توافد آلاف الفلسطينيين النازحين وسط وجنوب قطاع غزة، صباح اليوم الإثنين، في مشهد مهيب عبر شارعي الرشيد وصلاح الدين، للعودة إلى شمال القطاع بعد عامٍ وأربعة أشهر من النزوح القسري.
وأعلنت وزارة الخارجية القطرية منتصف الليلة، عن السماح للنازحين في مناطق وسط وجنوب قطاع غزة بالعودة إلى ديارهم شمالاً بدءاً من الساعة السابعة من صباح اليوم للمشاة عبر شارع الرشيد غرباً، والساعة التاسعة صباحاً للمركبات من شارع صلاح الدين.
وسار النازحون مشياً على الأقدام انطلاقاً مُكبِّرين من منطقة "تبة النويري" غرب مدينة النصيرات، مروراً بمحور نتساريم، بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي منه.
ومن المتوقع وصول النازحين في غضون ساعات قليلة إلى مدخل مدينة غزة بالقرب من مفترق النابلسي غرباً؛ للقاء عوائلهم وأصدقائهم بعد انتظار.
وبدت علامات الفرحة والابتهاج على وجوه النازحين العائدين إلى ديارهم؛ إذ رفع أحد الشبان لافتةً كُتِب عليها: "لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة"، وآخر يرفع شارة النصر وهو على مشارف المدينة.
وهتف الصغار والكبار:" أخيراً روحنا على الشمال"، بينما تتسارع الخطوات حتى تطأ ثرى غزة.
إلى ذلك، انطلق آلاف النازحين المتواجدين على شارع صلاح الدين؛ بمركباتهم عند التاسعة صباحاً؛ وفق ما نص عليه الاتفاق بين فصائل المقاومة الفلسطينية و "إسرائيل"، بعد مرورهم بنقاط التفتيش الدولية.
بينما شهدت "تبة النويري" -أولى نقاط الانطلاق إلى شمال قطاع غزة-، حشوداً غفيرة من النازحين منذ مساء السبت، حيث قضى المواطنون لياليهم في العراء ينتظرون السماح لهم بالمرور.
وكان من المقرر عودة النازحين إلى شمال قطاع غزة صباح أمس الأحد، إلا أن مماطلةً إسرائيلية بشأن المحتجزة لدى فصائل المقاومة أربيل يهود، حالت دون ذلك، في خرقٍ واضح لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتوصل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي بجهود الوسطاء إلى تفاهم يقضي بالإفراج عن المحتجزة أربيل يهودا واثنين من أسرى الاحتلال قبل يوم الجمعة القادم، و3 أسرى إضافيين يوم السبت.
يُشار إلى أنّ حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة أجبرت مليونين من المواطنين البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون فلسطيني، على النزوح في أوضاع مأساوية مع شُح شديد متعمد في الغذاء والماء والدواء.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي يخطط منذ بداية الحرب على قطاع غزة إلى تهجير الفلسطينيين خاصة أهالي شمال القطاع، مستخدماً في ذلك القوة النارية الشديدة وأوامر الإخلاء القسرية والحصار والتدمير الممنهج؛ لجعل قطاع غزة غير قابلٍ للحياة.
وعلى عكس ذلك، أسقط الفلسطينيون خطط الاحتلال الإسرائيلي للتهجير وما عُرف بـ"خطة الجنرالات"، وذلك بثباتهم في منطقة الشمال، في حين قلبت المقاومة الفلسطينية المعادلة بعملياتها العسكرية ضد جيش الاحتلال في المنطقة.
وخلال عام وأربعة أشهر ذاق أهالي قطاع غزة ويلات حرب الإبادة الإسرائيلية من فقد ونزوح وتجويع، إلى أن دخل اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/ يناير الجاري.