لاقت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بأن "إسرائيل قريبة من إعلان تاريخي لفرض السيادة (الضم) على الضفة الغربية"، تنديدا رسميًا وفصائليًا فلسطينيًا واسعًا.
وقال سموتريتش، خلال "فعالية" للإعلان عن إقامة حي استيطاني جديد في منطقة E1 صباح اليوم الخميس، "قريبون من إعلان تاريخي لفرض السيادة على الضفة الغربية (..) وفي الواقع نحن نقوم بذلك على أرض الواقع".
وأضاف أنّ "كل من يحاول الاعتراف بدولة فلسطينية "سيجد منا ردًا على أرض الواقع، وسنواصل بناء واقع يهودي يدفن أخيرًا فكرة الدولة الفلسطينية"، داعيًا رئيس حكومته بنيامين نتنياهو إلى "فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية".
وتتضمن الخطط في منطقة E1 إقامة 3412 وحدة استيطانية جديدة، موزعة على برنامجين منفصلين. وكانت هذه المشاريع قد طُرحت سابقًا بشكل بطيء على مدار السنوات الماضية، بسبب ضغوط دولية، لا سيما من الولايات المتحدة، على خلفية القلق من تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقبلًا.
وتمتد منطقة E1 على مساحة 12 كيلومترًا مربعًا، وتُعد جزءًا من النفوذ البلدي لمستوطنة "معاليه أدوميم"، وتقع إلى الشمال والغرب منها. ورغم أن الخطط طُرحت في عهد حكومة رابين، فقد جُمّدت منذ عام 2005 لدواعٍ سياسية.
وفي مارس/آذار الماضي، صادق "الكابينيت" الاسرائيلي على تعبيد طريق مخصّص للفلسطينيين جنوب منطقة E1، بهدف تنفيذ مخططات البناء وتمهيد الطريق نحو ضم مستوطنة "معاليه أدوميم".
الرئاسة تحذّر من تداعياته..
الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، قال إن إعلان سلطات الاحتلال عن بناء 3401 وحدة استيطانية جديدة في المنطقة المسماة E1، الواقعة بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم"، إضافة إلى استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة وتصاعد إرهاب المستوطنين، لن يؤدي إلا إلى المزيد من التصعيد والتوتر وعدم الاستقرار.
وأضاف أبو ردينة في تصريح صحفي تابعته نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، أن الاستيطان بكافة أشكاله مرفوض ومدان وغير شرعي وفق القانون الدولي، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي يؤكد أن الاستيطان في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، غير قانوني.
وأكد أن حكومة الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه التصرفات الخطيرة، محذرًا من تداعياتها، ومشيرًا إلى أن هذا الإعلان يتزامن مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول ما يسمى بـ"إسرائيل الكبرى".
كما حمّل أبو ردينة الإدارة الأميركية مسؤولية وقف هذه الإجراءات الإسرائيلية، مشددًا على أن هذه الحروب والاعتداءات والتصرفات العدوانية وغير المسؤولة لن تخلق إلا واقعًا يتعارض مع الشرعية الدولية والقانون الدولي.
"حماس": المخطط خطوة خطيرة لفرض الضم
من ناحيتها، قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إن إعلان وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، المتطرف بتسلئيل سموتريتش، يمثّل خطوة خطيرة تهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين رام الله وبيت لحم، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، ضمن مخطط الاحتلال للضم والتهجير ومنع إقامة دولة فلسطينية.
وأكدت الحركة، في بيان تلقته "وكالة سند للأنباء"، أن هذه الخطة الإجرامية تكشف الوجه الحقيقي للحكومة الصهيونية، بوصفها حكومة استعمارية متطرفة لا تتعامل إلا بلغة القتل والإبادة والتهجير ومصادرة الأراضي، وتظهر استهتارها المتكرر بالقانون الدولي والقرارات الأممية التي تجرّم الاستيطان.
