لعام وشهر كاملين، عاشت السيدة نسرين القطناني ساعات وأيامًا طويلة وقاسية على أمل لقاء يجمعها مع زوجها وأبنائها في شمال قطاع غزة، حيث لم تتمكن من الوصول لشمال القطاع بعد عودتها من السفر لزيارة عائلتها في الأردن قبل اندلاع الحرب بأيام قليلة، لتبقى حبيسة الانتظار والشوق وحيدة في جنوب القطاع.
لكن لوعة الاشتياق لم تنطفئ، بل اشتعلت نيران الفقد معلنة عن رحيل أبدي لزوجها وابنها البكر في شمال القطاع، دون أن تحظى بوداعهم واحتضانهم وطبع قبلة الوداع الأخيرة على جبينهم.
انتظار دون لقاء
بكل معاني الحزن والفقد، تروي السيدة نسرين القطناني، حكايتها لـ "وكالة سند لأنباء"، مشيرة إلى أنها غادرت قطاع غزة في الرابع من أكتوبر/ تشرين أول من العام الماضي، لزيارة أهلها في الأردن لمدة أسبوع فقط، لكن بسبب ظروف الحرب عادت في الخامس والعشرين من شهر نوفمبر/تشرين ثاني لقطاع غزة ليستقر بها الحال في مدينة رفح، ولم تتمكن من لقاء زوجها وأبنائها في شمال القطاع المحاصر بسبب منع الاحتلال.
فاجعة الاتصال
تضيف القطناني، أنها كانت يومياً تنتظر ذلك اليوم والفرج الذي يسمح لها بالعودة لتكحل عيناها برؤية زوجها وأبنائها، عقب مناشدات عديدة قدمتها للمنظمات مثل "اليونيسيف" والصليب الأحمر والسفارة الأردنية والفلسطينية دون جدوى، لتفجع بعد ذلك بخبر استشهاد زوجها وابنها البكر ذو الـ18 ربيعاً في العاشر من أكتوبر/تشرين أول الماضي.
وتصف "ضيفة سند"، لحظات تلقي خبر استشهاد زوجها وابنها بالفاجعة عقب تلقيها اتصال من ابنتها لإخبارها بالحدث، لتزيد من معاناتها وقلقها بعد ذلك على حياة ما تبقى من عائلتها.
نزوح الشوق بوجه العذاب
وبقلب مكلوم تسرد لنا: "في هذه اللحظات قررت أن أجمع شمل عائلتي وألتقي بأبنائي وبناتي، حيث قدموا إليّ عبر ما يسمى حاجز "نتساريم" بمفردهم، وتتولى ابنتها ذو ال 15 ربيعاً مهمة الأب والأم وتنتقل بإخوتها الأربعة مشياً على الأقدام، رغم كل المعيقات وتفتيش الاحتلال لهم وتهديدهم بإطلاق النار عليهم.
وتوضح القطناني، أن محاولات زوجها العديدة للحفاظ على عائلته لم تشفع له أمام صواريخ الاحتلال، حيث نزحت العائلة تحت أزيز الرصاص والمدافع عقب اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي الأخير لمدينة جباليا شمال القطاع، إلى حي الشيخ رضوان بمدينة غزة في منزل أحد أصدقاء زوجها إلى حين هدوء الأوضاع، ليباغتهم صاروخ من طائرة استطلاع عقب أيام على باب المنزل.
وأسفر القصف عن ارتقاء زوجها وابنها واثنين من أصدقائهم، لتنتهي بذلك رحلة انتظار عام وشهر كاملين على أمل اللقاء، ولكنها مشيئة الله تعالى.
وتطالب القطناني، بمساعدتها وأولادها الذين قدموا من المجاعة إلى المجاعة، وتوفير مستلزمات الحياة لهم في خيمتها في مخيم البركة للإيواء، بعد فقدان جميع أغراضها وممتلكاتها في قصف البرج الذي كانت نازحة فيه عند شقيقها في مدينة النصيرات وسط القطاع، ولم يتبقى لديها أي شيء تواجه به برد الشتاء القارص.
وبحسب تقرير صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تلقت "وكالة سند للأنباء"، نسخة عنه فإن 12,125 امرأة فقدت زوجها خلال حرب الإبادة الجماعية، فيما يعيش 35,060 طفلاً بدون والديهم أو بدون أحدهما.