بجسدٍ نحيل لا يقوى على الحركة، وعينين غارقتين في الصمت، ترقد الرضيعة جوري ذات الأربعة أشهر في حضن أمها، بعدما أنهكها الجوع وسوء التغذية.
إلى جانبها، علبة حليب فارغة تشهد على ما لم تستطع أن تمنحه لها، بينما ترقد الطفلة لا تقوى حتى على البكاء.
ولدت جوري بوزن 2.6 كيلوغرام، واليوم وبعد أربعة أشهر، لا يتجاوز وزنها 3.5 كيلو. تقول أمها لـ "وكالة سند للأنباء": "كل مرة أقول إنها عم تتحسن، لكن صحتها بترجع تتدهور.. وزنها ما بزيد أبدًا، بتعبت وأنا بشوفها عم تذبل قدامي."
جوري لا تبكي كثيرًا، فقد أرهقها البكاء ولم يعد في جسدها الضعيف ما يكفي من الطاقة لتصرخ. "ما بتتحرك.. عيونها تراقبني بس، وكأنها بتسألني: وين الحليب؟ وين الأمان؟" تقول الأم بينما تُخفض رأسها نحو طفلتها في محاولة لاحتضان ما تبقى من الدفء.
"أبكي عليها ليل نهار، وضعنا كله وجوع وسوء.. بنتي بحاجة لحليب، لمكمّل غذائي، لبمبرز، لحياة".
تتابع الأم بحرقة: "ما في معنا شي. إحنا محتاجين نقود نعيش فيها أنا وزوجي وابني... بس نعيش."
تخوض جوري معركة غير عادلة، بلا دواء، بلا غذاء، بلا حاضنة طبية، وسط حصار أنهك الكبير قبل الصغير. ففي غزة، لا تحتاج المجاعة إلى صور كثيرة لتُفهم، يكفي أن ترى رضيعة تتنفس بصعوبة، ولا تقوى على البكاء.
وقضت المجاعة وسوء التغذية على 10 مواطنين في قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية، فيما ارتفع العدد الإجمالي لوفيات المجاعة وسوء التغذية في القطاع إلى 111 حالة وفاة، منذ الـ 7 من أكتوبر 2023.
وتصاعدت حدة المجاعة خلال الأسابيع الماضية، في ظل انعدام المساعدات وعدم قدرة المواطنين على الحصول على الطحين وأبسط مقومات الحياة.
ومنذ مطلع مارس/ آذار الماضي، تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصارًا وإغلاقًا مشددًا لمعابر قطاع غزة، وتمنع دخول آلاف الشاحنات المحملة بالمساعدات الغذائية والإنسانية والطبية، ما فاقم من الوضع الإنساني في القطاع.
