الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 5 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

بالفيديو المستوطنون يكثفون اعتداءاتهم ضد قرى شرق رام الله.. اللعب على وتر التهجير

حجم الخط
المستوطنون يكثفون اعتداءاتهم ضد قرى شرق رام الله.. اللعب على وتر التهجير
رام الله – وكالة سند للأنباء

تعيش قرى شرق رام الله بالضفة الغربية، في السنوات الأخيرة على صفيح ساخن بفعل تصاعد هجمات المستوطنين، واتخاذها طابعا دمويا، لتجعل المنطقة واحدة من أشد مناطق الضفة اشتعالا.

وتتميز قرى شرق رام الله بأراضيها الواسعة التي تمتد لتصل إلى نهر الأردن، ومراعيها الطبيعية التي شكلت لسنوات طويلة مناطق جذب للبدو لرعي مواشيهم، لكن هذه المناطق دخلت على خط النار منذ أن وضعها المستوطنون على خارطة الاستهداف، فباتت أسماؤها لا تغادر نشرات الأخبار اليومية.

ومنذ بداية العام الجاري استشهد 9 فلسطينيين في الضفة الغربية على يد المستوطنين، حسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، منهم 7 من قرى رام الله الشرقية، ومن بين 4 شهداء قتلهم المستوطنون خلال يوليو/ تموز الماضي، كان 3 من قرى شرق رام الله.

وفي يوليو/ تموز الماضي، فقدت بلدة المزرعة الشرقية شرق رام الله، شابين من أبنائها، هما سيف الله مسلط ومحمد الشلبي، خلال التصدي لهجوم واسع شنه مستوطنون على بلدة سنجل المجاورة.

وتضم هذه القرى عددا كبيرا من الفلسطينيين من مزدوجي الجنسية، الذين يحملون -إلى جانب جنسيتهم الفلسطينية- جنسيات دول أخرى في القارتين الأمريكيتين، أغلبها الولايات المتحدة الأمريكية.

ويؤكد عبد الصمد عبد العزيز، عضو مجلس قروي المزرعة الشرقية، أن المستوطنين ينفذون اعتداءاتهم دون أي رادع، ودون أي اعتبار لأي جنسية أجنبية، في ظل إفلاتهم من العقاب.

وأشار في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" إلى أن هجمات المستوطنين لم تعد تقتصر على المناطق البعيدة، بل انتقلت إلى المناطق المصنفة (أ) و (ب)، والتي تخضع إداريا للمجالس المحلية.

وأضاف أن الخارجية الأمريكية نشرت بيانا عقب استشهاد الشاب "مسلط" الذي يحمل الجنسية الأمريكية على يد مستوطنين، اكتفت فيه بذكر ما حدث، دون حتى مجرد إدانة الجريمة.

وقال عبد العزيز، وهو يحمل الجنسية الأمريكية إلى جانب الفلسطينية: "أطلعت السفير الأمريكي على المستوطن الذي قتل سيف الله مسلط، وبينت له أنه حر طليق وغير معتقل".

تواطؤ أمريكي

وأضاف أنه لا يتوقع أي تحرك أمريكي ضد المستوطنين في ظل التواطؤ الأمريكي الواضح، وفي ظل وجود سفير أمريكي أشد تطرفا من الوزير الإسرائيلي المتطرف ايتمار بن غفير.

وأشار عبد العزيز إلى هجوم شنه المستوطنون قبل نحو شهر على المنطقة الصناعية في البلدة، وهي منطقة حيوية تضم مصانع باطون وورشا صناعية يعمل فيها 800 عامل.

وأوضح أن المستوطنين حاولوا إحراق المصانع لولا تصدي المواطنين لهم، لكنهم استغلوا اقتحام قوات الاحتلال للمنطقة وأحرقوا بعض المصانع وحاولوا مهاجمة المنازل.

وبين أن الهدف من استهداف هذه المنطقة هو تهجير أي مستثمر فلسطيني يحمل جنسيات أجنبية يريد أن يستثمر في بلده.

وشدد أن محاولات المستوطنين تهجير أهالي هذه البلدات ستبوء بالفشل، وقال: "نحن هنا ثابتون في أرضنا، ولا أحد يستطيع أن ينزع أرضنا منا".

الإفلات من العقاب

ويشير تصاعد اعتداءات المستوطنين إلى شعورهم بالأمان من العقاب، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.

ويقول عبد الله أبو رحمة، مدير عام العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن تصاعد هجمات المستوطنين في القرى الشرقية برام الله مرتبط بنشاط ميليشيا "فتية التلال" الإرهابية بشكل واضح ومنظم.

