تشتد موجة الجوع في قطاع غزة المحاصر بشكل غير مسبوق، وباتت المجاعة تفتك بجميع الفئات العمرية ولا تستثني حتى الكبار، في مختلف أنحاء القطاع.
وتستقبل مستشفيات قطاع غزة وأقسام الطوارئ أعدادا غير مسبوقة من المواطنين المجوّعين من كل الأعمار، والذين يصلون في حالات إعياء شديد وهزال مخيف وضعف كامل، حيث أنهكهم الجوع ونحلت أجسادهم بشكل صادم.
وكشف المكتب الإعلامي الحكومي عن حصيلة جديدة لكارثة الجوع التي يعاني منها أهالي قطاع غزة، جراء التعنت الإسرائيلي والإغلاق المستمر لمعابر قطاع غزة منذ 140 يوماً.
ووفق "الإعلامي الحكومي"، بلغت حالات الوفاة نتيجة سوء التغذية 70 طفلًا، بينما توفي 620 مريضاً بسبب سوء التغذية ونقص الدواء في ظل استمرار الحصار، وغياب أي تدخل فعَّال لوقف الكارثة الإنسانية المتفاقمة، حتى اللحظة، في حين يتهدد الموت 650 ألف طفل بسبب سوء التغذية والجوع ونقص الغذاء.
وفي حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" تناول النازح أبو محمد ماجد صورا من الحال الصعب الذي وصل له النازحون نتيجة اشتداد الجوع، وقال: "أطفالنا لا يجدون شيئا ليأكلوه، والأهالي غير قادرين على توفير الطعام لهم".
ووجه نداء من داخل مخيمات النازحين إلى كل العالم، قال فيه: "نعيش بمجاعة حقيقية وصلت ذروتها هذه الأيام.
وأشار إلى أن بعض المنازل لم يدخلها الطحين منذ شهرين، مبينا أن سعر كيلو الطحين الواحد وصل إلى 200 شيكل أي أكثر من 50 دولارا، في حين أن أغلب النازحين لا يعملون، وليس عندهم أي مصدر للدخل.
وقال: "الطفل هنا يصحو في الصباح ويسأل أهله عن لقمة يقتات بها فلا يجد. سابقا كنا نستكفي بالعدس لكن اليوم حتى العدس غير متوفر وكذلك الطحين والأرز".
وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إنّ المئات من الذين نحلت أجسادهم سيكونون عرضة للموت المحتم نتيجة الجوع وتخطي قدرة أجسادهم على الصمود.
وذكرت وزارة الصحة أنّ هناك 17 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد في القطاع، مشيرة إلى أنه يتم التعامل مع مرضى لديهم حالات من الإجهاد وفقدان الذاكرة الناتجة عن الجوع الحاد.
وقال أحد الأطفال لـ"وكالة سند للأنباء": "نذهب كل يوم بحثا عن لقمة خبز تسكت جوعنا فلا نجد".
وأضاف بكلمات يملؤها الألم: "لقد جعنا. بدنا خبز بدنا طحين".
وبدأت موجة الجوع بالتصاعد منذ إغلاق الاحتلال الإسرائيلي معابر غزة، مطلع مارس/ آذار المنصرم، وفرض قيود مشددة على دخول المساعدات الغذائية والإغاثية والوقود والدواء، للقطاع منذ أكتوبر/ تشرين 2023 الماضي.
ومع مرور الوقت، استنفد سكان غزة كل موارد الطعام وأصبحت المحلات فارغة، ومسألة العثور على رغيف خبز أشبه بالمستحيل، فيما تشهد أسعار المتوفر من البضائع أسعارًا خيالية.
ويقول النازح وسيم أبو هداف لـ"وكالة سند للأنباء": "نخرج في الصباح الباكر لنعمل طول النهار بأجر 11 -12 دولارا لكي نستطيع شراء أعشاب بدل الطحين".
