كشف مستشار وزارة الخارجية والمغتربين، أحمد الديك، عن مساعٍ دبلوماسية متقدمة ستُفضي قريبًا إلى إعلان خمس دول جديدة اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، ضمن حراك دولي متصاعد يُتوقع أن يتوَّج بحشد واسع في 9 سبتمبر/ أيلول المقبل.
وقال الديك في تصريح خاص بـ "وكالة سند للأنباء" اليوم الأربعاء، إن هذا التحرك نتيجة تراكم جهود دبلوماسية فلسطينية وعربية مشتركة، برزت فيها المملكة العربية السعودية خاصة في ظل الجرائم المستمرة التي يرتكبها الاحتلال، من تهجير قسري وضم زاحف، وعمليات إبادة في قطاع غزة، إلى جانب محاولات تهويد القدس وتغيير الواقع القانوني والتاريخي القائم فيها".
وأشار إلى أنّ الجهود تنصب حاليًا على إقناع الدول المستهدفة، بالاعتراف بدولة فلسطين آملًا أن تتوج هذه الجهود بالنجاح تدريجيًا.
وأوضح الديك، أن الاعتراف المرتقب سيكون على المستوى الثنائي في إطار العلاقات الدولية، فيما تواصل دولة فلسطين تحركها داخل الأمم المتحدة بصفتها دولة مراقب، من أجل الاعتراف الكامل بها كدولة عضو.
وتابع: "رغم دعم 14 عضوًا في مجلس الأمن لمسعى الاعتراف، إلا أن الفيتو الأمريكي لا يزال العقبة الأبرز، لكن اعتراف الدول بشكل فردي يعزز المكانة القانونية الدولية لدولة فلسطين، ويشكّل حافزًا لمواصلة الحراك السياسي والدبلوماسي".
وأكد مستشار وزارة الخارجية، أن الفرصة سانحة الآن لما وصفه بـ"فرصة عمل تاريخية في نيويورك"، مضيفًا أن الربط بين الجرائم الجارية في غزة والضفة الغربية، والانتهاكات الممنهجة، وبين رأي محكمة العدل الدولية، يخلق إطارًا سياسيًا وقانونيًا موحدًا يُمهّد لإنهاء الصراع وتجسيد الدولة الفلسطينية.
وشدد على ضرورة حشد جهد دولي جماعي لحماية الشعب الفلسطيني، ووقف الجرائم الجارية بحقه، والانتقال إلى مسار سياسي فعلي يؤدي إلى تجسيد "حل الدولتين وقيام دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
وفي وقت سابق اليوم، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جون نويل بارو، أن 15 دولة وجّهت نداء جماعيا تعتزم فيه الاعتراف بدولة فلسطين.
فإلى جانب فرنسا، انضمت كندا وأستراليا، العضوان في مجموعة العشرين، إلى هذا النداء المشترك، فيما وقعت دول أخرى على الدعوة، وهي أندورا وفنلندا وأيسلندا وأيرلندا ولوكسمبورغ ومالطا ونيوزيلندا والنرويج والبرتغال وسان مارينو وسلوفينيا وإسبانيا.
وأعربت 9 دول منها -لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية- عن استعدادها أو اهتمامها الإيجابي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي أندورا وأستراليا وكندا وفنلندا ولوكسمبورغ ومالطا ونيوزيلندا والبرتغال وسان مارينو.
وجاء هذا البيان، في أعقاب مؤتمر وزاري عقد الاثنين والثلاثاء في نيويورك برعاية فرنسا والسعودية، بهدف إحياء "حل الدولتين" لإيجاد تسوية للقضية الفلسطينية.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن الأسبوع الماضي أن بلاده ستعترف رسميا بدولة فلسطين خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي.
كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمس الثلاثاء، أن بلاده ستعترف رسميا بدولة فلسطين بحلول أيلول.
ويرى مراقبون أنّ الحراك الأوروبي للاعتراف بدولة فلسطين في هذا التوقيت بالذات يعكس حجم الحرج الذي باتت تعيشه حكومات هذه الدول أمام شعوبها، في ظل التجويع الممنهج الذي يطال الفلسطينيين،، دون أن تُحرّك تلك الدول ساكناً طيلة نحو أكثر من 660 يوما من الحرب.
وذكر رئيس المركز الأوروبي الفلسطيني للإعلام رائد الصلاحات، أنّ خطوة الاعتراف بدولة فلسطين جاءت كذلك بعد انكشاف تواطؤ تلك الحكومات، سياسيا واقتصاديا وعسكريا، في دعم الاحتلال، كما فضحت ذلك مؤسسات دولية.
ولفت في تصريحات صحفية، أنّ لهذا الاعتراف آثارا إيجابية، إذ سيجبر تلك الدول لاحقا على التعامل مع كيان فلسطيني ذي سيادة وحدود، ويمنحه القدرة على المطالبة بحقوقه في المحافل الدولية بشكل رسمي وقانوني.
كما سيسقط الاعتراف دور الوساطات الدولية، ويضع الاحتلال في مواجهة مباشرة مع الدولة الفلسطينية، كما سيضع الدول المُعترفة أمام مسؤوليات جديدة للضغط على الاحتلال وتهديده مقابل الاستقرار ووقف الاستيطان وضمان الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وفق الصلاحات.
