استشهد الحكيم عدي ناهض القرعان، اليوم الاثنين، في حادث إنزال جوي خاطئ للمساعدات الإنسانية، في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، بعد أيام قليلة من انتقاده لهذه الآلية.
وأفادت مراسلة "وكالة سند للأنباء" أن القرعان يعمل ممرضًا في مستشفى "شهداء الأقصى" بمدينة دير البلح وسط القطاع، استشهد إثر سقوط "مشتاح" مساعدات عليه بشكل مباشر من عملية إنزال جوي للمساعدات في منطقة الزوايدة.
وكان الطبيب القرعان قد ظهر في فيديو سابق قبل 3 أيام، منتقدا فيها طريقة إيصال المساعدات عبر الإنزال الجوي، معتبرا أنها طريقة مذلة، ولا تكفي لتلبية الاحتياجات الهائلة لقطاع غزة بعد شهور من الحصار، فضلا عن تعرضها للتلف نتيجة السقوط واختلاط الطعام بالرمال.
وطالب في الفيديو، بإيصال المساعدات برّا عبر الشاحنات، مؤكد أن الجهات المنفذة لعمليات الإنزال يمكنها إيصال المساعدات برا لو توفرت لديها النية.
ومنذ نحو 10 أيام، تواصل دول عربية وغربية، من بينها مصر والإمارات والأردن والمغرب، والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، تنفيذ عمليات مشتركة لإسقاط مساعدات غذائية على أنحاء متفرقة في قطاع غزة، بينما تؤكد مؤسسات حقوقية وأممية على ضرورة فتح المنافذ البرية لإدخال المساعدات لسكان القطاع الذين يعانون من مجاعة متفاقمة أدوت بحياة العشرات منهم.
وكانت عمليات الإنزال الجوي العشوائية للمساعدات الإنسانية تسببت في استشهاد 18 فلسطينيًا وإصابة العديد من الفلسطينيين بعد وقوعها على رؤوس المواطنين نتيجة الإنزال الخاطئ، في الشهور التي سبقت هدنة يناير/ كانون ثاني الماضي، وفق توثيق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.
وشدد المرصد أنّ استئناف عمليات إنزال المساعدات جوًا، بعد أشهر من التجويع الشامل، "لا يلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، ولا يُخفف من الكارثة التي تسببت بها سياسة التجويع المتعمّدة التي يفرضها الاحتلال، بل يروّج لوهم الإغاثة بينما تواصل الآلة الإسرائيلية استخدام الجوع سلاحًا ضد المدنيين".
وأكّد، أنّ إنزال المساعدات جوًّا، في ظل تقلّص المساحة التي ينزح فيها 2.3 مليون فلسطيني إلى أقل من 15% من مساحة غزة بفعل سيطرة الاحتلال وفرضه الإخلاء القسري على باقي المناطق، يُشكّل خطرًا جسيمًا على حياة المدنيين، خاصة مع الاكتظاظ الشديد وعدم وجود مناطق آمنة.
وكان المفوض العام لوكالة الأونروا فيليب لازاريني قد انتقد الإنزالات الجوية للمساعدات في منشور على منصة "إكس"، أكد فيه أن هذه الإنزالات "لن تُوقف المجاعة المتفاقمة، عدا عن أنها مكلفة، وغير فعّالة، وقد تُودي بحياة مدنيين يتضوّرون جوعًا".
ووصف لازاريني الإنزالات الجوية للمساعدات بأنها "مجرد تشتيت للانتباه وستار دخاني"، مؤكدًا أن "الجوع المصنوع بأيدي البشر لا يُعالج إلا بإرادة سياسية". وناشد بالسماح للأمم المتحدة، بما في ذلك "الأونروا"، بأن يعملوا على نطاق واسع ومن دون عوائق بيروقراطية أو سياسية.
فيما قالت منظمة الصحة العالمية، إن عمليات الإنزال الجوي للمساعدات في قطاع غزة "ليست حلاً"، مؤكدةً أن إدخال الشاحنات إلى القطاع هو الحل الوحيد.
وطالبت "الصحة العالمية" بفتح المعابر والسماح بدخول 600 شاحنة يوميا، وتدفق الغذاء والدواء لسكان غزة بشكل مستمر.
