في مدينة نابلس، اصطف الأطفال الصغار أمام مقر الصليب الأحمر، في محاولة لكسر جمود اللامبالاة التي اعتادها العالم أمام مشاهد قتل الأطفال في قطاع غزة، ليصرخوا بأعلى صوتهم " انتصروا لأطفال غزة، هم الأمل والمستقبل المشرق لنا".
وفي ختام النادي الصيفي للأطفال الذي ينظمه مركز "رقش للإبادع" في مدينة نابلس، آثر الأطفال أن ينظموا وقفة إنسانية تضامنيةً مع أطفال غزة، بدلاً من الحفل الختامي للنادي.
وتقول إحدى المسؤولين في مركز "رقش" لينا الشخشير، إن هذه الوقفة إنسانية بالدرجة الأولى قبل أن تكون وطنيةً؛ ليوصل الأطفال ببراءتهم صوتهم الداعم لأطفال غزة.
وتوجه أحد القائمين على الوقفة برسالة إلى المؤسسات الدولية لتعيد النظر أمام ما يحدث في قطاع غزة وعدم اعتياد مشهد قتل وحرق الأطفال المتكرر بشكل يومي دون أن يحرك العالم ساكناً.
ويزيد" يُقتل أطفال غزة كل يوم على مرأى العالم، والعالم لم يحرك ساكناً ولم يأبه بهم، لا مؤسسات حقوقية ولا مؤسسات تُعنى بالأطفال تُحرك ساكناً وكأنها اعتادت المشهد أمام ما يتعرضون له من إبادة".
وبكلمات صادقة يعبر أحد أطفال نابس عن تضامنه مع أطفال غزة: "حق الأطفال حق مقدس، حتى الديانات السماوية، والمواثيق الدولية تنص على حماية حقوق الطفل وأنها واجب إنساني".
وتوجه لأقرانه في غزة: "لكم الحق في التعليم والحق في اللعب بأمان، أنتم الأمل والمستقبل المشرق، بينما عبَّرت طفلة أخرى، "نفسنا أطفال غزة يلعبوا وينبسطوا".
18 ألف شهيد من الأطفال..
وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إمعانها بجريمة الإبادة في قطاع غزة، مستهدفةً الأطفال والنساء وجميع الفئات، بقصف همجي وتجويع ممنهج وحصار خانق.
ويشكل الأطفال إلى جانب النساء الغالبية العظمى من ضحايا حرب الإبادة الجماعية التي تشنها "إسرائيل" منذ أكثر من 21 شهرا، والتي قتلت خلالها ما يزيد عن 18 ألف طفل وصل منهم للمستشفيات نحو 16 ألفا و854، وفق أحد معطيات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
كما يعيش الأطفال في القطاع واقعا صعبا جراء عمليات النزوح القسري المتكررة، فضلا عن الجوع والعطش الناجمة عن تعمد جيش الاحتلال الإسرائيلي تدمير مصادر الغذاء والمياه، وإغلاق المعابر.
وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" قد أعلنت أمس، أن "إسرائيل" تقتل يوميا، ما يعادل صفّا دراسيا كاملا من الأطفال في قطاع غزة.
وكان عدد طلاب الصف الدراسي في قطاع غزة يتراوح ما بين 35-45 طالبا، قبل اندلاع الإبادة التي حولت غالبية المدارس التابعة لوكالة "أونروا" إلى مراكز لإيواء النازحين.
وعلى صعيدٍ موازٍ، تحدثت "اليونيسيف" عن وجود زيادة بنسبة 50% في صفوف الأطفال (تتراوح أعمارهم بين 6 شهور و5 سنوات) الذين دخلوا المستشفيات لتلقي العلاج من سوء التغذية بين شهري ابريل/ نيسان ومايو/ أيار، كما أنّ هناك نصف مليون شخص في غزة يعانون من الجوع.
