الموت مُر وكُل ما يسلب المرء من خليله مُر، فلا كلمات تعزي فاقداً عمَّا فقد، ولا عمراً فوق عمر قد يعيد أباً، بينما يبقى الوداع قهراً وندبةً في صدور المُودِّعين أطفالاً كانواً أم كباراً أبد الدهر.
الطفلة منة الله أبو ريدة تجرَّعت مرارة الفقد بعد غارة إسرائيلية مباغتة حرمتها والدها وعددٍ من إخوتها، في ليلة حالكة بمواصي خانيونس جنوب قطاع غزة، لكن قهرها بنى في صدرها أمنية بـ"المحاماة" لأخذ حقوق عائلتها كافة.
تجثو "منة الله" أمام أجساد إخوتها المسجاة في ساحة مستشفى ناصر، وقد لهج لسانها بكلمات وأمنيات كسرت قلب طفلة.
وعن تفاصيل الموت في تلك الليلة، تصرخ الطفلة "كانت الساعة الثانية عشر عند منتصف الليل حين فزعت،" أحمل أختي بالإسعاف وأحمل أخوي، ومن غرفة لغرفة أروح أشوفهم".
وبصوتها المبحوح وردائها البني، تحمل "منة الله" "بكلة شعر" شقيقتها تالا، وسط ذهول وتشتت "أودع مين ولا مين ولا حدا ضل! 12 نفر ما بقي منهم غير 4"، أما أحمد "أمي جابته بعد 4 بنات، وما لحقنا نشبع منه غير 5 سنين".
وتنعى "منة الله" والدها بحرقة:" والله يابا ما لحقت أشبع منك، لكن سأشرك وأرفع راسك وألبسك تاج الوقار وأحفظ القرآن الكريم أنا وأختي".
وتتمنى الطفلة "منة الله" أن تكون "أكبر محامية في العالم"، آملة أن تقف أمام الولايات المتحدة لأخذ حق أهلها جميعاً وبالكامل.
أطفال في مرمى النيران..
يواجه أطفال قطاع غزة قصفا متواصلا وجوعاً وحرماناً من السلع الأساسية والخدمات والرعاية المنقذة للحياة مُنذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة.
وأكد تقرير صادر عن الأمم المتحدة واطلعت عليه "وكالة سند للأنباء"، أن "إسرائيل" ما زالت على "القائمة السوداء" هذا العام بصفتها طرفا ارتكب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين.
ووصف التقرير القوات الإسرائيلية بأنها "الطرف الذي قتل وشوه الأطفال" و"الطرف الذي هاجم المدارس والمستشفيات بلا هوادة.
وحذر المدير الإقليمي لليونيسف أن حقوق الأطفال في غزة تنتهك بشكل خطير كل يوم، مؤكدا الحاجة إلى إجراءات عاجلة لحماية الأطفال من الانتهاكات الجسيمة واسعة النطاق لحقوقهم والتهديدات لبقائهم على قيد الحياة.
واستشهد أكثر من 18 ألف طفل فلسطيني منذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وفق إحصاءات مركز الإحصاء الفلسطيني.
