الساعة 00:00 م
الخميس 03 ابريل 2025
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.8 جنيه إسترليني
5.21 دينار أردني
0.07 جنيه مصري
4.01 يورو
3.7 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الشهيد محمود السراج.. حكاية صحفي لم تمهله الحرب لمواصلة التغطية

مقتل شرطي بغزة.. غضب واسع ودعوات عشائرية وحقوقية بضرورة إنفاذ القانون

الأسير المقدسي أكرم القواسمي الحاضر الذي غيبته سجون الاحتلال

ترمز إلى "التحدي الأوسع في غزة"..

معارك بيت حانون.. الاحتلال لا يحقق شيئاً والمقاومة تقاتل بتقنيات حديثة

حجم الخط
المعارك في بيت حانون
غزة - وكالة سند للأنباء

كشفت القناة 12 الإسرائيلية، عن شهادات لجنودٍ إسرائيليين يخوضون قتالاً صعباً في مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة؛ متحدثين فيها عمَّا وصفوه بـ "القتال المعقد والخطير"؛ بسبب تكتيكات المقاومين الفلسطينيين واستخدامهم تقنيات حديثة في عملياتهم ضد قوات الاحتلال وآلياته.

وفي نهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بدأ لواء "ناحال" أحد ألوية النخبة في الجيش الإسرائيلي، عملية عسكرية مكثّفة في بيت حانون، في إطار حرب الإبادة المستمرة منذ أكثر من 15 شهرًا، لكنّه يُقابل بمقاومة شرسة وكمائن نوعية أدت لمقتل وإصابة العديد منهم ولم يتعرف الاحتلال إلا بعدد قليل منهم.

ونقل الجنود من "لواء ناحال" في شهاداتهم خلال المعارك في بيت حانون، أنهم يواجهون تحدياً حديثاً في شمال القطاع يكمن في كاميرات المراقبة المتطورة التي وضعتها المقاومة في كل زاوية وتقاطع طرق، بما في ذلك كاميرات حرارية بزاوية 360 درجة، تستخدم لرصد تحركات الجيش.

وبيَّن جنود الاحتلال أن المقاومين يعتمدون على تلك الكاميرات لتحديد الأهداف بدقة، فلا يتم تفجير العبوات الناسفة إلا بعد وصول القوات البرية لضمان أقصى قدر من الفعالية التدميرية.

وحول الاشتباك المباشر، أوضح الجنود، أن المقاومين يتجنبون المواجهة المباشرة مع القوات، بسب الأنفاق التي تُدار كنظام متكامل تحت الأرض، مشيرين إلى أنّه على مدار أسبوع ونصف، لم يتمكن جنود الاحتلال من رؤية أفراد المقاومة بشكل مباشر بسبب اختبائهم داخل الأنفاق.

وبحسب الشهادات، فإن مدينة بيت حانون مليئة بالعبوات الناسفة التي زرعت بكثافة، إلى جانب بقايا الصواريخ التي لم تنفجر خلال القصف الجوي الإسرائيلي.

معقل قوي للمقاومة..

ويعترف محلل الشؤون العسكرية ألون بن دافيد، أن مدينة بيت حانون مايزال فيها معقلٌ قويٌ للمقاومة، يضم نخبة من المقاومين الذين يقاتلون بشراسة كأنها معركتهم الأخيرة، خلافًا للاعتقاد الذي كان سائدًا لدى الإسرائيليين في السابق، أنهم لن يضطروا للبقاء فيها طويلاً.

وقال بن دافيد: "ما يثير الدهشة أن حماس قادرة على إعادة استخدام القنابل الجوية الإسرائيلية التي لم تنفجر لتصنيع عبوات ناسفة وقذائف آر بي جي، وهذا يجعل الخسائر ثقيلة للغاية، فهناك 10 قتلى خلال أيام فقط".

إلى ذلك، أكد مراسل الشؤون السياسية للقناة 12 الإسرائيلية ألموغ بوكير، أن القتال في شمال قطاع غزة، خاصة في بيت حانون، يشهد أجواء شديدة العنف.

وأوضح "بوكير" أن صوت الانفجارات القوية يُسمع بشكل مستمر من داخل "إسرائيل"، بينما تنقل الطائرات المروحية الجنود المصابين إلى المستشفيات.

في حين وجه المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي، آفي بنياهو، انتقادًا حادًا للقيادات العسكرية والسياسية، مبيناً فيه أن نهج المداهمات الذي تم اتّباعه أدى لمقتل عشرات الجنود.

وأضاف أن "القيادة العسكرية تتحمل مسؤولية الدماء التي أريقت، لكن العنوان الأساسي يبقى دائمًا هو المستوى السياسي الذي يُدير دون رؤية واضحة، ويُدخل الاعتبارات الحزبية في قراراته"، متابعاً "لم أشهد مثل هذا التخبط من قبل".

ويتفق معه، مراسل الشؤون العسكرية في القناة الـ13  أور هيلر: حيث قال إن "القتال في القطاع لا يحقق تقدمًا ملموسًا، وقد شهدنا هذا الأسبوع مقتل عدد كبير نسبيًا من الجنود في بيت حانون، مما يوضح أن الوضع بحاجة إلى نهج جديد تمامًا".

