أبرزت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، الضوء على تعمد دولة الاحتلال الإسرائيلي دعم مرتزقة وعملاء له في قطاع غزة بالسلاح والمال لتقويض الروح الوطنية الفلسطينية وذلك في خضم حرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة منذ 22 شهرا.
وأشارت الصحيفة إلى ياسر أبو شباب وهو زعيم عصابة محلية، بات اسمه يتردد في وسائل الإعلام الإسرائيلية في وقت يتهمه عمال إغاثة دوليون بقيادة عمليات نهب منظمة للمساعدات الإنسانية التي دخلت غزة في الأشهر الأخيرة.
وذكرت الصحيفة أن أبو شباب الفار من العدالة، بات يُمثل مبادرة إسرائيلية تهدف إلى تمكين عشائر من أجل تقسيم المجتمع الفلسطيني.
ونقلت الصحيفة عن محللين إسرائيليين وفلسطينيين أن أبو شباب كان متورطاً في تهريب المخدرات والأسلحة قبل الحرب، وإنه وبعض معاونيه تعاملوا تجارياً مع فرع تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء.
إقرار رسمي
أشارت الصحيفة إلى إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية يونيو الماضي بأن دولة الاحتلال تسلح أعضاء من العشائر في غزة ليكونوا قوة موازية لفصائل المقاومة وإنقاذ حياة جنود جيش الاحتلال.
ونبهت إلى أن القاعدة التي أنشأها أبو شباب تقع في جنوب شرق غزة، وهي منطقة تحت سيطرة جيش الاحتلال.
وفي الأشهر الأخيرة، امتنع الجنود الإسرائيليون عن التدخل عندما كان أبو شباب ورجاله المسلحون ببنادق كلاشنيكوف يقومون بدوريات ويوقفون مركبات الأمم المتحدة والصليب الأحمر عند حواجز مؤقتة، وفقاً لشهادات عدد من العاملين في مجال الإغاثة في غزة.
وأبرزت الصحيفة أن أمثال عصابة أبو شباب تحاول استغلال الفراغ الأمني الناتج عن استهداف الاحتلال لقوات الشرطة والمؤسسات الحكومية في قطاع غزة.
استراتيجية استعمارية
يقول محللون ومؤرخون إن دعم العشائر ليس بجديد في السياسة الإسرائيلية، إذ سبق أن قدمت دولة الاحتلال الأسلحة والمال والدعم لمجموعات محلية بهدف تقسيم الفلسطينيين وتقويض تطلعاتهم الوطنية.
قال رشيد الخالدي، أستاذ الدراسات العربية الحديثة الفخري بجامعة كولومبيا: “إنها أقدم استراتيجية استعمارية في الكتاب”، مضيفاً أن (إسرائيل) تعلمتها من البريطانيين، بهدف “زرع الفوضى المطلقة”.
ويشبه الدعم الإسرائيلي لمرتزقة في غزة محاولات سابقة لتأسيس “روابط القرى” في الضفة الغربية في السبعينيات وبداية الثمانينيات لمواجهة منظمة التحرير الفلسطينية.
حينها، منحت (إسرائيل) ممثلي العشائر المال وامتيازات إدارية وحق حمل السلاح لإقامة “إقطاعيات” تحت السيطرة الإسرائيلية العامة، وإضعاف احتمال قيام دولة فلسطينية.
لكن تلك الجهود فشلت، وحتى الآن لم تلقَ مبادرة تمكين عشائر غزة أي قبول شعبي واسع بين الفلسطينيين.
واكدت واشنطن بوست أن الغالبية العظمى من الفلسطينيين يعتبرون أبو شباب خائناً ولصاً، بحسب محللين، ومدنيين، وزعماء عشائر، ورجال أعمال في غزة. وقد أدانته قبائل عدة، بما فيها قبيلته.
قال عادل الترابين، أحد زعماء قبيلة الترابين: “ياسر أبو شباب لا يمثلنا. هو لا يمثل سوى نفسه”.
