الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة الآن".. 9 شهداء و15 جريحا في 10 خروقات إسرائيلية جديدة لـ "الهُدنة"

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

التحرك الأوربي للاعتراف بالدولة الفلسطينية يترك "إسرائيل" معزولة

ترجمة.. وول ستريت جورنال: تصدعات كبيرة في الدعم الغربي لإسرائيل

حجم الخط
حظر التجارة مع إسرائيل.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إن الاعتراف بدولة فلسطينية من قِبل عدد متزايد من حلفاء الغرب لن يحدث تأثيرًا ماديًا كبيرًا في إسرائيل أو الأراضي الفلسطينية، لكنه يُظهر تصدعات كبيرة في الدعم الغربي لإسرائيل، الذي كان يُعتبر في السابق دعمًا راسخًا لا يتزعزع.

وأبرزت الصحيفة أنه كلما طال أمد حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، وتزايد عدد الضحايا المدنيين وتفاقمت الأزمة الإنسانية، ازداد اتساع تلك التصدعات، مدفوعة جزئيًا بسياسيين يستجيبون للرأي العام في بلدانهم، والذي انقلب بشكل حاد ضد الحملة الإسرائيلية في القطاع الفلسطيني.

وقد اعترف أكثر من 140 بلدًا بدولة فلسطين كدولة مستقلة، لكن الولايات المتحدة ومعظم حلفائها لم يفعلوا ذلك حتى الآن بعد ان جادلوا بأن الاعتراف يجب أن يكون مكافأة تُمنح في نهاية اتفاق سلام شامل مع دولة الاحتلال.

انهيار متزايد

وهذا الإجماع، الذي كان تحت ضغط متزايد منذ سنوات، انهار الآن، فقد أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الثلاثاء أن المملكة المتحدة ستنضم إلى فرنسا في الاعتراف بفلسطين بحلول سبتمبر، ما لم تتخذ دولة الاحتلال “خطوات جوهرية” لإنهاء الحرب في غزة، إلى جانب شروط أخرى.

وقد جاء هذا الإعلان بعد أيام فقط من إعلان فرنسا أنها ستستغل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في الخريف للاعتراف رسميًا بفلسطين، وتقوم فرنسا حاليًا بحشد الدعم من دول أخرى للانضمام إليها، ويبدو أنها تحقق بعض النجاح.

وفي وقت متأخر من مساء الثلاثاء، كانت كندا وأستراليا ضمن مجموعة من 15 دولة وقعت على رسالة في الأمم المتحدة تُعرب فيها عن التزامها أو استعدادها أو على الأقل “تفكيرها الإيجابي” في الاعتراف بدولة فلسطينية—وهو تحرك يهدف جزئيًا إلى إحياء فكرة حل الدولتين للنزاع.

وتُعد فرنسا والمملكة المتحدة أبرز الدول الغربية التي أيدت الاعتراف بالدولة الفلسطينية: فكلتاهما قوتان نوويتان وتتمتعان بعضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي، كما أن لكل منهما دورًا كبيرًا في تشكيل الشرق الأوسط الحديث كقوى استعمارية،

وستكون هذه الدول مع كندا، أول من يعترف بفلسطين من بين دول مجموعة السبع الكبرى ذات الاقتصادات الغربية الغنية.

ويقول مجتبی رحمن، مدير شؤون أوروبا في شركة الاستشارات السياسية “أوراسيا”: “إنها لحظة مهمة، فقرار فرنسا وبريطانيا قد يُحدث تأثيرًا متسلسلًا”.

أما إدارة الرئيس ترامب، فقد رفضت حتى الآن فكرة أن الاعتراف بفلسطين يمكن أن يُسهم في تحقيق حل الدولتين للنزاع المستمر منذ عقود.

خطوات أوروبية متزايدة

لاتزال ألمانيا، التي ترتبط علاقاتها بإسرائيل ارتباطًا وثيقًا بدورها في محرقة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، حذرة من اتخاذ أي خطوات مشابهة، وكذلك الأمر بالنسبة للنمسا.

ويبحث الاتحاد الأوروبي في تجميد وصول الشركات الناشئة الإسرائيلية إلى جزء من برنامج الأبحاث الأوروبي “هورايزون” البالغ حجمه 100 مليار يورو، أي ما يعادل 115 مليار دولار، لكن ألمانيا أخّرت اتخاذ هذه الخطوة حتى الآن.

ولا يرقى الاعتراف بدولة فلسطينية إلى مستوى الإجراءات التي قد تُلحق ضررًا ماديًا بإسرائيل، مثل فرض عقوبات اقتصادية شاملة، لكنه يُحدّد اتجاهًا سياسيًا جديدًا.

وقد فرضت عدة دول عقوبات على شخصيات إسرائيلية بارزة من اليمين المتطرف، مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، اللذين يدفعان نحو توسيع الاستيطان اليهودي في غزة وضم الضفة الغربية المحتلة.