وأضافت "حماس" أن مخططات حكومة الاحتلال الفاشية ستفشل أمام صمود الشعب الفلسطيني، وأن محاولات فرض الأمر الواقع لن تمنح الاحتلال أي شرعية، مؤكدة أن بطش الاحتلال لن يُضعف من عزيمة الفلسطينيين في الدفاع عن أرضهم ومقدساتهم.
وطالبت الحركة المجتمع الدولي، بكل هيئاته، والمؤسسات الحقوقية وأحرار العالم، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والعمل على التحرك الفوري لوقف هذا المخطط الاستيطاني الخطير، وفرض عقوبات رادعة على حكومة الاحتلال ووزرائها.
كما دعت "حماس" كافة القوى الفلسطينية إلى النفير العام للتصدي لهذا المخطط، والتوحّد خلف خيار المقاومة، ودعت أبناء الشعب الفلسطيني إلى مزيد من الصمود والمواجهة وتصعيد المقاومة حتى دحر الاحتلال ونيل الحرية واستعادة الحقوق.
فتح تحذر من التداعيات السياسية والأمنية
من جانبها أعلنت حركة فتح وبشكل قاطع رفض ما أعلنه سموتريتش وعدته تحدٍّ صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتأكيد واضح على التوجه الفاشي لحكومة الاحتلال التي تواصل سياساتها الاستعمارية والعنصرية.
واعتبرت حركة فتح في بيان تلقته "وكالة سند للانباء " أن هذه المخططات الاستيطانية تمثل تصعيداً الله خطيرًا في سياق مشروع الاحتلال القائم على اقتلاع الوجود الفلسطيني، وتكريس نظام الأبارتهايد، وتقويض أي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
واضافت "خطوة استفزازية وممنهجة لفرض وقائع على الأرض، وخاصة في منطقة E1 الاستراتيجية، ما يُشكّل فصلًا للضفة الغربية ويعزل القدس عن محيطها الفلسطيني".
وحذرت فتح من التداعيات السياسية والأمنية للمخطط محملة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع.
ودعت فتح المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى اتخاذ إجراءات ملموسة وفعالة لوقف هذه الجرائم الاستيطانية، ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المستمرة لحقوق الشعب الفلسطيني.
الجهاد الإسلامي: المخطط جوهر أهداف الاحتلال
من جانبها قالت حركة الجهاد الإسلامي أن المواقف التي أعلنها سموتريتش، والتي دعا فيها إلى ضم الضفة المحتلة واحتلال قطاع غزة وتوسيع المستوطنات في القدس، بما في ذلك في المنطقة المعروفة برمز E1، هي جوهر الأهداف التي يسعى الكيان المجرم إلى تحقيقها من خلال المجازر وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة والضفة المحتلة.
وقالت الجهاد في بيان صحفي تلقته " وكالة سند للأنباء" أن المواقف التي يعبّر عنها سموتريتش، بوصفه بيضة قبان حكومة الاحتلال، والمواقف التي أعلنها قبله رئيس الوزراء الهارب من المحكمة الجنائية الدولية، بنيامين نتنياهو، حول ما يسمى بـ"إسرائيل الكبرى"، هي صفعة لكل المراهنين على إمكانية التوصل إلى اتفاقات مع هذا الكيان المنبوذ.
واضافت " لقد بات واضحاً للعالم أجمع أن هذه المواقف والسياسات هي السبب الحقيقي وراء استمرار الكيان في ارتكاب المجازر في قطاع غزة وتدمير العديد من المخيمات في الضفة المحتلة، بدعم كامل من إدارة ترامب، وبهدف واضح هو توسيع الاحتلال، ليس داخل فلسطين وحدها، بل وفي البلدان والدول المجاورة أيضاً، وعلى حساب الشعوب العربية".
ودعت الجهاد الإسلامي جميع الحكومات العربية إلى الكف عن الرهان على التسويات مع هذا الكيان، والارتقاء إلى مستوى التحدي الصريح والعلني الذي يفرضه الكيان والإدارة الأمريكية عليها وعلى شعوبها، وأن تدرك – قبل فوات الأوان - أن أملها الوحيد في مواجهة هذه التحديات هو في دعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته.
