تستأنف محكمة استئناف جنايات دمنهور، برئاسة المستشار أشرف عياد، غدًا الاثنين، جلساتها للنظر في الاستئناف المقدم بقضية الطفل ياسين، الذي تعرض لحادثة اعتداء مزعومة داخل إحدى المدارس الخاصة بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة. وتحظى القضية بمتابعة مستمرة من الرأي العام المصري، نظرًا لطبيعتها الحساسة وأهميتها في قضايا حماية الأطفال.
تفاصيل جلسة الاستئناف وطلبات الدفاع
شهدت أولى جلسات الاستئناف في الفترة الماضية مطالبات جوهرية من محامي المتهم، أبرزها استدعاء كبير الأطباء الشرعيين للاستماع إلى شهادته حول ما ورد في التقرير الطبي الشرعي الخاص بحالة الطفل. كما طلب المحامي صورة رسمية من تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا مع سيدة يُعتقد أن لها صلة بالواقعة. وقد أرجأت المحكمة البت في هذه المطالب مؤقتًا لدراستها وتحديد مدى جديتها وتأثيرها على سير القضية، مع تعيين جلسة لاحقة لاتخاذ قرار نهائي بشأنها.
ومن المتوقع أن يشهد غدًا الاثنين حضور أسرة الطفل ياسين وفريق دفاعه بقيادة المحامي طارق العوضي، إلى جانب المتهم البالغ من العمر تسعة وسبعين عامًا وممثلين عن دفاعه القانوني.
حكم الجنايات الأول وحيثيات البراءة
كانت محكمة جنايات دمنهور قد أصدرت في 30 أبريل حكمها بالسجن المؤبد على المتهم "ص.ك.ج.ا"، الذي يعمل مراقبًا ماليًا ويبلغ من العمر 79 عامًا، وذلك عقب إدانته في القضية رقم 33773 لسنة 2024 المتعلقة بهتك عرض طفل صغير داخل المدرسة. وقد استندت المحكمة في قرارها وقتها إلى المستندات والتقارير الطبية المقدمة خلال الجلسات.
ومع ذلك، وفقًا لما جاء في حيثيات الحكم، فإن المحكمة رجحت كفة عدم وجود دليل مادي قاطع يثبت حدوث الاعتداء الجنسي. وقد خلص تقرير لجنة الطب الشرعي إلى أن جسد الطفل ياسين خالٍ من أي إصابات أو علامات حديثة أو قديمة تتفق مع الاتهامات الموجهة للمتهم. كما لاحظت المحكمة وجود تناقضات ملحوظة في روايات الطفل خلال مراحل التحقيق المختلفة، حيث لم تتسق أقواله مع تصريحات الشهود أو نتائج الفحوصات الفنية. وأضافت المحكمة في مبررات حكمها أن هناك شبهات قوية بشأن دوافع تقديم البلاغ، خاصة مع وجود خلافات سابقة بين بعض الأطراف داخل المدرسة، مما أثار الشكوك حول صحة الادعاء من الأساس.
تداعيات القضية ومطالبات المجتمع
لا تزال تداعيات هذه القضية تتصدر المشهد العام في مصر، مع تزايد التساؤلات حول حماية الطلاب في المؤسسات التعليمية الخاصة، وأهمية تعزيز إجراءات الرقابة لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث. وتتابع الجهات المعنية تطورات المحاكمة لضمان تطبيق العدالة.
حظيت قضية ياسين بمتابعة كثيفة عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، حيث يتابع آلاف المواطنين تفاصيل سير القضية وآخر تطورات الاستئناف. ويتفق كثيرون على خطورة هذه القضية وانعكاساتها على المجتمع، ويرتفع الصوت بضرورة اتخاذ تدابير إضافية لتأمين المدارس وضمان سلامة التلاميذ، باعتبار المدرسة بيئة من المفترض أن توفر الأمان للأطفال. وتتصاعد التحذيرات بشأن ضرورة توخي اليقظة والحذر وتفعيل أنظمة أمنية صارمة داخل المدارس لتفادي تكرار مثل تلك الحوادث المؤسفة.
