بجسد نحيل ووجه شاحب، يتأمل الطفل الرضيع عدي حبيب من حوله في خيمة النزوح بقطاع غزة، ويسلي نفسه بزجاجة ماء بدلا من حليب الأطفال الذي انقطع بفعل الحصار الخانق المفروض على القطاع منذ قرابة الأربعة شهور.
عدي هو الناجي الوحيد من عائلته بعد استشهادها أثناء توجهها إلى جنوب القطاع، فيما بقي هو ليواجه خطر الموت جوعا بعدما نجا من الموت بنيران الاحتلال مع عائلته.
ويعيش عدي في كنف أقاربه الذين يواجهون المجاعة كما هو حال ما يزيد على مليوني فلسطيني في قطاع غزة.

وتقول إسلام المملوك، عمة الطفل عدي، لـ"وكالة سند للأنباء"، إن حالته ساءت بشدة منذ استشهاد والديه قبل 3 شهور، وقبل ذلك كانت صحته أفضل حالا من الآن.
وأوضحت أن وزنه انخفض إلى 5 كيلوغرامات فقط بسبب نقص الحليب والغذاء، وأضافت: "الأطباء في المستشفيات أخبرونا أن حالته حادة، وأننا قد نفقده خلال أسابيع".


وأكدت أن صحة عدي سيئة للغاية في ظل عدم توفر الحليب والحفاظات والملابس المناسبة.
وطالبت العالم بالتدخل لوقف الحرب وإدخال المساعدات بشكل عاجل، وقالت: "نطالب العام بأن يساعدونا وأن يوقفوا الحرب".
واليوم الأحد، حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة، من تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع، مؤكدة أن المجاعة وصلت إلى مستويات كارثية تهدد حياة أكثر من مليوني إنسان، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع دخول الغذاء والدواء لأكثر من 140 يومًا.
وقالت "الصحة" في بيانٍ تلقته "وكالة سند للأنباء"، إن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم التجويع كسلاح جماعي ضمن حرب الإبادة المتواصلة منذ 21 شهرًا، مشيرة إلى أن أكثر من 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.1 مليون طفل، يواجهون خطر الموت بسبب الجوع ونفاد الإمدادات الأساسية.
وأضافت أن 71 طفلًا ارتقوا بسبب سوء التغذية، فيما يواجه 600 ألف طفل دون سن العاشرة خطرًا حقيقيًا على حياتهم، بينهم 60 ألف رضيع محرومون من حليب الأطفال، و60 ألف سيدة حامل يعانين من نقص حاد في التغذية.


