استشهد أكثر من 67 فلسطينيًا وأُصيب العشرات من طالبي المساعدات الإنسانية، في مجزرة ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الأحد، شمال غربي مدينة غزة، في واحدة من كبرى المجازر التي شهدها القطاع بحق المجوَّعين في الأسابيع الأخيرة.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، أن حصيلة ما وصل للمستشفيات من المجوعين منتظري المساعدات منذ فجر اليوم، 73 شهيدًا منهم 67 في شمال قطاع غزة، وأكثر من 150 اصابة، منها حالات خطيرة جدا.
ونقلت مراسلة "وكالة سند للأنباء" عن شهود عيان، أنّ قوات الاحتلال فتحت نيرانها بكثافة صوب جموع المواطنين أثناء انتظارهم للمساعدات القادمة من منطقة (زيكيم) شمالي بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، فأوقعت عشرات الشهداء والمصابين.
ولم تتمكن الطواقم الطبية والدفاع المدني وفرق الإغاثة والطوارئ من انتشال جثامين جميع الشهداء حتى الآن.
لكن مصادر في مستشفى الشفاء الطبي بمدينة غزة، أكدت وصول أكثر من 45 شهيدًا ونحو 60 مصابًا بينهم حالات خطيرة، بينما وصل عيادة "الشيخ رضوان" 19 شهيدًا (بعضهم تم تحويله من الشفاء) و73 مصابًا غالبيتهم وصفت حالتهم بالحرجة.
كما وصل شهيدان إلى مستشفى السرايا الميداني التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بالإضافة إلى 90 إصابة بجروح مختلفة، بينها حالات خطرة، فيما وصل جثمان أحد الشهداء إلى المستشفى المعمداني بمدينة غزة.
كذلك، أعلن مستشفى القدس التابع للجمعية بمدينة غزة، استقبال تسع إصابات حرجة جرى تحويلها من مستشفى الشفاء، موضحًا أن معظم الحالات المحوّلة تعاني من جروح خطيرة، وتعمل الطواقم الطبية على تقديم الرعاية العاجلة لها وسط ظروف طبية وإنسانية صعبة.
وعُرف من بين شهداء المجزرة: حسن حسين ابو دان، فادي سليمان طوطح، مصلح محمد مصلح عبد ربه، إسماعيل سامح البسوس، يوسف عاهد ابو يوسف، محمد جهاد العفيفي، تامر تيسير شحيبر، محمد عوني علوان، مازن علي ابراهيم طافش، رائد وائل محمد طه، ابراهيم محمد محمد مسعود، محمد إبراهيم مختار سلامة، حسين عماد محمد الزهيري، شريف حلمي محمد عفانة، ابراهيم اسامة ابراهيم ابو طبيخ.
فيما لا يزال عدد من الشهداء مجهولي الهوية، وقد تكدست أروقة المستشفيات بجثامينهم إلى جانب الجرحى وسط نقص حاد في المعدات الطبية وعجز على تقديم الرعاية المطلوبة.


بحسب شهادات ميدانية، فإن آلاف المواطنين توجهوا منذ ساعات الصباح الباكر إلى منطقة "زيكيم" وعند اقترابهم من منطقة "الواحة" حيث يتم نقل المساعدات إليها من جانب الاحتلال، سمعوا صوتا يطالبهم برفع أيديهم والمرور من أمام الدبابات.
وما إن اقترب نحو 200 مواطن من أكياس الدقيق، فتح الاحتلال نيرانه مباشرة صوبهم، ما أدى لارتقاء عدد كبير من الشهداء في لحظة واحدة، فيما تمكن عدد من النجاة بعد زحفهم على الرمال وتحت الرصاص، وفق شهود العيان.

ويواجه سكان قطاع غزة موجة جوع فعلية منذ إغلاق الاحتلال معابر غزة، مطلع مارس/ آذار المنصرم، وفرض قيود مشددة على دخول المساعدات الغذائية والإغاثية والوقود والدواء للقطاع؛ ضمن حرب الإبادة الجماعية المتواصلة منذ 21 شهرًا.
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية، استشهاد أكثر من 900 شهيد، بينهم 71 طفلا، بسبب الجوع وسوء التغذية، إضافة إلى 6 آلاف مصاب من الباحثين عن لقمة العيش منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع.
ووثق صحفيون ونشطاء مشاهد مؤلمة، تظهر أطفالا ونساء وشيوخا يعانون من الجوع والهزال وبعضهم يسقطون أرضًا في الشوارع، وسط مشاهد الخراب، في وقت تتصاعد المطالب الشعبية والحقوقية بتدخل عاجل لفتح المعابر والسماح بإدخال الغذاء.