أهداف الحرب لم تتحقق..

ويعترف رئيس هيئة أركان الاحتلال السابق غادي آيزنكوت، الذي كان عضوًا في مجلس الحرب بعد السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023، أن أهداف الحرب الثلاثة التي أعلنتها حكومة نتنياهو لم تتحقَّق.

وأبدى "آيزنكوت" خشيته أن تكون للحكومة الإسرائيلية "أهدافٌ خفية، مثل إعادة الاستيطان في غزة، ما يفسر السياسة غير المنطقية التي تُتبع في القطاع"، موضحًا أنّ "خطة الحرب فشلت فشلاً ذريعًا، فلا سيطرة على الأرض، ولا سيطرة على السكان، وحماس عززت قوتها".

من جانبه، رأى رئيس شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي سابقًا، يسرائيل زيف، أن المقاومين في حماس يعودون للظهور في كل موقع ينسحب منه الجيش، مؤكداً أن "هذا الوضع لا يعيد المخطوفين ولا يغير الواقع الاستراتيجي".

وقال إن "إسرائيل عالقة في غزة، وفي الوقت نفسه تواجه تحديات مشابهة في لبنان والضفة الغربية وسوريا، مما يضع الجيش في حالة تمدد مفرطة تفوق قدراته".

التحدي الأوسع في غزة..

هذا وقد اعتبرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية في تحليل لها، أنّ المعارك في بيت حانون ترمز إلى "التحدي الأوسع في غزة"، حيث وجدت حماس وغيرها من الفصائل طريقة للبقاء.

وأشارت الصحيفة إلى الخسائر التي تكبّدها الجيش الإسرائيلي في بيت حانون خلال الشهر الماضي مما يوضح "أنه حتى عندما يبدو أن حماس مهزومة، فإنها تستمر في تنفيذ الهجمات".

وذكرت أنّ قوات الاحتلال وبخاصة لواء ناحال واللواء المدرع 401، خاضت في الأسابيع الأخيرة معارك في بيت حانون القريبة من سديروت، وهي منطقة رئيسية في شمال غزة منها نفّذت حماس وغيرها من فصائل المقاومة إطلاق الصواريخ على مدى العقدين الماضيين، كما كانت بمثابة نقطة انطلاق لأنواع أخرى من العمليات.

وقالت إن هناك تهديدًا آخر يتمثل في المباني المفخخة، وقد "أصبح هذا التهديد أكثر فتكًا في شمال غزة"، مشيرةً إلى أنّ "حماس تحولت خلال النصف الأخير من العام إلى استخدام العبوات الناسفة المرتجلة، فهم لا يحتاجون إلى خوض حرب تقليدية(..) هدفهم هو الاستنزاف".

قتلى بشكل يومي..

ولا يكاد يمر يوم دون إعلان جيش الاحتلال عن وقوع قتلى في صفوفه، بينما يرصد المواطنون، عمليات إجلاء يومية لضحايا من جنود الاحتلال.

وبات إطلاق القنابل الدخانية بشكل كثيف في جميع أرجاء مناطق شمال قطاع غزة، وما يتبعها من هبوط لطائرات إنقاذ في قلب مناطق الشمال، من المشاهد اليومية المألوفة، والتي عادة ما يتم ربطها، بكمين نجحت المقاومة في إيقاع الاحتلال فيه، وقتل وجرح العديد من الجنود.

بدوره، بيَّن الخبير العسكري والاستراتيجي إلياس حنا أن العمليات التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في بيت حانون شمال قطاع غزة، تُعد نوعية من حيث التخطيط والتنفيذ، وأن توقيتها يحمل دلالات إستراتيجية مهمة.

وأوضح "حنا" في تحليل للمشهد العسكري في قطاع غزة أن هذه العمليات تُبرز قدرة المقاومة على إدارة معارك معقدة في بيئة جغرافية صعبة تحت سيطرة جيش الاحتلال.

وأشار إلى أن منطقة بيت حانون شهدت خلال الأيام الماضية معارك ضارية، وأن هذه العملية الأخيرة التي استهدفت دورية إسرائيلية وأدت إلى مقتل 5 جنود من لواء "ناحال" وإصابة آخرين، تعكس تكتيكا عسكريا دقيقًا يعتمد على استغلال نقاط الضعف في انتشار القوات الإسرائيلية.

ولفت إلى أن العملية جاءت في وقت حساس، حيث يستعد جيش الاحتلال لإعادة تقييم استراتيجياته العسكرية في غزة، وسط حديث عن انسحاب تدريجي من بعض المناطق.

وإجمالًا بلغ عدد الجنود القتلى المعلن عنهم منذ اندلاع الحرب 840 قتيلًا، إضافة إلى آلاف الجرحى والمعاقين جسديا ونفسيا جراء الحرب، وفق بيانات رسمية نشرها جيش الاحتلال، الذي يواجه اتهامات محلية بإخفاء حصيلة أكبر لقتلاه ومصابيه.