الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة الآن".. 9 شهداء و15 جريحا في 10 خروقات إسرائيلية جديدة لـ "الهُدنة"

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

فيلمها فاز بجائزة عالمية..

بكاميرا واحدة.. شروق تقف في وجه الإبادة وتوثق المأساة

حجم الخط
شروق
غزة- وكالة سند للأنباء

وسط ركام المنازل، وصمتٍ ثقيل خيّم على أرواح الشهداء، خرجت الصحفية والمخرجة شروق العيلة (31 عامًا) من تحت رماد الوجع، لتوثّق بكاميرا واحدة لا تكفي، مأساة حرب لا تنقلها الإحصاءات ولا تجرؤ العدسات على الاقتراب منها، لم تكن تحلم بجائزة، بل كانت تصوّر من أجل ألا تُنسى وجوه من غادروا، وصرخات من نزحوا، وذاكرة من بقوا.

من مدينة غزة، وبعد استشهاد زوجها الصحفي رشدي السراج في الأيام الأولى لحرب الإبادة، أمسكت شروق بالكاميرا لتصوّر الفيلم الوثائقي "الحرب الخفية"، الذي فاز بجائزة "إيمي" العالمية، أرفع الجوائز في مجال الإعلام، لكنها قالت لـ "وكالة سند للأنباء" بألم:

"لم تكن فرحتي مكتملة… لا فرح بعد رشدي، لكن اسمه ذُكر على منصة عالمية، وهذا ما يستحقه".

بين النزوح والفقر والموت… كانت الكاميرا شاهدًا

نزحت شروق من بيتها المدمّر إلى مدينة رفح بلا شيء، سوى الحزن والعزيمة، ولم يكن في حوزتها لابتوب أو كهرباء أو إنترنت، استعارت معدات من زملاء صحفيين لتبدأ رحلتها في توثيق الحرب التي لم تُروَ، تقول:

"كانت الكاميرا الوحيدة لا تكفي لتوثيق كل شيء، لكن كنت مصرة أن أحكي ما لم يُحكَ، أن أُري العالم وجعنا، بعيدًا عن الأرقام والإحصائيات الجافة".

ومن بين القصص المؤلمة التي وثقتها، قصة طفلة عمرها 6 سنوات، نجت وحدها من مجزرة خلال نزوحها مع عائلتها عبر ما يسمى "الممر الأمن".

 استُهدفت العائلة واستُشهدت، وبقيت الطفلة بجوار جثة والدتها تحاول الكلاب الضالة نهشها، قبل أن تزحف جريحة وتصل إلى غرباء أنقذوها، تعرّفت عليها عمتها لاحقًا عبر مناشدات نُشرت على مواقع التواصل.

"هذه الطفلة دفعتني للمشاركة بالجائزة… لأن وراء كل شهيد قصة، وكل قصة حياة كاملة"، تقول شروق.

توثيق المعاناة رغم الجوع والمرض

صورت شروق الفيلم وهي مرضعة؛ تعاني من الجوع ونقص الغذاء والماء، بعد أن أغلقت قوات الاحتلال المعابر ومنعت دخول الاحتياجات الأساسية، حتى خسرت 18 كغم من وزنها، لكنها واصلت التصوير، تاركة طفلتها الصغيرة خلفها، تقول:

"كنت أصور وأنا جائعة… وأنا أم… وأنا زوجة شهيد… لكني كنت أؤمن أن ما نعيشه لا يجب أن يمرّ بصمت".

الفيلم لم يتوقف عند غزة فقط، بل وثّق انتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية، ومنعهم إدخال المساعدات إلى القطاع، في مشهد واحد من فصول الاستهداف الإسرائيلي للشعب الفلسطيني.

"رشدي أفضل مني… وهذه جائزته أيضًا"

شعرت شروق بفخر حين ذُكر اسم زوجها الشهيد في التكريم العالمي، معتبرة أن رشدي كان مهووسًا بالأفلام، وكان حلمه أن ينال هذه الجائزة، وتقول إن هذا الإنجاز هو إنجاز لكل صحفي فلسطيني استُشهد بنيران الاحتلال، سواء في بيته أو أثناء عمله، وتضيف:

"أكثر من 229 صحفيًا فلسطينيًا استُشهدوا… هذه الجائزة لأرواحهم، لكل من حمل الكاميرا في وجه القتل".

وتختم العيلة حديثها لـ"وكالة سند للأنباء"، بالتأكيد على أن "هذه الجوائز ليست فقط تكريمًا شخصيًا، بل انتصارٌ للحقيقة، في وجه دعاية إسرائيلية لطالما حاولت طمس وجعنا".