لم يقتله القصف ولا الجوع، لكن الموت نزل عليه بمنطاد مساعدات.. مهند زكريا عيد، الشهيد الرابع من إخوته، والذي ارتقى قبل أيام، إثر سقوط صندوق إنزال جوي مباشرة على رأسه، في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
مهند هو الشهيد الرابع في القطاع الذي تقتله "مناطيد المساعدات".. ودّعت العائلة نجلها بعد أن عجزت عن سد جوعه الذي فرضته "إسرائيل" على أكثر من مليون غزي.
لم تصدق الأم المكلومة أن نجلها رحل.. ما زالت تنتظر عودته حاملًا ما يخفف عنها الجوع، لكنه عاد محمولًا على الأكتاف، حاله حال آلاف الغزيين.. يخرج الواحد منهم بحثًا عما يسد به رمق العائلة، فلا يعود إلا شهيدًا.
والد مهند يتمنى أن يكون نجله آخر ضحايا المساعدات، من خلال فتح المعابر وإدخال المساعدات الكافية، التي تغني عن انتظار المظلات أو المغامرة في التوجه إلى "مصائد الموت".
وفي 26 تموز/ يوليو الماضي، استؤنفت عمليات الإنزال الجوي، في خطوة هدفت إلى تخفيف الضغط الدولي عن الاحتلال، بعد تفاقم المجاعة في غزة وتصاعد الاحتجاجات حول العالم.
وقوبلت فكرة إسقاط المساعدات جوا بمعارضة شديدة من أطراف فلسطينية عديدة ومنظمات حقوقية وإنسانية دولية، والتي شددت على ضرورة فتح المعابر وإدخال المساعدات برا.
وتشير التقديرات إلى أن ما يتم إسقاطه لا يغطي أكثر من 0.5% من احتياجات سكان غزة اليومية، ما يعني أن المجاعة مستمرة، ولكن دون الزخم الإعلامي الذي سبق السماح بهذه الإنزالات.
وكان المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني، قد أكد في تصريحات سابقة أن الإنزال الجوي للمساعدات لن ينهي المجاعة المتفاقمة في قطاع غزة، ويمكن أن يتسبب بقتل مدنيين.
