دعا مجلس جامعة الدول العربية، المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والاعتراف بالكارثة والمجاعة الحاصلة في القطاع، وكسر الحصار المفروض عليه، وضمان وصول المساعدات.
وطلب المجلس من العضوين العربيين غير الدائمين في مجلس الأمن الدولي، الجزائر والصومال، مواصلة العمل لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لإصدار قرار يلزم "إسرائيل" بإنهاء الحصار المفروض على غزة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية.
جاء ذلك في قرار صدر اليوم الثلاثاء عن الدورة غير العادية لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين، والتي عقدت برئاسة الأردن، بطلب من دولة فلسطين، وتأييد الدول الأعضاء.
وأدان القرار، قيام "إسرائيل" بتحويل قطاع غزة إلى منطقة مجاعة وإخضاع الشعب الفلسطيني لظروف قاتلة واستخدام سياسة التجويع كسلاح حرب، وصورة من صور الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.
وطالب، المجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري بموجب القانون الدولي الإنساني، لوقف العدوان والاعتراف بالكارثة والمجاعة الحاصلة في قطاع غزة، وكسر الحصار المفروض على القطاع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية إليه، وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة الدولية تجاه الجرائم الإسرائيلية.
كما أكد المجلس أهمية تنفيذ قرارات القمة العربية والإسلامية لإنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وفرض إدخال قوافل مساعدات إغاثية إنسانية عربية وإسلامية ودولية ودخول المنظمات الدولية إلى القطاع، وحماية طواقمها وتمكينها من القيام بدورها بشكل كامل، ودعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
ودعا المجلس، المجتمع الدولي لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية إلى الضغط على إسرائيل من أجل فتح كافة المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية، والوقف الفوري وغير المشروط لجريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني بقطاع غزة.
وأعرب عن الإدانة والرفض القاطع لعمل "مؤسسة غزة الإنسانية" وأي آلية أخرى مماثلة باعتبارها آليات تفتقر إلى الشرعية القانونية والأخلاقية، ومستخدمة كغطاء إنساني لممارسة سياسات عدوانية تحول المساعدات إلى أداة قمع ومصائد للموت والتجويع بحق السكان المدنيين، وتحميل الجهات الراعية لها المسؤولية القانونية الكاملة عن الجرائم المرتكبة من خلالها.
واعتبر المجلس سياسات وممارسات الاحتلال العدوانية التي تستهدف الشعب الفلسطيني، صورة من صور الإبادة الجماعية وفقا لميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لسنة 1948.
وأدان القرار استهداف قوات الاحتلال لأماكن العبادة الإسلامية والمسيحية وما جرى مؤخرا للكنيسة اللاتينية في مدينة غزة، والذي يعد استهدافا متعمدا لدور العبادة والمستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء.
وأدان استمرار "إسرائيل"، باتخاذ إجراءات اقتصادية مالية وعقابية ضد دولة فلسطين وبما في ذلك، احتجاز أموال الضرائب، داعيا إلى الضغط للإفراج الفوري عن أموال الضرائب الفلسطينية، وتوفير شبكة أمان مالية عاجلة شفافة وفق آليات متفق عليها، بما يمكن دولة فلسطين من القيام بمهامها الحيوية تجاه شعبها.
ورحب المجلس بالبيان الصادر بتاريخ 2025/7/21 عن 28 دولة، من بينها 21 دولة أعضاء في الاتحاد الأوروبي، بشأن الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة، وما تضمنه من مطالبة واضحة بإنهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والوقف الفوري لسياسة الإبادة الجماعية وإنهاء سياسة التجويع الممنهج وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وفرض عقوبات على الاحتلال الإسرائيلي وقادته وميليشيات المستوطنين.
وأكد المجلس ضرورة الاعتراف الفوري بدولة فلسطين باعتبارها خطوة قانونية وأخلاقية تساهم في حماية حقوق الشعب الفلسطيني.
وعبر المجلس عن التضامن مع المقررة الأممية الخاصة فرانشيسكا ألبانيز وغيرها من مسؤولي المنظمات الدولية الذين يتعرضون إلى ضغوط ومضايقات متزايدة نتيجة مواقفهم الداعمة للشعب الفلسطيني ولفضحهم جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل".
ودعا المجلس، المجتمع الدولي لمواصلة التحرك الميداني من أجل فك الحصار الذي تفرضه "إسرائيل" على قطاع غزة، وأشاد بجهود المجتمع المدني في هذا الإطار.
كما طلب المجلس من بعثات جامعة الدول العربية ومجالس السفراء العرب نقل محتوى هذا القرار إلى العواصم المعتمدين لديها.
وتقرر إبقاء المجلس قيد الانعقاد والطلب من الأمين العام لجامعة الدول العربية بالعمل على تنفيذ مضامين هذا القرار، ورفع تقرير بشأن ذلك للدورة المقبلة لمجلس جامعة الدول العربية.
كما أكد المجلس رفضه التام لأي محاولات لتغيير الوضع القائم في المسجد الإبراهيمي ومحيطه في البلدة القديمة، وتقويض حرية الوصول إليه ورفع الأذان فيه، ومحاولات تدنيسه وتغيير معالمه وفصله عن محيطه الفلسطيني، داعيا لإرسال بعثة رصد أممية عاجلة إلى مدينة الخليل للوقوف على خطورة الوضع.
وحمل المجلس، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن اعتداءاته، والتمسك الكامل بالسيادة الفلسطينية على الحرم ومحيطه، باعتباره وقفاً إسلامياً تديره وزارة الأوقاف الإسلامية، واعتبار محاولة تهويده جزء من سياسة الاحتلال الإسرائيلي لفرض السيطرة عليه، ومطالبة المجتمع الدولي بالدفاع عن قراراته وتفعيلها.
وشدد على ضرورة الالتزام بالقرارات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي عام 1997 والذي بدوره نص على أن تبقى إدارة الحرم الإبراهيمي بيد بلدية الخليل.
وأدان قرار مجلس الجامعة، جميع ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين الهادفة إلى فرض عقوبات على جزء كبير من مدينة الخليل، وعلى الحرم الإبراهيمي، وفرض قيود جذرية استعمارية على الواقع التاريخي والقانوني، وحرمان المواطنين الفلسطينيين من الوصول إلى هناك.
