لم يقتصر العدوان العسكري الإسرائيلي؛ الذي بدأ يوم 7 أكتوبر 2023، على ارتكاب جرائم وإبادة جماعية وتطهير عرقي بحق المدنيين في قطاع غزة، وإنما تجاوز ذلك إلى محاولة لـ "محو" التاريخ والمعالم الأثرية والتاريخية في القطاع، مستهدفًا الذاكرة التاريخية لفلسطين.
ومن بين المباني والمعالم الأثرية التي استهدفها ودمرها الاحتلال في غزة، كان "قصر الباشا"؛ حيث حولت آلة الحرب الإسرائيلية المُذخّرة أمريكيًا تاريخًا ممتدًا منذ 900 عام إلى ركام وأثرًا بعد عين.
وقالت مديرة متحف قصر الباشا، نرمين خلة، إن قوات الاحتلال دمرت أغلب المواقع والمباني الأثرية داخل البلدة القديمة في مدينة غزة؛ ومن أبرزها "قصر الباشا" الذي استهدف على مرحلتين؛ الأولى كانت عبر تجريفه جزئيًا في شهر ديسمبر 2023 والثانية هدمه كليًا في يناير 2024.
وأوضحت "خلة" في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن قصر الباشا الذي كان يتكون من مبنيين (شمالي وجنوبي) دُمّر بالكامل وبقي منه حائطًا واحدًا.
وأردفت: "يعود تاريخ هذا المكان إلى نهاية الدولة المملوكية بداية الدولة العُثمانية، وعمره 900 سنة، وكان في تلك الفترة يُستخدم لإدارة قطاع غزة".
وأشارت إلى أن الاحتلال البريطاني حوّل قصر الباشا إلى مقر شرطة ومركز توقيف للمعتقلين. مُبينة: "وفي فترة الإدارة المصرية لقطاع غزة حوّل قصر الباشا إلى مدرسة سُميت باسم مدرسة الأميرة فريال على اسم شقيقة الملك فاروق".
واستطردت: "في فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر تم تغيير اسم المدرسة إلى مدرسة فاطمة الزهراء أسوة بابنة الرسول عليه السلام".
وأفادت "خلة" بأنه بعد مجيء السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة أعيد ترميم وتأهيل قصر الباشا عام 2005، وفي عام 2010 افتتح كمُتحف؛ وكان يضم قطعًا أثريًا داخل أروقته؛ تعود لعدة عصور: يوناني، روماني، بيزنطي، وإسلامي.
ونبهت إلى أنه أعيد عام 2015 تجديد وترميم المكان مرة أخرى. مستدركة: "ومن بين أهم القطع الأثرية التي كان يضمها قصر الباشا مخطوطة إسلامية وقرآن كريم، ومخطوط يعود لعام 2000 سنة قبل الميلاد باللغة الأرمينية القديمة".
واعتبرت أن الأماكن الأثرية "مهمة للشعب الفلسطيني بشكل عام، وأهالي مدينة غزة خاصة، كونها إرث حضاري وتاريخي لهم". مؤكدة أن الاحتلال سعى إلى "طمس الهوية الفلسطينية" عبر تجريف وتدمير المباني في البلدة القديمة بمدينة غزة.