وأوضح لـ"وكالة سند للأنباء" أن تجارب هذه الميليشيا السابقة في ارتكاب الجرائم دون حساب أو عقاب، أعطتها الضوء الأخضر للتمادي والاستمرار في اعتداءاتها ضد الفلسطينيين في هذه القرى التي يكثر فيها المغتربون وحملة الجنسيات الأخرى.

وأشار إلى أن هجمات المستوطنين تكثفت وازدادت شراسة بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ونجحت بتهجير 33 تجمعا بدويا في الضفة يقع معظمها شرقي رام الله.

وأضاف: "بعد نجاحهم بتهجير التجمعات البدوية شرقي رام الله، بدأوا بالزحف على القرى التي تتبع لها هذه المناطق، وهي قرى المغير، وكفر مالك، ودير جرير، والطيبة، وسنجل، وترمسعيا، وأبو فلاح، والمزرعة الشرقية، وسلواد، وبتين، ودير دبوان، وبرقة".

لا حصانة للفلسطينيين

وإذا كانت الجنسية الأمريكية تمنح أصحابها شكلا من أشكال "الحصانة"، لكنها في الحالة الفلسطينية غير ذات قيمة عندما يتعلق الأمر بانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي واعتداءات مستوطنيه، بل قد تغري المستوطنين لاستغلالها في تهجير الفلسطينيين وطردهم من أرضهم، كما يرى بعض الباحثين.

ويعتقد الباحث في شؤون الاستيطان أحمد حنيطي، أن هجمات المستوطنين على هذه القرى تحديدا ليس عشوائيا، وإنما هي مقصودة ومبرمجة.

وقال حنيطي لـ"وكالة سند للأنباء": "ما أقوله ليس مبنيا على معلومات منشورة وإنما على قناعات شخصية، وكباحث؛ أرى أن تركيز الهجمات هناك يعود إلى أن السكان يمتلكون خيارات هجرة، ويريد المستوطنون اللعب على هذا الوتر".

ويوضح أن هجمات المستوطنين تركز على استهداف المناطق التي يتوقعون أن يحققوا فيها نجاحات، سواء بتهجير السكان وطردهم من أراضيهم، أو بتقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين للعمل بها واستغلالها، لأن تحقيق النجاحات يعطيهم حوافز لمواصلة مشروعهم الاستيطاني.

ضغط وإرهاب

ويقول حنيطي إن استهداف هذه القرى ينطلق من اعتقاد المستوطنين أنه بممارسة الضغط على حملة الجنسيات الأخرى، وتشكيل خطر على حياتهم وممتلكاتهم، فإن لديهم دافعا أقوى من غيرهم للهجرة طلبا للأمن والاستقرار.

ويشدد حنيطي أن رؤيته ليست اتهاما لمن يحملون الجنسيات الأخرى، وإنما هي افتراض ناتج عن قراءة بالعقلية الإسرائيلية، وهي نتاج دراسة أنماط مختلفة من تعامل الاحتلال والمستوطنين مع التجمعات والقرى الفلسطينية.

ويشير إلى أن المستوطنين بدأوا باستهداف التجمعات البدوية المتناثرة وذات الكثافة السكانية المنخفضة في هذه المنطقة، فمارسوا ضدها أساليب الترهيب والعنف الشديد، من اعتداء على السكان وممتلكاتهم، وسرقة مواشيهم، ومنعهم من الوصول إلى المراعي.

وبعد أن نجحوا بتهجير التجمعات الصغيرة، انتقلوا إلى استهداف التجمعات ذات الكثافة الأعلى، كما يجري حاليا في تجمع العوجا، وبالتوازي مع استهداف التجمعات البدوية، كثف المستوطنون مؤخرا هجماتهم على قرى شرق رام الله.

ويؤكد أن اعتداءات المستوطنين تسعى لتحقيق هدفين؛ هما تجهير السكان، وأن لا يستطيع أحد الوصول إلى أراضيه في هذه المنطقة واستغلالها.

ويبين أن المستوطنين في سعيهم لتهجير التجمعات البدوية، ينفذون الأعمال القذرة التي تحد الضوابط العسكرية من قدرة الجيش على تنفيذها.

وقال: "في السابق كان الجيش يلجأ لإخطار التجمعات البدوية بالرحيل، ثم يأتي بعد فترة ليهدم خيامهم وحظائر ماشيتهم، وبعد أيام يعود أصحابها لبنائها مجددا".

وأضاف: "أما المستوطنون، فيمارسون أعنف أشكال الاعتداء والإرهاب ضد السكان حتى إجبارهم على الرحيل وعدم العودة".

ويشدد أن هجمات المستوطنين واعتداءاتهم ليست عشوائية، وأن أي اعتداء مهما بدا صغيرا، فهو يتم بشكل منظم، وعندما ينفذ المستوطن اعتداءاته فهو يقوم بالوظيفة الموكلة إليه في تكامل مع عمل منظومة الاحتلال.