"بدأ نجلي أدهم يُعاني من مرضه، بشكل مفاجئ، وهو بعمر الشهرين.. نقلناه إلى المستشفى لبدء رجلة العلاج، ولكن حالته ساءت بعد الحرب والحصار". بهذه الكلمات لخصت "أم أدهم" معاناة طفلها بسبب سوء التغذية.
وتقول والدة الطفل أدهم أبو عرمانة، في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، إن طفلها كان يحصل على بعض الحليب والمكملات الغذائية؛ "وهو ما أدى لتحسن طفيف على وضعه الصحي، ومع دخول الحرب واشتداد الحصار عادت حالته وساءت من جديد".

وأردفت: "توجهت لإحدى الجمعيات المختصة لعلاجه وبعد خضوعه لعدة فحوصات طبية اكتشف الأطباء أن أدهم يُعاني من سوء تغذية. بدأنا متابعة لعلاجه منذ 5-6 شهور ولكن دون استجابة حتى الآن".
وأشارت إلى أن طفلها "لم يتناول الطعام أبدًا" خلال فترة المجاعة، "وعاش على المكملات الغذائية". مؤكدة: "الحليب هو العنصر الأهم حاليًا لأدهم وهو غير متوفر حاليًا".
وبيّنت "ضيفة سند" أنها تضع لطفلها الماء مكان الحليب "لعدم توفر حليب الأطفال في كثير من الأوقات"، لكي أتغلب على الجوع الذي يُعاني منه.
واستطردت: "نفسي أشوف ابني أدهم بزحف وبمشي مثل باقي الأطفال". منوهة إلى أنه "لا يتكلم أبدًا مثل أقرانه".
وناشدت "أم أدهم" الدول العربية والمجتمع الدولي بفتح معابر قطاع غزة وإنقاذ الأطفال، وإدخال الغذاء والحليب والدواء لغزة وأطفالها ونسائها؛ "نريد لأبنائنا أن يعيشوا كما أطفال العالم والمناطق الأخرى بأمان وسلام وصحة".

وأمس الجمعة، أعلن نائب الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، عن وصول مستوى سوء التغذية الحاد بين الأطفال في قطاع غزة إلى أعلى مستوى تم تسجيله، مؤكداً ارتفاع المعدلات بنسبة 18% في شهر يوليو/ تموز مقارنة بشهر حزيران.
وقال "حق"، خلال مؤتمره الصحافي اليومي، إنه في شهر تموز/ يوليو وحده، تم فحص 136 ألف طفل دون سن الخامسة، وتم تشخيص 12 ألفًا منهم بسوء تغذية حاد، منهم 2500 طفل في خطر شديد على حياتهم.

وتزايدت في الأيام القليلة الماضية حالات الوفاة من سوء التغذية، وتحولت أجساد أطفال إلى هياكل عظمية، كما تزايدت حالات الإغماء لدى العديد من الغزّيين مع استفحال الجوع في ظل شح الغذاء.
وتشهد مستشفيات قطاع غزة وأقسام الطوارئ أعدادا غير مسبوقة من المواطنين المجوّعين من كل الأعمار، والذين يصلون في حالات إعياء شديد، وهزال مخيف وضعف كامل، حيث أنهكهم الجوع ونحلت أجسادهم بشكل صادم.
وفي هذا السياق، حذّرت وزارة الصحة من تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع، مؤكدة أن المجاعة وصلت إلى مستويات كارثية تهدد حياة أكثر من مليوني إنسان، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع دخول الغذاء والدواء لأكثر من 140 يومًا.