محافظة القدس: المخطط يبتلع ما تبقى من الأرض..
حذّرت محافظة القدس من قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي بإعادة تفعيل مخطط E1 الاستيطاني، الذي جُمّد منذ أربع سنوات، معتبرةً أن هذه الخطوة تأتي في إطار مشاريع تهويدية توسعية تستهدف خنق المدينة وابتلاع ما تبقى من الأراضي الفلسطينية في محيطها، من خلال إقامة 3412 وحدة استيطانية جديدة بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم".
وقالت المحافظة، في بيان صادر عنها اليوم الخميس، واطلعت عليه "وكالة سند للأنباء"، إن القرار يشكل خطوة عدوانية تهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس عن امتدادها العربي، وقطع شرايين الحياة عن الدولة الفلسطينية قبل أن تولد.
وأكدت أن الإعلان عن هذه المخططات في هذا التوقيت يُعد إعلان حرب شاملة على الأرض والهوية الفلسطينية، مشيرة إلى أن ما تقوم به حكومة الاحتلال يُشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان تضاف إلى سجلها الحافل بالانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، خصوصًا القرار 2334 الذي يجرّم الاستيطان.
وأوضحت أن هذا المخطط يفتح الباب أمام التهجير القسري لسكان الخان الأحمر والتجمعات البدوية المحيطة، من خلال اتباع سياسة الأرض المحروقة، التي تشمل الهدم والمصادرة والتجريف، بهدف فرض أمر واقع استيطاني لا يمكن التراجع عنه.
ولفتت إلى أن ما يُعرف بمشروع "طريق نسيج الحياة" هو جزء من منظومة استعمارية تهدف إلى فصل حركة الفلسطينيين عن منطقة E1، بالتزامن مع مخطط آخر لإقامة حديقة استيطانية على جبل المشارف (التلة الفرنسية) لربط مستوطنات القدس بالمخطط الاستيطاني الأوسع، ما سيؤدي إلى خنق أحياء الطور والعيسوية وحرمانها من التوسع الطبيعي.
وأشارت المحافظة إلى أن المخططات التي صادقت عليها سلطات الاحتلال في مستوطنة "معاليه أدوميم" تعكس حجم التوسع الاستيطاني، وجاءت على النحو التالي:
- المخطط 420/1/7/59/1: يشمل إقامة 1120 وحدة استيطانية، إلى جانب مؤسسات عامة وتجارية، على مساحة 1330.5 دونم.
- المخطط 420/1/7/59/2: يتضمن 944 وحدة استيطانية، ومؤسسات عامة وتجارية، على مساحة 680.241 دونم.
- المخطط 420/1/7/59/3: يشمل 1108 وحدات استيطانية، إلى جانب مؤسسات عامة وتجارية وصناعية، على مساحة 476.652 دونم.
وأضافت أن قوات الاحتلال بدأت في الأيام الأخيرة توزيع عشرات أوامر الهدم في بلدة العيزرية والتجمعات البدوية المحيطة، تمهيدًا لتنفيذ مخطط "القدس الكبرى"، الذي يهدف إلى توسيع حدود ما يُسمى بـ"بلدية الاحتلال" لتصل حتى أريحا شرقًا وبيت لحم جنوبًا، في ما يعدّ أكبر عملية ضم منذ عام 1967.
وحذّرت محافظة القدس من أن الصمت الدولي إزاء هذه الإجراءات الاستيطانية يجعل المجتمع الدولي شريكًا في الجريمة، داعية إلى تحرك فوري من الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية وجميع المؤسسات الحقوقية، لوقف هذا التوسع الاستيطاني، وفرض العقوبات على دولة الاحتلال، ودعم صمود المقدسيين.
وأكدت أن هذه المخططات تسعى إلى تغيير الهوية الوطنية للقدس، وطمس معالمها العربية والإسلامية والمسيحية، وإجهاض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي، عبر فرض السيادة الإسرائيلية بالقوة على المدينة ومحيطها، واعتبرت ذلك مشروع تطهير عرقي بحق الفلسطينيين في القدس وضواحيها.
