حكايا دفينة لا حصر لها، وعائلات ينهش الخوف والجوع أجسادهم بصمت، ثم ماذا عن أطفال لم يُبصروا نور الحياة بعد، يتهددهم شبح الموت في أي لحظة، وكله أمام مرأى عالم مُتخم وبطونٍ ملأى، ولا حياة فيه لمن تنادي.
السيدة سهام طافش، امرأة من قطاع غزة، تعيش تحت ركام بيتها المدمر، رزقت بمولودة تقاسي معها مرار الجوع، والخوف من مستقبل مجهول ينتظرها.
تقول "طافش" في حديثها لـ"وكالة سند للأنباء"، إن أصعب ما تمر به سيدة هو الحمل والميلاد في ظل حرب لإبادة في قطاع غزة، تحت أزيز الموت، وحرب التجويع.
وتنقل لنا بعضاً من معاناتها التي تفاقمت جراء سوء التغذية، وشح الأدوية ونفاد العلاج، وماذا إن كانت الولادة قيصرية؟
وكيف سيكون حال أمٍ لا تجد ما تُرضع به صغيرتها إذ أن حليب الرضاعة الطبيعية غير مجدٍ ولا مُشبع، في ظل انعدام غذاء الأم.
وتُبدي السيدة "طافش" تخوفات من دخول طفلتها مرحلة الخطر وفقدانها في أي لحظة، خاصة أنها تعاني من التهاب الكبد الوبائي، كذلك الخوف من تعرضها لمشاكل صحية قد تؤثر عليها باقي العمر.
وتحتاج "طافش" علبتين من الحليب السائل الصغير على الأقل يومياً؛ لإرضاع طفلتها دون أن تملك أدنى مدخول يومي تتمكن به من توفير احتياجاتها ومتطلبات رضيعتها.
غذاء شحيح ومجاعة تتفاقم..
وتزايدت في الأيام القليلة الماضية حالات الوفاة من سوء التغذية، وتحولت أجساد أطفال إلى هياكل عظمية، كما تزايدت حالات الإغماء لدى العديد من الغزّيين مع استفحال الجوع في ظل شح الغذاء.
وتشهد مستشفيات قطاع غزة وأقسام الطوارئ أعدادا غير مسبوقة من المواطنين المجوّعين من كل الأعمار، والذين يصلون في حالات إعياء شديد، وهزال مخيف وضعف كامل، حيث أنهكهم الجوع ونحلت أجسادهم بشكل صادم.
وفي هذا السياق، حذّرت وزارة الصحة من تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع، مؤكدة أن المجاعة وصلت إلى مستويات كارثية تهدد حياة أكثر من مليوني إنسان، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع دخول الغذاء والدواء لما يقارب من 150 يوماً.
ويواجه سكان قطاع غزة موجة جوع فعلية منذ إغلاق الاحتلال معابر غزة، مطلع مارس/ آذار المنصرم، وفرض قيود مشددة على دخول المساعدات الغذائية والإغاثية والوقود والدواء للقطاع؛ ضمن حرب الإبادة الجماعية المتواصلة منذ 21 شهرًا.
