاقات إسرائيل مع حلفائها وشركائها الرئيسيين.
فقد أعربت الدول التي دعمت "إسرائيل" تقليدياً عن قلقها إزاء التأثير الإنساني للحصار واحتمال تصعيد الصراع.
وقالت هيئة العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي "إن الكارثة الإنسانية المتفاقمة في غزة تخلق ظروفًا تهدد حياة السكان المدنيين الذين يعانون بالفعل من الضعف الشديد والذين لا يزالون عرضة للمجاعة والنزوح المتكرر".
وأعربت الهيئة عن المخاوف بشأن تدمير البنية التحتية المدنية الرئيسية، مثل أنظمة الصرف الصحي والصحة، مما يتسبب في انتشار العدوى والأمراض بين السكان.
وأضافت "نذكّر بأن استهداف البنية التحتية الحيوية المنقذة للحياة يشكل جريمة حرب، ونحث جميع الأطراف على اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين والعاملين في المجال الإنساني والبنية التحتية المدنية الحيوية".
وكان سموتريتش، الذي يتزعم كتلة اليمين المتطرف في الكنيست الإسرائيلي، قال في تصريحات له "إننا نعيش اليوم في واقع معين، ونحن بحاجة إلى الشرعية الدولية لهذه الحرب" على غزة بما في ذلك تجويع السكان فيها.
وقال الوزير اليميني العنصري إن منع المساعدات الإنسانية لقطاع غزة "مبرر وأخلاقي" حتى لو أدى ذلك إلى وفاة مليوني دني جوعاً، لكن المجتمع الدولي لن يسمح بحدوث ذلك.
وأضاف "نحن نقدم المساعدات لأنه لا يوجد خيار آخر. لا يمكننا في الواقع العالمي الحالي إدارة حرب. لن يسمح لنا أحد بالتسبب في وفاة مليوني مدني جوعاً، حتى لو كان ذلك مبرراً وأخلاقياً، حتى يتم إعادة أسرانا".
حرب تجويع
وقد تحدثت المنظمات الإنسانية الكبرى منذ شهور عن الحاجة الملحة لوقف إطلاق النار في الحرب على غزة، مسلطة الضوء على التأثير الشديد على المدنيين.
وفرضت دولة الاحتلال الإسرائيلي حصارًا خانقًا على قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة في 7 أكتوبر 2023، مما ترك سكان القطاع بأكمله على حافة المجاعة.
وبحسب البيانات التي نشرتها مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) العالمية في 25 يونيو/حزيران 2024، فإن 96% من سكان قطاع غزة سيواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى سبتمبر/أيلول 2024.
وفي ظل الظروف الحالية، يواجه ما يقرب من نصف مليون شخص خطر المجاعة.
وتترجم هذه الإحصائية المذهلة إلى أن واحدًا من كل خمسة من سكان غزة يواجهون جوعًا شديدًا، وأن أكثر من 20% من سكان القطاع يقضون أيامًا وليالي كاملة دون تناول الطعام.