في حرقة قلب ووجع وقهر، قال مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، د. حسام أبو صفية، إن أبناءنا يُقتلون أمام أعيننا، وندفنهم بأيدينا، ولقد فقدت ابني؛ لأننا نحمل رسالة إنسانية.
وخلال مقابلة تلفزيونية قصيرة ومؤثرة، تابعتها "وكالة سند للأنباء"، تابع الدكتور "أبو صفية" وهو يتحامل على جراحه ودمعه "كل شيء بالمستشفى حرقه الاحتلال، وحرقوا قلوبنا عليها، ويُقتل أبناؤنا لأننا نحمل رسالة إنسانية".
وفي مشهد من الألم الذي لا يتحمله ولا يتصوره عقل بشري، تابع "أبو صفية": "لقد دفنت ابني بجوار سور المستشفى، بعد أن قتله الاحتلال، وهذا هو جزاؤنا أن يُقتل أبناؤنا وندفنهم بأيدينا؛ لأننا أصحاب رسالة!!".
وفي وقت سابق، من صباح السبت الماضي، استشهد نجل الطبيب "أبو صفية"، وتداولت وسائل الإعلام مشاهد مؤثرة ومؤلمة للحظات وداع الطبيب لابنه الذي ارتقى بعدوان الاحتلال على بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
وانتشر مقطع فيديو للدكتور "أبو صفية" ودمع عينيه وتصبره وسط ألمه يحكي ما لا يسع أبجدية وصفه، خلال أداء صلاة الجنازة على ابنه، في ساحة مستشفى كمال عدوان، عقب حصار الاحتلال لها يومين متتابعين.
وتعاظمت الآلام المركبة على الطبيب "أبو صفية"، فبعد اعتقال الاحتلال له هو وطاقم مستشفى كمال عدوان فجر السبت الماضي، وما أن أفرج الاحتلال عنه بعد ساعات، تفاجأ باستشهد نجله.
وكانت وازرة الصحة الفلسطينية، قد أفادت صباح السبت الماضي باعتقال الاحتلال كل الكادر الطبي من الرجال بمستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، بالإضافة لعدد من الجرحى والمرضى.
وأشارت "الصحة" لاحتجاز الطواقم الطبية من النساء في أحد الغرف داخل المستشفى دون ماء أو طعام، مجددة مناشدتها لجميع المؤسسات الدولية والأممية، بالتدخل العاجل لحماية المرضى والكوادر الطبية.
وانتشرت مشاهد لاعتقال الطواقم الصحية من مستشفى كمال عدوان، في حالة من الإذلال للأطباء والممرضين، وعلى رأسهم مدير المستشفى، حسام أبو صفية، وفي انتهاك واضح للحقوق والكرامة الإنسانية، والأعراف الدولية.
ولاحقا، أكد مدير عام وزارة الصحة بغزة، منير البرش، أمس الأحد، اعتقال الاحتلال 40 شخصا من الكوادر الطبية بمستشفى كمال عدوان شمال القطاع، لافتا إلى أن 30 منهم ما يزالون رهن الاعتقال لدى الاحتلال.
وكان المتحدث باسم وزارة الصحة بغزة، خليل الدقران، أمس الأحد، خلال تصريحات إعلامية تلقتها "وكالة سند للأنباء"، لفت إلى أن الوزارة تجهل مصير 30 شخصا من الكوادر الطبية التي اعتقلها من "كمال عدوان".
وانسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي من مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، قبيل ظهر السبت الماضي، بعد حصاره يومين متتالين، وإخراجه عن الخدمة، بالإضافة إلى عمليات حفر وتجريف محيط المستشفى، عدا عن حملة اعتقالات واسعة.