حمّلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن تفاقم المجاعة في قطاع غزة، والتي تودي يوميًا بحياة المزيد من المدنيين، خاصة الأطفال والمرضى، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي والحصار المشدد ومنع دخول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية.
وأكدت "الشعبية" أن ما يجري في غزة يمثل "جريمة حرب منظمة" تُرتكب أمام أنظار العالم الذي يرفع شعارات الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن آلاف الفلسطينيين استشهدوا بسبب الجوع أو خلال محاولاتهم الحصول على المساعدات فيما أطلقت عليه "مصائد الموت"، بينما يواجه آلاف آخرون خطر المصير ذاته مع استمرار شح المواد الغذائية والحليب والدواء.
واتهمت الجبهة "شركة المساعدات الأمريكية" بالتحول إلى أداة إجرامية فتاكة تساهم في هندسة الجوع وقتل المدنيين، في إطار مخطط يستهدف تدمير مقومات الحياة الفلسطينية تمهيدًا لتهجير السكان قسريًا.
وأضاف البيان أن الإدارة الأمريكية "شريكة تمامًا" في حرب التجويع، وتدعم الاحتلال سياسيًا ولوجستيًا وتغطي جرائمه، معتبرة أن زيارة المبعوث الأمريكي ديفيد ويتكوف إلى شركة المساعدات الأمريكية أمس كانت جزءًا من "مسرحية هزلية" تهدف لتجميل صورة الاحتلال وتضليل الرأي العام حول واقع المساعدات، بينما الحقيقة أن المجاعة تنتشر وتتفاقم.
ودعت الجبهة في ختام بيانها قوى الأمة العربية وأحرار العالم إلى التحرك العاجل على المستويات الميدانية والسياسية والإعلامية والشعبية، لفضح ما وصفته بـ"الدور القذر" للإدارة الأمريكية ومحاسبة جميع المتورطين في هذه "الجريمة الجماعية المنظمة"، معتبرة إياها واحدة من أفظع جرائم العصر الحديث.
وتأتي زيارة المبعوث الأمريكي الخاص ديفيد ويتكوف، برفقة السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، إلى قطاع غزة أمس الجمعة في سياق تحركات أمريكية سابقة أعلنت عنها واشنطن الأسبوع الماضي، حيث جرى الحديث عن وضع خطة جديدة لتوزيع المزيد من المساعدات الغذائية، والالتقاء بأهالي القطاع للاطلاع عن قرب على الأوضاع الإنسانية المتدهورة.
وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، فيكتوريا ليفيت، قد أوضحت قبل الزيارة أن ويتكوف سيقدم للرئيس الأمريكي دونالد ترمب تقريرًا نهائيًا حول خطة توزيع المساعدات بعد جولته في غزة.
في المقابل، عبّرت جهات فلسطينية رسمية وشعبية عن غضب واسع من زيارة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ورئيس البعثة الأمريكية في إسرائيل مايك هاكابي، إلى غزة يوم الجمعة، معتبرينها استعراضًا دعائيًا ومحاولة لتجميل صورة الاحتلال وإخفاء حجم الجرائم المستمرة في القطاع.
وجاءت موجة الانتقادات في ظل استمرار ارتقاء مئات الشهداء قرب مواقع توزيع المساعدات المدعومة أمريكيًا وإسرائيليًا، حيث سجّل مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة مقتل نحو 1,373 فلسطينيًا منذ نهاية مايو/ أيار أثناء محاولتهم الوصول إلى تلك المواقع، غالبيتهم على مقربة من مواقع "المؤسسة الإنسانية لغزة" (GHF).
وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن مراكز توزيع المساعدات تحولت إلى ما وصفتها بـ"مصائد للموت" و"حمامات دماء منتظمة"، مشيرة إلى أن الآلية المدعومة من الولايات المتحدة تسببت في عرقلة الوصول الآمن إلى الغذاء، بدلًا من توفير حلول إنسانية حقيقية.
