حذرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، في ظل استمرار سياسة التجويع الممنهجة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي من خلال الحصار الخانق والقيود الشديدة على دخول المساعدات الإنسانية.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وفاة 127 شخصًا منذ بدء الحرب بسبب الجوع وسوء التغذية الحاد، من بينهم 85 طفلًا، في مؤشر مرعب على التدهور الحاد للأوضاع الإنسانية في القطاع.
وقالت جمعية الهلال الأحمر في بيان لها "لقد أصبحت الحياة في غزة شبه مستحيلة، حيث يُحرم المدنيون من أبسط مقومات البقاء: الطعام، والماء، والدواء".
وتابعت "ومنذ أواخر أيار، ومع فرض آلية توزيع جديدة عبر مراكز توزيع ما يُعرف ب "مؤسسة غزة الإنسانية"، التي حلّت مكان المنظومة الإنسانية الفاعلة، شهد الوضع الإنساني تدهورًا خطيرًا، حيث قُتل أكثر من ألف شخص، حسب وزارة الصحة الفلسطينية، أثناء محاولتهم الحصول على الطعام في طوابير المساعدات".
ويواجه أكثر من مليوني شخص في القطاع مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، إذ لم تتمكن آلاف العائلات من تناول وجبة واحدة خلال أيام، فيما تمتلىء المستشفيات بحالات سوء التغذية الحاد، والهزال، والدوخة، خاصة بين الأطفال، والنساء الحوامل، والمرضعات، وكبار السن.
وفي ظل انعدام حليب الأطفال، وفقدان إمكانية الرضاعة الطبيعية بسبب سوء تغذية الأمهات، باتت حياة الرضّع في خطر بالغ. كما أن غياب المكملات الغذائية، والنقص الحاد في الأدوية، يقوّض قدرة الطواقم الطبية على تقديم الرعاية، فيما تواصل هذه الطواقم أداء واجبها رغم تعرضها بدورها للتجويع والحرمان.
وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن سياسة التجويع الجارية تُعد جريمة حرب، وانتهاكًا جسيمًا لاتفاقية جنيف الرابعة، التي نصت في المادة 54 على "حظر تجويع المدنيين بوصفه أسلوبًا من أساليب القتال"، وفي المادة 55 على أنه "يتعين على دولة الاحتلال أن تضمن توفير المواد الغذائية والإمدادات الطبية للسكان المدنيين".
ودعت المجتمع الدولي، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف الأربع، إلى اتخاذ خطوات عاجلة وملموسة لوقف هذه الجريمة، من خلال وقف فوري ودائم لإطلاق النار.
وطالبت بفتح جميع معابر قطاع غزة بشكل عاجل، لضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون شروط أو قيود.
وشددت على ضمان الوصول الآمن لتوزيع المساعدات على جميع المناطق والفئات المحتاجة، من شمال القطاع إلى جنوبه،و ضمان حماية وسلامة طواقم الاغاثة والعمل الإنساني.
وأكدت على ضرورة ادخال المساعدات براً، حيث انها الوسيلة الأكثر فعالة وكفاءة في ادخال المساعدات وضمان العدالة في توزيعها، بينما تتيح الاسقاطات الجوية ادخالا محدودا للمساعدات دون ضمان توزيعها بعدالة، فضلا عن الاصابات التي تطال المدنيين نتيجة سقوطها في أماكن عشوائية.
واعتبرت أن تقاعس المجتمع الدولي عن القيام بمسؤوليته في حماية المدنيين، وغضّ الطرف عن سياسة التجويع، يجعل من الصمت الدولي شريكًا في هذه الجريمة الجماعية.
