أفادت معطيات صادرة عن لجنة رؤساء الجامعات الإسرائيلية بتسجيل أكثر من 750 حالة "مقاطعة مثبتة" لها ولسلكها الأكاديمي، منذ بداية الحرب العدوانية على قطاع غزة. منوهة إلى أن المقاطعة تصاعدت في الأشهر الأخيرة.
وقالت "اللجنة" في تقرير لها إن قسمًا من حالات المقاطعة "صغيرة"، مثل رفض نشر مقال في دوريات علمية أو إلغاء منح بعد المصادقة عليها.
وأردفت: "بينما الحالات الأخرى هي مقاطعة من جانب جامعات أو منظمات مهنية تحظر إقامة علاقات مع جامعات وباحثين إسرائيليين بشكل كامل".
"قطع علاقات"..
وذكرت صحيفة "هآرتس" أن عشرات الجامعات في أوروبا أعلنت عن "قطع علاقات" مع الجامعات والباحثين التابعين للاحتلال الإسرائيلي، في الأشهر الأخيرة.
وصرح مدير مقر مكافحة المقاطعة الأكاديمية في لجنة رؤساء الجامعات، عمانوئيل نحشون: "جميع الجامعات في بلجيكا تقريبا تقاطع إسرائيل، وكذلك 80% من المؤسسات الأكاديمية في هولندا".
وتابع نحشون في حديثه لـ "هآرتس": "كما أعلنت مؤسسات كثيرة في إسبانيا والنرويج عن مقاطعة، وسُجلت حالات مقاطعة معدودة في إيطاليا وإيرلندا وسويسرا أيضا".
وقال رئيس لجنة رؤساء الجامعات ورئيس جامعة بن غوريون في بئر السبع، دانيال حايموفيتش، إن "حالات المقاطعة الأكاديمية ضد إسرائيل أشبه بفيروس ينتشر في أوروبا الغربية في السنة ونصف السنة الأخيرة".
وأوضح حايموفيتش: "بدأ الانتشار الكبير عندما عدنا إلى الحرب في أعقاب وقف إطلاق النار، في آذار/ مارس الماضي".
"مقاطعة رمادية"..
وتُعاني الجامعات الإسرائيلية من "مقاطعة رمادية" غير معلنة، وتتمثل بعدم إجابة باحثين أوروبيين على رسائل إلكترونية يبعثها باحثون إسرائيليون، أو عدم تجديد عقود مع الأكاديميات الإسرائيلية والباحثين فيها بعد انتهاء مدة سريانها.
وأشارت "هآرتس" إلى أن مؤشرا مقلقا على حجم المقاطعة ظهر قبل أسبوع، عندما أعلن برنامج "هورايزون" في مجلس البحوث الأوروبي (ERC) عن فوز 9 علماء إسرائيليين شبان بمنح من أصل 100 الذين قدموا مقترحات للبرنامج.
وفي السنوات الخمس الأخيرة، انخفضت نسبة الحصول على منح مقابل المقترحات التي قدمها إسرائيليون إلى البرنامج وتراوحت بين 98– 109 مقترحات، من 29% إلى 9%.
واعتبرت الصحيفة أن أحد أسباب هذا التراجع قد يكون ناجم عن تراجع جودة مقترحات الباحثين الإسرائيليين، "الذين يضطرون إلى العمل في ظل الحرب".
من جانبه، قال الباحث في معهد وايزمان والعضو في لجنة مجلس البحوث الأوروبي، نوعام سوبيل، إنه لا شك في أن هذا بسبب "مقاطعة صامتة"، وأن محادثات أجراها مع زملاء أوروبيين تؤكد ذلك.
وأضاف سوبيل: "نُعتبر ورقة حمراء الآن. والناس في الولايات المتحدة وأوروبا يشاهدون نشرات أخبار مختلفة كليا عما يشاهدون في إسرائيل".
واستطرد: "هم يشاهدون الفظائع، وليس مفاجئا أن هذا يؤثر على مزاجهم. ولا يوجد أي تفسير آخر للتراجع في عدد المنح، علما أن هذه المنح ضرورية للغاية لوجود العلوم في إسرائيل".
بداية التحول الحقيقي للمقاطعة..
وفقا لنائبة رئيس جامعة تل أبيب للعلاقات الأكاديمية الدولية، ميلّيت شَمير، فإنه "في البداية كانت المقاطعة مركزة في الولايات المتحدة بالأساس، لكن منذ آذار/ مارس الأخير بدأ تحول حقيقي، بعد انتهاء وقف إطلاق النار وتردي الوضع الإنساني في غزة".
وأوضحت: "منذئذ، معظم حالات المقاطعة تأتي من أوروبا. ونحن نتلقى أسبوعيا 7– 10 تقارير حول حالات مقاطعة، أي أكثر بثلاث مرات عما كان قبل سنة".
وأضافت "شمير" أن محاولات لمقاطعة مؤسسات أكاديمية إسرائيلية تجري منذ 25 عاما، "والمقاطعة هو أمر مختلف حوله جدا في الأكاديمية، لكن الآن، أصبح الذين لم يقاطعوا في الماضي يفعلون ذلك".
حكومة نتنياهو لا تدعم الجامعات..
من جانبه، قال رئيس جامعة تل أبيب، أريئيل بورات، إن الحكومة لا تدعم الجامعات. مبينًا: "قال لنا مسؤولون كبار في الحكومة ووزارة الخارجية إن الانتقادات لدولة إسرائيل التي خرجت منكم ساهمت في حركة المقاطعة، وأنتم جلبت هذا على أنفسكم".
واستدرك: "الشعور هو أن المقاطعة الأكاديمية لا تهم الحكومة، وهذا بالرغم من أهمية العلوم الهائلة للأمن والاقتصاد والمجتمع".
وأشار بورات إلى أن إخراج "إسرائيل" من برنامج "هورايزون" سيلحق "ضررا هائلا بمجال العلوم الإسرائيلي، سواء بالتعاون أو بالمال للأبحاث. ولا يمكن أن تبقى لعلوم في إسرائيل كما هي الآن".
ومنذ 659 يومًا على التوالي، تتواصل حرب الإبادة الجماعية الفتاكة التي تُنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين والنازحين في قطاع غزة، إلى جانب الحصار الخانق المفروض على القطاع والتجويع المتعمد الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة.
وكانت قوات الاحتلال قد خرقت يوم 18 آذار/ مارس 2025 اتفاقية التهدئة ووقف إطلاق النار مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وشددت الحصار وكثفت من استهداف المدنيين وارتكاب المزيد من الجرائم والمجازر.
