حياة مسلوبة وأدوار معكوسة وواقع مرير يقاسيه مبتورو الأطراف في قطاع غزة، إزاء تعرضهم لقصف إسرائيلي مباشر، أو شظايا صواريخ تناثرت لتقضي على ما تبقى من أمل وحياة.
السيد أسعد محمود أبٌ لثلاثة أطفال، سلبه الاحتلال قدميه بقذيفة مدفعية؛ لتحرمه القيام بدور الأُبوَّة وتوفير مستلزمات العيش لأطفاله وزوجته.
وبقلب يعتصره الألم، يقول "محمود": بدلاً من أن أقوم بدوري تجاه أطفالي، صار الحمل عليهم ولمَّا تتجاوز أعمارهم العاشرة، عُكست الأدوار وحمَل همي أطفالي الصغار".
ويتساء بُحرقة:" ما ذنب هؤلاء الأطفال، أن يحملوا الماء ويبحثوا عن الخبز والطعام، بدلاً من الجلوس آمنين مكرمين جُلَّ اهتمامهم حل واجباتهم المدرسية"؟
ولا يقف حال "محمود" عند البتر فحسب، بل تسبب ذلك بمضاعفات تحرمه راحة النوم، حيث يُصاب بنوع من "الرعشات الكهربائية وألم في الأعصاب"، بسبب إصابته.
أما الحياة في الخيام فيصف حالها "محمود" أنها "لا تطاق خاصة في ظل هذه الحرارة المرتفعة"، مضيفاً، "فقدت كل ما هو جميل في الحياة، كنت أطلع وأنزل، والآن مقعد بسبب قذيفة إسرائيلية".
ويناشد "محمود" بتركيب أطراف صناعية أو توفير كرسي متحرك؛ ليتسنى له ممارسة حياته بأدنى مقوماتها.
أعداد مضاعفة..
وحول ذلك، ويؤكد مسؤولون وجهات صحية، أنّ تضاعف أعداد حالات البتر المسجلة منذ بداية الحرب الإسرائيلية ناتج عن الاستخدام المكثف للأسلحة المتفجرة والاستهداف المباشر للمدنيين، وسط نقص حاد في المعدات الطبية والأدوات اللازمة لتصنيع الأطراف الصناعية، بسبب الإغلاق المستمر للمعابر ومنع دخول المستلزمات الأساسية.
وضاعفت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة عدد حالات البتر في الأطراف بنسبة تجاوزت 225%، بحسب ما أعلنه مستشفى الشيخ حمد للأطراف الصناعية بمدينة غزة، مطلع أغسطس/ آب الجاري.
وسُجلت أكثر من 6500 حالة بتر تم تسجيلها منذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مقارنة بألفي حالة كانت قبل التاريخ المذكور، وفق إحصاءات رسمية صادرة عن وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر.
وشدد مدير مستشفى حمد، أن القدرة الإنتاجية للمستشفى قبل الحرب كانت تتيح تصنيع نحو 150 طرفا صناعيا في السنة "وبهذا المعدل فإننا نحتاج إلى أكثر من 20 عاما لتغطية الحالات الحالية".
وحتى مايو/ أيار المنصرم، أوضحت وزارة الصحة الفلسطينية أن 18 % من حالات البتر في القطاع حينها هم من فئة الأطفال، بينما زادت الحالات في ظل تصاعد القصف الإسرائيلي بحق الأطفال وجميع الفئات.
بينما تسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية في مستشفيات القطاع خاصة أجهزة العظام الداخلية والخارجية، بتعفُّنٍ في أجساد الجرحى ما أدى إلى بتر أطرافهم في نهاية الأمر.
