أقدم جندي إسرائيلي، أمس الخميس، على الانتحار، بعد أيام من عودته من القتال في قطاع غزة.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن جندي الاحتياط يوسف حاييم أشرف (28 عاما)، من سكان طبريا، أقدم على الانتحار أمس في الغابة السويسرية شمال فلسطين المحتلة، وذلك بعد عودته مؤخرا من القتال بغزة، في حين ما زالت وحدته العسكرية تواصل مهامها هناك.
وتقدّر الشرطة العسكرية الإسرائيلية أن الجندي أشرف انتحر بتفجير قنبلة يدوية، وفقا لما أوردته صحيفة "هآرتس".
وتزايدت -بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة- حوادث انتحار جنود الاحتلال عقب عودتهم من القتال في قطاع غزة الذي يشن فيه جيش الاحتلال حرب إبادة جماعية منذ نحو 23 شهرا.
ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية مؤخرا حصيلة غير رسمية، كشفت عن انتحار ما لا يقل عن 18 جنديا منذ بداية العام الجاري، في حين انتحر 21 جنديا خلال العام السابق 2024.
وفي وقت سابق، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بانتحار 48 جنديا إسرائيليا -على الأقل- منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الجمعة، أن تحقيقات جيش الاحتلال تشير إلى أن معظم حالات الانتحار بين الجنود مرتبطة بالحرب في غزة، ومواجهة صعوبات البقاء لفترات طويلة في مناطق القتال.
من ناحيتها أشارت صحيفة "هآرتس" إلى أن أغلب الجنود المنتحرين هم من قوات الاحتياط في الخدمة الفعلية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن نسبة كبيرة من الجنود المنتحرين تعرضوا لمواقف أثناء القتال أثرت على وضعهم النفسي بشكل كبير.
ويأتي تزايد حالات الانتحار في صفوف جنود الاحتلال، سواء داخل المعسكرات أو خارجها، في وقت تتزايد فيه أعداد الجنود الرافضين للعودة إلى القتال في غزة.
إلى ذلك، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن قسم إعادة التأهيل في وزارة الجيش يعالج حاليا نحو 80 ألف عسكري مصاب، بينهم 26 ألفا يعانون اضطرابات نفسية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في هذا القسم، أن عدد المصابين وتفشي الانتحار بين العسكريين يمثلان "تحديا وطنيا كبيرا".
وبينت أن القسم يخصص أكثر من نصف ميزانيته السنوية، أي حوالي 4.2 مليارات شيكل (نحو 1.2 مليار دولار)، لخدمات مقدمة لمرضى يعانون اضطرابات نفسية.
وكان الكاتب والمحلل الإسرائيلي إفرايم غانور قد وصف، في مقال سابق بصحيفة "معاريف"، "اضطراب ما بعد الصدمة" بأنه "وباء صامت يتسلل بهدوء إلى عمق المجتمع، وسيتجلى على نحو أكثر وضوحا وخطورة بعد توقف العمليات القتالية وهدوء أصوات المدافع".
وبدعم أميركي مطلق، تشن "إسرائيل" حرب إبادة جماعية في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلّفت أكثر من 211 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، إضافة لمئات آلاف النازحين وكارثة إنسانية غير مسبوقة.
