يواصل الاحتلال ارتكاب مجازره بحق المدنيين في وقتٍ تتعمق فيه سياسة التجويع بحق أهالي قطاع غزة، حيث أكد المدير الطبي لمستشفى "أصدقاء المريض" الخيرية، أنّ جميع الأطفال ممن هم أقل من خمسة أعوام يعانون بدون استثناء من سوء التغذية.
وقال "صلاح" في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء"، إنّ أزمة سوء التغذية متواجدة منذ بداية حرب الإبادة على القطاع في أكتوبر/ تشرين أول 2023، لكنها تفاقمت بشكل مأساوي منذ شهر يونيو/ حزيران الماضي.
وأشار إلى أنّ 300 حالة من الأطفال يتم فحصهم يوميًا في مستشفى "أصدقاء المريض" فقط، 40% منهم على الأقل يعانون من سوء التغذية.
وأضاف المسؤول الطبي، أنّ هذه النسبة لم تكن معهودة سابقاً، إنما كانت تمثل من 15 لـ 20%، ما يُشير إلى سابقة خطيرة قد تودي بحياة عشرات الأطفال إن لم يتم التدخل الدولي العاجل.
وتحدث عن معاناة الأمهات المرضعات أنفسهن من سوء التغذية، مؤكدًا أنّ ذلك يجعلهنَّ غير قادرات على عملية الإرضاع الطبيعي، كما أن كمية الحليب الطبيعي لا تكفي لنمو الطفل وتغذيته كما هو مطلوب.
وشدد، أن قطاع غزة يشهد أزمة حقيقية في نقص حليب الأطفال الذي يهدد مَن هُم دون 6 أشهر على وجه الخصوص، مضيفًا أن "جميع المواليد خلال الثلاثة أشهر الأخيرة يعانون من سوء تغذية وعدم زيادة في الوزن".
وحذر صلاح، من تزايد أعداد الوفيات الناجمة عن المجاعة في قطاع غزة ونقص حاد في الغذاء والحليب، موضحًا أنّ "سوء التغذية" لدى الأطفال له تبعات سلبية مستقبلًا، كالنمو العقلي والجسدي والنفسي، ما قد يخلق جيلاً يعاني من اضطرابات نفسية وأمراض مزمنة.
وتشير معطيات برنامج الأغذية العالمي، إلى أنّ معدلات سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة ارتفعت 4 مرات، مؤكدًا أن هناك مناطق في غزة تجاوزت مرحلتين للمجاعة من أصل 3 مراحل.
بدورها، أكدت أخصائية التغذية العلاجية في مستشفى "أصدقاء المريض" سوزان معروف، أنّ المجاعة و"سوء التغذية" أثرتا على فئات المجتمع كافة، بما فيها الأطفال، النساء المرضعات، الحوامل وحتى الرجال وكبار السن.
وأوضحت "معروف" لـ "وكالة سند للأنباء"، أن علامات سوء التغذية بَدَت جليِّة على أجساد الوافدين، والمتمثلة بالإجهاد والإعياء، وشحوب واصفرار في الوجه، وتساقط للشعر، ونزول متسارع في الأوزان خلال وقتٍ قصير.
وأشارت إلى أنّ وجود النسبة الأكبر من حالات سوء التغذية في فئة الأطفال، نتيجة انعدام المناعة التي تُبنى على الأغذية المتكاملة والصحية، وهذا جعلهم عرضة للأمراض والالتهابات والأضرار البكتيرية.
كما أنّ الجوع ونقص الغذاء، بدأ يؤثر على الأطباء والكوادر الصحية، لدرجة أنهم لا يستطيعون تقديم الرعاية العاجلة للمرضى داخل المستشفيات المليئة بالجرحى والمئات الذين يعانون من سوء التغذية، وفق معروف.
وكان مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية، قد أشار إلى أنّ الكوادر الطبية في حالة إرهاق شديد، وبعضهم أغمي عليه في غرف العمليات"، محذرًا من أنّ "الخدمات الطبية قد تتأثر لأن طاقمنا لن يتمكن من الصمود لفترة أطول في مواجهة هذه المجاعة".
أسوأ سيناريو للمجاعة..
وفيما تواجه مليون امرأة وفتاة في قطاع غزة يواجهن المجاعة، أصدر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تحذيرا من أن أسوأ سيناريو للمجاعة يلوح في الأفق حاليا هو في قطاع غزة.
ويقول التحذير الصادر عن المراجعة التي تدعمها الأمم المتحدة إن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن انتشار الجوع وسوء التغذية والأمراض يسهم في ارتفاع الوفيات المرتبطة بالجوع.
ويضيف أن أحدث البيانات تشير إلى أن استهلاك الغذاء قد بلغ حد المجاعة في معظم أنحاء قطاع غزة، وسوء التغذية الحاد هو في مدينة غزة.
وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء، أفاد تقرير أممي بأنّ 100% من سكان قطاع غزة يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وذلك في ظل استمرار حرب الإبادة والحصار.
ووفقا للبيانات الرسمية، فإن 147 مواطنًا فقدوا حياتهم بسبب الجوع وسوء التغذية منذ بداية الحرب، بينهم 88 طفلًا.
