الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة الآن".. 9 شهداء و15 جريحا في 10 خروقات إسرائيلية جديدة لـ "الهُدنة"

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

آلاف الأطفال استُهدفوا وهم نيام أو يلعبون

ترجمة.. واشنطن بوست: إسرائيل قتلت نحو ألف رضيع في غزة

حجم الخط
رضيع.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

في خطوة غير مسبوقة من إحدى كبريات الصحف الأميركية، نشرت صحيفة واشنطن بوست قائمةً تضم أسماء ما يزيد على 60 ألف فلسطيني استشهدوا خلال حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، من بينهم عدد كبير من الأطفال والرضّع الذين لم يبلغوا عامهم الأول، وآخرون قُتلوا أثناء نومهم أو أثناء لعبهم.

وجاءت القائمة، التي نشرتها الصحيفة باللغتين الإنجليزية والعربية، لتسلّط الضوء على ما وصفته بـ"الثمن الإنساني الكارثي للحرب"، وتضمّنت تفاصيل دقيقة لأسماء وتواريخ أعمار الضحايا، استنادًا إلى بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، والتي أكدت أنها فقدت مئات من طواقمها في الحرب، لكنها لا تزال تقوم بجهد موثوق وموثّق في تتبّع حصيلة الضحايا المدنيين.

أطفال بلا أعوام.. وبيوت بلا نائمين

من بين الأرقام المفزعة التي نشرتها واشنطن بوست، يُبرز التقرير أن نحو 1,000 رضيع فلسطيني استشهدوا قبل أن يُكملوا عامهم الأول، وهو ما يوضح أن الاستهداف لم يكن عشوائيًا فقط، بل طال فئةً لا يمكن اعتبارها بأي حال من الأحوال "أهدافًا عسكرية".

ويورد التقرير شهادات وشواهد تؤكد أن مئات الأطفال استشهدوا داخل منازلهم، بعضهم تحت الأنقاض وهم نائمون، وآخرون أثناء لهوهم في باحات المنازل أو أمام أبواب المدارس.

وقالت الصحيفة إن نسبة الأطفال من إجمالي الضحايا المسجلين تبلغ نحو 31%، مما يجعل هذه الحرب واحدة من أكثر النزاعات دمويةً بحق الأطفال في التاريخ الحديث.

بيانات موثوقة رغم الحصار

رغم الاتهامات الإسرائيلية المتكررة بعدم دقة أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قالت واشنطن بوست إنها استعانت بمراجعة مستقلة لبيانات الضحايا أجراها البروفيسور مايكل سباغنولو، الخبير البريطاني في علم السكان والإحصاء في جامعة لندن، والذي خلُص إلى أن الوزارة "تقوم بعمل رائع واحترافي رغم ظروف القصف ونقص الإمكانيات وانهيار البنية التحتية".

وأكد سباغنولو أن مطابقة الأسماء والتواريخ وتوزيعها السكاني "تشير إلى دقة غير متوقعة في مثل هذه الظروف، وتعكس وجود نظام أرشفة ومتابعة فعال نسبيًا داخل القطاع"، محذرًا في الوقت ذاته من أن "الأعداد الحقيقية قد تكون أعلى، خاصة مع وجود آلاف المفقودين تحت الأنقاض أو في مناطق يصعب الوصول إليها".

جريمة موثّقة.. وردّ دولي خجول

ينقل التقرير عن منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش وأطباء بلا حدود أن "الاستهداف الإسرائيلي العشوائي لمناطق مدنية مأهولة، وتدمير الملاجئ والمدارس والمستشفيات، لا يمكن تفسيره بمعايير القانون الدولي الإنساني".

ورغم هذا التوثيق الواسع، تقول الصحيفة إن رد الفعل الدولي لا يزال ضعيفًا، حيث لم تُفرض حتى الآن أية عقوبات على دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولم تتحرّك المحاكم الدولية بخطوات ملموسة نحو المساءلة.

وتوقيت نشر القائمة وقوة توثيقها يُنظر إليهما كمحاولة من واشنطن بوست لإحداث خرق في جدار الرواية السائدة داخل الولايات المتحدة، والتي طالما اتّسمت بالانحياز لإسرائيل، خصوصًا على مستوى الإعلام السائد.

ويرى مراقبون أن هذا التحول في التغطية، الذي تكرر أيضًا في وسائل أخرى مثل نيويورك تايمز والغارديان، يعكس تزايد الغضب الشعبي والضغط الحقوقي داخل أميركا وأوروبا تجاه الحرب على غزة، خاصة بعد تقارير المجاعة الجماعية والانهيار الكامل للنظام الصحي.

وفي ظل استمرار الحرب، وغياب أي أفق سياسي للحل أو التهدئة، تظل هذه الأرقام شهادة دامغة على الكلفة الفادحة التي يدفعها المدنيون في غزة.

وإن كانت الأسماء التي نشرتها الصحيفة لا تنقذ أرواح أصحابها، فإنها بلا شك تضع وجهًا إنسانيًا على كل رقم في إحصاءات الموت، وتطرح تساؤلًا قاسيًا: كم رضيعًا آخر يجب أن يموت حتى يتحرك العالم؟.