تبدو عملية الدهس التي نفذها فلسطيني من الداخل المحتل صباح أمس السبت، الأخطر من نوعها منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بالنظر إلى موقعها والخسائر التي تسببت بها وفُرض على نشرها رقابة شديدة.
فالضربة الجديدة التي تلقاها الاحتلال جاءت في منطقة غير متوقعة وحساسة قرب مقر الوحدة "8200" التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية، بالإضافة لمقر لجهاز "الموساد"، شمال "تل أبيب".
ونقلت تقارير عن جهاز "الشاباك" الإسرائيلي أن المنفذ رامي ناطور، وهو فلسطيني من سكان قلنسوة، بالداخل المحتل، حيث نفذ عمليته عبر شاحنة اصطدمت بمحطة ركاب بجوار قاعدة غليلوت العسكرية.
وأسفرت عن قتلى وعشرات المصابين بينهم حالات خطيرة لكن دون الإفصاح الرسمي عن ذلك، فيما أكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي، نقلا عن شهود عيان، أن عددا كبيرا من المصابين جنود كانوا في طريقهم إلى قواعدهم العسكرية.
وقال الخبير في الشأن الإسرائيلي فايز عباس، إنّ الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية تنظر للحدث النوعي بـ "خطورة عالية جدًا" وتُعبّر عنه بقلق غير مسبوق.
وأوضح عباس في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أنّ "إسرائيل" تستشعر التهديد في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، لكنها تستشعره بشكلٍ مضاعف عندما يأتي من الداخل المحتل، خاصة تلك التي تأخذ طابعًا فرديًا، لأنه لا يُمكن التنبؤ بـ "أخطارهم" مسبقًا.
وأضاف أنّ العمليات الفردية عمومًا تضع دولة الاحتلال في دائرة التهديد والخطر بشكلٍ دائم، ولا يُمكن وضع خطة لمجابهة المنفذين وإحكام السيطرة عليهم، فهم لا يتبعون فصائليًا لأحد.
وأشار عباس إلى أنّ ظروف العملية تزداد تعقيدًا في فهم الاحتلال لدوافع المنفذين، فهي من ناحية لا تُعبّر عن نمط كلاسيكي في العمليات الفدائية، وبالسياق ذاته لا تُعبّر عن أسلوب جديد ما يترك المؤسسة الإسرائيلية في حيرة استنباط المعلومات.
أما حين يكون المنفذ من حملة "الهوية الزرقاء" (الجنسية الإسرائيلية) فهذا يخلق قلقًا كبيرًا في عقل المؤسسة الأمنية، باعتبار هؤلاء قنابل موقوتة قابلة للانفجار بأي وقت ويسهل عليهم الوصول لساحة القتال، وفق عباس.
هذا ما ذهب إليه الباحث في الشؤون العسكرية اللواء واصف عريقات، حيث يمثل هذا النوع من العمليات هاجسًا دائمًا لدى دولة الاحتلال، التي تُدرك أنّ الفعل الفردي لا يمكن مواجهته حتى مع وجود إجراءات أمنية مشددة، خاصة حين تنطلق من الداخل.
وأكد عريقات في تصريح خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أنّ العملية هي رد طبيعي على الجرائم والمجازر الإسرائيلية التي لا تتوقف بحق المدنيين في عموم الأراضي الفلسطينية.
ونوّه إلى أنّ هذه العمليات مرشحة للزيادة سواءً في الضفة الغربية أو الداخل المحتل خلال الفترة القادمة؛ في ظل استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية.
نتيجة طبيعية
من جانبه قال عضو المكتب السياسي لحركة "أبناء البلد" قدري أبو واصل إنّ حرب الإبادة انعكست بكل أبعادها على الداخل المحتل من ناحية التعامل العسكري والأمني حيث أطلقت يدهم الوحشية عل فلسطينيي الداخل وأصبحوا يصنفون كل فعل بـ "القومي" أي أنه مقاومة.
وبيّن أبو واصل في حديث خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أنّ كل ذلك يترافق مع إجراءات قمعية وتنكيل بحق فلسطينيي الداخل، وصل لحد منع الكتابة الوطنية على منصات التواصل، ومصادرة الأراضي والهدم والاستفزازات في المسجد الأقصى المبارك.
ولفت أنّ الاحتلال أراد من هذه السياسة ترهيب الفلسطينيين بالداخل وخلق حالة من الرعب في صفوفهم؛ لكن نتائجها كانت على العكس تمامًا.