تصاعد العزلة الإسرائيلية

بالنسبة لإسرائيل، فإن تحرك قوى غربية صديقة نحو الاعتراف بفلسطين يعيد إحياء هاجس طالما ساد: أن (إسرائيل)، رغم استمرار دعم الولايات المتحدة لها، قد تجد نفسها معزولة بشكل متزايد على الساحة الدولية، وقد زادت احتجاجات الطلاب في الولايات المتحدة، والتوترات بين الحكومة الإسرائيلية الحالية والحزب الديمقراطي في الكونغرس، من حدة هذا القلق.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ردًا على التحرك الفرنسي، إن “دولة فلسطينية في هذه الظروف ستكون منصة لإبادة إسرائيل، لا للعيش إلى جانبها بسلام”، كما عبّر عدد من شخصيات المعارضة الإسرائيلية عن غضبهم من بريطانيا وفرنسا.

ورغم التوترات المتزايدة مع بعض الدول الغربية، فإن دعم واشنطن لإسرائيل، وحرص تل أبيب على الحفاظ على قنوات الحوار مع موسكو وبكين بشأن مصالحها الأمنية الأساسية، يعني أن تلك التوترات لا تزال قابلة للاحتواء.

ومع ذلك، فإن دولة الاحتلال ستفتقد إلى وجود جبهة موحّدة من الحلفاء الغربيين الذين طالما دافعوا عنها في وجه الهجمات، وقدموا لها دعمًا دبلوماسيًا في المحافل الدولية، وتعاونوا معها في ملفات أمنية أساسية، مثل الطموحات النووية والإقليمية لإيران.

وقد أشار ريمي دانييل، رئيس قسم البحوث الأوروبية في “معهد دراسات الأمن القومي” في تل أبيب، إلى أن عددًا من أقرب حلفاء إسرائيل الدوليين، ومن بينهم الهند، قد اعترفوا منذ زمن بفلسطين، وكذلك فعل عدد من حلفائها في أوروبا الشرقية خلال الحرب الباردة، لكنه أكد أن ما قامت به فرنسا وبريطانيا يشير إلى “تغير في المكانة الدولية لإسرائيل”.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعترفت بفلسطين كدولة غير عضو في عام 2012، ثم رُقيت إلى دولة مراقب دائم في عام 2024، مع بقاء الفيتو الأميركي في مجلس الأمن هو العائق الوحيد أمام حصولها على العضوية الكاملة، وقد يساعد اعتراف المزيد من الدول بفلسطين في انضمامها إلى منظمات دولية أخرى ومؤسسات عالمية.

وقال إران شمير-بورير، الذي كان في السابق كبير المستشارين القانونيين الدوليين للجيش الإسرائيلي ويعمل حاليًا في “معهد الديمقراطية الإسرائيلي” بالقدس: “قد تتعامل كل هذه الدول مع فلسطين كدولة في نهاية المطاف، مثل إرسال دبلوماسيين للإقامة هناك”.

وقد شهد الإجماع الغربي بشأن دولة الاحتلال تحولًا تدريجيًا خلال العقد الماضي، حيث أثارت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة اعتراضات متزايدة على حل الدولتين، في حين جعل التوسع المستمر في الاستيطان اليهودي من الصعب إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيًا على أرض الواقع.

وساهم الحديث عن ضم أجزاء من غزة، والتحذيرات من المجاعة الجماعية، وتصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، في تعميق المخاوف الأوروبية.

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، خلال مؤتمر حول الصراع في الشرق الأوسط عقد في الأمم المتحدة يوم الثلاثاء: “دعوني أكون واضحًا: رفض حكومة نتنياهو لحل الدولتين هو خطأ—خطأ أخلاقي واستراتيجي”، وأضاف: “إنه يضر بمصالح الشعب الإسرائيلي، ويُغلق الطريق الوحيد نحو سلام عادل ودائم”.

ويتعرض كير ستارمر، زعيم حزب العمال البريطاني، لضغوط متزايدة لاتخاذ موقف، فقد دعا نحو 130 نائبًا من حزبه، من بينهم وزراء في الحكومة، إلى الاعتراف بفلسطين بشكل علني، وأظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة YouGov أن 45% من البريطانيين يؤيدون الاعتراف بفلسطين، في مقابل 14% يعارضونه.

وقالت بورجو أوزجيليك، الباحثة في “المعهد الملكي للخدمات المتحدة” في بريطانيا، إن “تدهور الوضع في غزة حوّل النقاش إلى: ’ما الذي يمكننا فعله أيضًا؟ ما هي أدوات الضغط المتبقية لدينا؟‘ وأعتقد أنهم وجدوا أن الاعتراف بفلسطين هو إحدى هذه الأدوات”.