كالآلاف من أطفال قطاع غزة، تعاني الرضيعة سيلا ذات العام الواحد، من سوء تغذية حاد يهدد حياتها، فلا تكاد تغادر المستشفى حتى تعود إليه مجددا في وضع صحي سيئ للغاية، في ظل نقص الغذاء وحليب الأطفال.
وتشعر والدة "سيلا" بقلق بالغ على حياة ابنتها التي وإن كانت لا تعاني من أي مرض، لكنها تعاني من سوء تغذية نتيجة قلة الحليب والطعام.
وقالت لـ"وكالة سند للأنباء": "أعود بها إلى البيت ليومين ثم أعود وأمكث معها في المستشفى 10 أيام، وقبل فترة مكثت ابنتي 7 أيام في العناية المكثفة.
وتمسك والدة سيلا بيدي ورجلي ابنتها وتشير إلى حالة الهزال الشديد الذي أصابها، مؤكدة على حاجتها للحليب لتقوية جسدها.

وأوضحت أن ابنتها تلجأ لعض أصابعها من شدة الجوع، فكل 3 ساعات تحصل على رضعة حليب في المستشفى، وهي غير كافية لسد رمقها.
وقالت: "أطلب من المستشفى زيادة وجبات الحليب لابنتي، لكنهم يخبرونني أن الكميات المتوفرة لديهم محدودة جدا وتم توزيعها بالتساوي على عدد الأطفال".

وبينت أنها لجأت لبيع مقتنيات بيتهم لتوفير الحليب لابنتها، لكن ذلك لم يكف، فهي بحاجة لعلبة حليب أو اثنتين كل أسبوع، فيما يبلغ ثمن علبة الحليب 170 شيكلا.
وتخشى الوالدة أن تصحو ذات صباح ولا تجد ابنتها على قيد الحياة، ويعزز تلك المخاوف أنها كانت شاهدة على وفاة 4 حالات في نفس الغرفة التي كانت ترقد فيها ابنتها في المستشفى.

وأشارت إلى أنها ومنذ 10 أيام لم تغادر المستشفى لتفقُّد أحوال أبنائها الثمانية الذين بقوا في رعاية والدهم في الخيمة، خشية أن تفقد ابنتها سيلا.
وقالت: "لا أستطيع أن أتخيل كيف سأعيش بدونها، فأنا أعيش فقط من أجل أولادي".
وتتمنى والدة "سيلا" أن تعيش ابنتها حياة أفضل مثل بقية أطفال العالم، وأن تنتهي حرب الإبادة لكي تتمكن من توفير ظروف مناسبة تستعيد فيها ابنتها صحتها.
واليوم الإثنين، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية إن مستشفيات قطاع غزة سجلت 14 حالة وفاة جديدة خلال الـ 24 ساعة الماضية، نتيجة المجاعة وسوء التغذية، من بينهم طفلان أنهكهما الجوع.
ونوهت "الصحة"، في تصريح صحفي لها تلقته "وكالة سند للأنباء"، إلى أن الوفيات الجديدة رفعت إجمالي وفيات المجاعة وسوء التغذية في قطاع غزة، إلى 147 حالة وفاة، من بينهم 88 طفلًا.
وفي وقت سابق من صباح اليوم، قال مصدر طبي في مستشفى الشفاء، إن الرضيع محمد إبراهيم عدس، قد ارتقى شهيدًا نتيجة سوء التغذية ونقص حليب الأطفال والمجاعة في غزة.
وتظهر بيانات وزارة الصحة الفلسطينية أن أكثر من 260 ألف طفل دون سن الخامسة، يعانون من نقص غذائي حاد قد يودي بحياتهم في أي لحظة.
وتزايدت في الأيام القليلة الماضية الإدانات الدولية لسياسة التجويع التي تمارسها سلطات الاحتلال على أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع المحاصر مما أدى إلى تفشي المجاعة بين السكان المحاصرين ووفاة العشرات منهم في غضون أيام قليلة.
وأمس الأحد، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن سوء التغذية في قطاع غزة بلغ "مستويات تنذر بالخطر"، قائلةً إنّ قطاع غزة "يشهد حالة من سوء التغذية الخطير الذي اتسم بارتفاع حاد في عدد الوفيات في يوليو/ تموز" الجاري.
بدورها وصفت منظمة "أنقذوا الأطفال" البريطانية، الوضع الإنساني في غزة بالكارثي؛ مؤكدة أن الأطفال يتضورون جوعا فيما تعاني النساء الحوامل والمرضعات من سوء التغذية.
