الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

3839 شهيدا ومصابا بقطاع غزة منذ أكتوبر 2025

فيديو ريشة الطفلة "سما".. آخر ما تبقى لها من حياة

حجم الخط
الطفلة سما
غزة – وكالة سند للأنباء

بين ركامٍ لا يُحصى من الأحلام المهدورة وأطياف الغياب التي تخيّم على الخيام، تجلس سما ناجي صلاح، الطفلة التي لم تكتمل طفولتها، على كرسيها، حاملةً بين يديها ريشةً تكافح بها قسوة الواقع.

في قلب الدمار، تحاول أن ترسم بصمتها، لتخرج من بين ألوانها الحزينة صوت طفلٍ لم تُسرق منه الحياة بعد، رغم كل ما فقدته من أحبة وأمان، هنا، حيث الألم يحفر عميقًا في الذاكرة والوجدان، تبدأ قصة صغيرة تنبض بالأمل رغم الخيبات، تحكيها فتاة تتحدّى الحرب بريشة لا تنكسر، وترسم بصبر لا ينفد حكاية حياة على حافة الانطفاء.

"تحاول الرسم"..

قالت الطفلة سما ناجي صلاح، ابنة الشهيد ناجي صلاح، وهي تجلس على كرسيها أمام خيمتها وسط الدمار: "أعيش حاليًّا في الخيام، وأحاول أن أُظهر مهاراتي، وأن أوصل صوتي إلى العالم."

وتابعت في مقابلةٍ مصوّرة لـ "وكالة سند للأنباء"، "أرسم كلّ ما مررنا به من آلام وصدمات، أبحث عن أدوات الرسم لها، لكنها لا تتوفر بسهولة، أطوف أماكن عديدة لأستطيع توفيرها."

وختمت بحرقة: "بدلًا من أن نرسم الزهور والمنازل، بتنا نرسم الحرب والدمار، أتمنى أن نعود لرسم الحياة."

توقفت سما عن الحديث، فاستأنفت والدتها سرد المشهد الموجع، المحفور في الذاكرة والقلب، قائلة: "والله، سما تحاول بكل ما تستطيع، في المرة الماضية اشتريت لها أدوات رسم من أحد المحال."

وأضافت: "الرسم تبدع فيه، ويُحسن من نفسيتها، فهو يساعدها على الخروج من حالتها النفسية السيئة."

وبصوت تملؤه المرارة، تابعت الأم: "فقدت والدها وشقيقيها، وعانت كثيرًا، أكثر ما تحتاجه اليوم هو والدها، فقد كان أكبر داعم لها، يشجّعها في كل خطوة."

تقول الأم إن سما كانت تتصدر مدرستها في الرسم، وتتفوق في دورات الصيف، بل حصلت على المرتبة الأولى على مستوى قطاع غزة، "كان والدها يفتخر بها، يشجّعها، واليوم تحاول أن تُكمل من دون حضنه."

وأضافت: "أنا ووالدها كنّا نشجّع أبناءنا على الرسم، وكذلك باقي أفراد العائلة. الرسم يخفف عنها، يفرغ ما بداخلها، ويسدّ شيئاً من فراغها."

وفي نداء موجّه إلى العالم، قالت الأم: "رسالتي للناس: أن يشعروا بنا، كفى، كفى حقًا، نحتاج لمن يوقف هذه الحرب، نحن نصمد بقدر ما نستطيع، لكن أرواحنا تعبت."

الأطفال الضحايا الأبرز في الحرب..

ولا يزال أطفال قطاع غزة يدفعون الثمن الأثقل في حربٍ لا ترحم، حيث يُشكّلون النسبة الأكبر من الضحايا، ويقفون في مقدمة المستهدفين بنيران الاحتلال، فمنذ بدء العدوان الإسرائيلي واسع النطاق في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، استُشهد أكثر من 16,500 طفل، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تحيط بالأطفال في القطاع المحاصر.

ووفق معطيات صادرة عن وزارة الصحة في مايو/أيار الماضي، بلغ عدد الشهداء من الرضّع (أقل من عام) نحو 916 طفلاً، فيما ارتقى 4,365 طفلاً تتراوح أعمارهم بين عامٍ وخمس سنوات، و6,101 طفلاً بين 6 إلى 12 عامًا، بينما استُشهد 5,124 فتىً بين 13 و17 عامًا.

ولا تقتصر المأساة على الشهداء، إذ تشير التقديرات إلى إصابة نحو 17 ألف طفل، في حين يعاني أكثر من 25 ألفًا من سوء تغذية حاد نتيجة تدمير النظام الغذائي وشح المساعدات، وسط حصار خانق وظروف معيشية متدهورة.

وبحسب تقارير أممية، فإن الأطفال يشكلون نحو ثلث إجمالي ضحايا العدوان، مما يضعهم في صدارة الفئات الأكثر تضررًا واستهدافًا، في حربٍ لم تستثنِ أحدًا، ولا تزال فصولها الأكثر مأساوية تتكشف يومًا بعد آخر.