كشف مسؤول إسرائيلي سابق أن الإسرائيليين باتوا يدركون أن عزلة دولة الاحتلال اليوم أعمق وأوسع وأخطر من أي وقت مضى وعلى نحو غير مسبوق تاريخيا
وأكدت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، نقلا عن المسئول الإسرائيلي أن الشعور الشعبي المتزايد داخل دولة الاحتلال يقضي بضرورة إنهاء حرب الإبادة على غزة، محذرة من أنه إذا لم يتغير المسار، قد يجد الإسرائيليون أنفسهم في مفترق خطير لا تراجع منه بسهولة.
وذكرت أن استطلاعات رأي حديثة في دولة الاحتلال تظهر أن أغلبية الإسرائيليين يعتقدون بأن الحرب على غزة يجب أن تنتهي، خاصة في ظل التصاعد المتواصل في عدد الضحايا المدنيين في غزة، وتصاعد الضغوط المستمرة من المجتمع الدولي على تل أبيب.
وأشارت الصحيفة إلى أنه على أرض الواقع، تجسّد هذا الموقف في احتجاجات جماهيرية داخل دولة الاحتلال، حيث نُظمت تظاهرات ضخمة من قبل عائلات الأسرى ونشطاء وشخصيات معارضة يسعون إلى تسوية تبادل أسرى بدلاً من استمرار الحرب.
الدعم الدولي ينحسر
في ظل استمرار التصعيد العسكري في غزة، أدرك الإسرائيليون أن الدعم الدولي يتراجع. فقد بدأت احتجاجات عالمية ضد دولة الاحتلال تضمنت منع سفينة سياحية إسرائيلية من الرسو في اليونان، وتعليق صادرات عسكرية من ألمانيا، إضافة إلى انسحاب استثمارات من النرويج.
علاوة على ذلك، بدأت مؤسسات أكاديمية وأوروبية في إعادة النظر في علاقاتها مع دولة الاحتلال، في حين تستعد دول غربية للاعتراف بالدولة الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة.
ومن خلال شهادات مسؤولين سابقين، بات واضحًا أن الأصدقاء التقليديون يُرسلون إشارات سلبية للغاية إلى دولة الاحتلال، وهي لم تعد مجرد كلمات بل إجراءات ملموسة تضعف تل أبيب دولياً.
وبهذا الصدد تحدث وزير إسرائيلي سابق عن إدراك داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية أن عزلتها الحالية لا يمكن مسامحتها، لأنها تمس الأمن القومي، الاقتصاد، والسلم المجتمعي.
انعكاسات اقتصادية وأكاديمية وحكومية
بحسب فايننشال تايمز بدأت العزلة المتنامية لدولة الاحتلال تظهر آثارها بالفعل:
القطاع التكنولوجي الإسرائيلي يواجه انخفاضًا في الاستثمارات والتحذيرات من جهات كان من المفترض أن تكون داعمة.
الأوساط الأكاديمية العالمية تُعيد تقييم شراكاتها، وسط مخاوف من التشبث بالشرعية الدولية.
إجراءات دبلوماسية مثل تعليق الصادرات العسكرية من ألمانيا واستثمارات النرويج تسهم في تفاقم العزلة.
انقسام داخلي وسط قيادة موحدة ظاهريًّا
بينما تتوسع العزلة على الصعيد الدولي، فإن دولة الاحتلال تعاني من تشرذم داخلي، حيث قيادة الجيش وبعض الأجنحة الأمنية والاحتياطية أبدت احتجاجات غير مسبوقة ضد تمديد الحرب على غزة، مشددة على خطورتها وتكلفتها.
وقد أكدت تصريحات عديدة من مسؤولين سابقين أن استمرار الحرب قد يؤدي لإسرائيل إلى حالة من "الدولة المنبوذة" (أو pariah state) تؤدي لانهيارات لا يمكن استرجاعها.
في هذه الأثناء فإن الشرعية الدولية تتآكل، وما بدأ كدعم عالمي واسع بعد أحداث أكتوبر 2023 تحوّل إلى موجة نقص ثقة متزايدة، وتراجعات دبلوماسية واقتصادية واضحة. العزلة ليست مجرد نظرية، بل واقعٌ بدأت تتلمسه دولة الاحتلال على كافة المستويات.
ومع تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة وتصاعد الضغوط الداخلية من قادة سابقين ومتظاهرين، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تجد نفسها بمواجهة مجتمع يتعب تدحرجاً ويطالب بالتغيير الحاسم.
في المقابل فإن تصريحات مسؤولي الأمن السابقين وتحذيراتهم تشير إلى أن هناك من داخل المؤسسة الأمنية يدرك أن المواصلة على هذا النهج تقود إلى أزمة وجودية حقيقية.
وختمت الصحيفة بأن العزلة الداخلية والدولية تتقاطع لتشكل تحديًا وجوديًا لإسرائيل، واستمرار الحرب دون خطة استراتيجية “بعد الحرب” يعمّق العزلة ويزيد من المخاطر الأمنية، الاقتصادية والمجتمعية.
وربما يكون الوقت قد حان لدراسة التحول نحو تسوية تضم قوى وسطية داخل الساسة الإسرائيليين والقوى الأمنية، لإعادة ضبط العلاقة مع العالم والانفتاح السياسي الداخلي.
