بقدم واحدة فقط، سيعيش الطفل عبد الكريم بقية حياته، بعد أن فتكت صواريخ مسيرة إسرائيلية بأطراف جسده، وقلبت حياته رأس على عقب، كما هي حياة الغزيين.
كان يوم العشرين من أيار الماضي، حدثًا فارقًا في حياة الطفل عبد الكريم أبو عمشة (14 عامًا) وعائلته، حين دوت ثلاث انفجارات في مدرسة موسى بن نصير، بحي الدرج شرق مدينة غزة، فيما اخترق رابع سقف الفصل الذي ينام فيه عبد الكريم، ليسقط الصاروخ تحت رأسه.
قطّع الصاورخ أطراف عبد الكريم، بعد أن قتل أكثر من 16 فردًا من عائلته، كانوا نازحين في المدرسة، وقَتَل معه حلمه أن يصبح سبّاحا عالميًّا.
لم يتبقّ للطفل عبد الكريم سوى الذكريات والأمنيات، هو عَشِق السباحةَ وكرةَ القدم، وعشق جيشُ الاحتلال قَتلَ الأمل لديه ووأد طموحاته، مثل بقية أقرانه في القطاع.
وتستمر معاناة الطفل ذي الـ 14 عاما، بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية في مستشفيات قطاع غزة، إلى جانب تعذّر سفره للعلاج وتركيب أطراف صناعية تساعده في الحركة، مع استمرار العدوان والحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر.
وتؤكد تقارير حقوقية أنّ الاحتلال يستخدم أسلحة خطيرة وصواريخ شديدة الانفجار وحارقة تسبب ذلك بإصابات بالغة لدى الأشخاص، فضلًا عن وقوع كميات كبيرة من الركام على الأطراف الأمر الذي أدى إلى تهتك العظام التي غالبًا ما تجعل إنقاذ الأنسجة والأوعية الدموية أمرًا صعبًا ويكون ذلك سببًا مباشرًا لعمليات البتر.
وتُقدر منظمة الصحة العالمية، أن ما يصل إلى 17500 شخص من البالغين والأطفال أصيبوا بإصابات بالغة في الأطراف، مما يجعلهم في حاجة إلى إعادة التأهيل والمساعدة.
ولا توجد معلومات دقيقة عن أعداد الأشخاص الذين بُترت أطرافهم خلال الحرب، لكن التقديرات تشير إلى أنهم ما بين 4 إلى 5 آلاف شخص، وفق تصريح صحفي سابق لمدير وحدة العلاج الطبيعي والتأهيل في وزارة الصحة سامي أبو عويمر.
وتتراوح نسبة الأطفال المصابين ما بين 15- 20%، وهي نسبة مرتفعة لطبيعة الأطفال الذين يتميزون بمرحلة نمو معينة تتطلب عناية خاصة، ما زال منهم عدد كبير ينتظر دورهم بالسفر لاستكمال العلاج.
