الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

الخوف من العقوبات يعرقل تقديمها

ترجمة.. مصير معلق لمذكرات اعتقال بحق بن جفير وسموتريتش في الجنائية الدولية

حجم الخط
مذكرات.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

كشف موقع ميدل إيست آي البريطاني، أن طلبات إصدار أوامر اعتقال بحق وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بتهمة ارتكاب جريمة الفصل العنصري، باتت جاهزة لدى المحكمة الجنائية الدولية. غير أن مصيرها يظل معلقًا بسبب مخاوف من العقوبات والضغوط السياسية التي تتعرض لها المحكمة.

وبحسب الموقع فإن هذه ستكون المرة الأولى التي يتم فيها توجيه اتهامات بارتكاب جريمة الفصل العنصري في محكمة دولية. المدعي العام للمحكمة كريم خان، الذي أعدّ القضايا قبل خروجه في إجازة مايو/أيار الماضي، أنجز كامل ملفات الطلبات.

وأكد مصدر في المحكمة الجنائية للموقع: "تم الانتهاء من طلبات أوامر الاعتقال بالكامل، ولم يبق سوى تقديمها رسميًا"، إلا أن هذه الخطوة لم تتم حتى الآن.

ضغوط وعقوبات أميركية غير مسبوقة

غياب خان عن منصبه يأتي في ظل حملة ضغوط مكثفة على المحكمة. فقد فرضت إدارة الرئيس الأميركي المنتخب آنذاك، دونالد ترامب، عقوبات على كريم خان في فبراير/شباط، ثم لاحقًا على أربعة قضاة وافقوا على أوامر اعتقال سابقة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالان.

كما ذكر ميدل إيست آي أن تهديدات مباشرة طالت خان من شخصيات سياسية بارزة، بينها وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد كاميرون، والسيناتور الأميركي ليندسي غراهام، فضلًا عن تحذيرات من فريق الموساد في لاهاي.

وبموجب نظام المحكمة، يملك نائبا المدعي العام – نزهات شميم خان ومامي ماندياي نيانغ – الصلاحية لتقديم الطلبات للقضاة.

غير أن مصادر داخل المحكمة أكدت للموقع أن النائبين مترددين بسبب تهديدات بفرض عقوبات إضافية عليهم شخصيًا. أحد المصادر قال: "إذا اختفت طلبات بن جفير وسموتريتش، فمن المرجح أن تضيع إلى الأبد فرصة محاسبة أبرز رموز الفصل العنصري اليوم".

أصوات غاضبة: "تأخير العدالة هو إنكار لها"

انتقد المحامي الفلسطيني راجي الصوراني، ممثل فلسطين أمام المحكمة، تردد نواب المدعي العام، قائلاً: "لقد تأخروا كثيرًا. كل الأدلة جاهزة، ماذا ينتظرون؟ إن تأخير العدالة هو إنكار للعدالة".

وبحسب مصادر مطلعة، فإن إعداد الملفات استغرق شهورًا طويلة، وتوثّق جرائم وصفت بأنها من "أوضح الأمثلة على الأبارتايد في العصر الحديث".

ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يعرّف الفصل العنصري بأنه "أفعال لاإنسانية تُرتكب في سياق نظام قمع وهيمنة ممنهجة من قبل جماعة عرقية ضد أخرى بهدف الحفاظ على ذلك النظام". وقد اتهمت منظمات حقوقية كـ هيومن رايتس ووتش وبتسيلم إسرائيل بممارسة الأبارتايد ضد الفلسطينيين.

وفي يوليو/تموز 2024، خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن احتلال (إسرائيل) للأراضي الفلسطينية غير قانوني، وأن الفصل شبه الكامل الذي تفرضه في الضفة الغربية يشكل خرقًا لالتزاماتها الدولية.

عقوبات غربية على بن جفير وسموتريتش

في يونيو/حزيران الماضي، فرضت خمس دول غربية – بريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا والنرويج – عقوبات على الوزيرين الإسرائيليين بسبب "تحريضهما المتكرر على العنف ضد الفلسطينيين".

لكن دولة الاحتلال التزمت الصمت حيال أنباء المذكرات، إذ لم ترد حكومتها على استفسارات ميدل إيست آي.

وأشار الموقع إلى أن ضغوطًا مارستها شخصيات إسرائيلية وغربية لمحاولة تعطيل مسار التحقيق. ففي الأول من مايو/أيار، نقل محامي الدفاع الإسرائيلي–البريطاني نيكولاس كوفمان رسالة غير مباشرة إلى خان جاء فيها: "إن لم تُسحب المذكرات أو تُخفّف، فسوف يدمرونك ويدمرون المحكمة".

بعد أسابيع، خرج خان في إجازة مفتوحة إثر نشر اتهامات جنسية ضده، وهو ما اعتبرته مصادر متطابقة جزءًا من حملة تشويه ممنهجة لإضعافه.

مستقبل غامض

اليوم، يجد نواب المدعي العام أنفسهم أمام مفترق طرق: إما المضي في تقديم الطلبات ومواجهة عاصفة من العقوبات الأميركية والأوروبية، أو التراجع وبالتالي طيّ صفحة قد تكون الأهم في تاريخ المحكمة فيما يتعلق بمحاسبة جرائم الأبارتايد.

كما قال أحد المصادر القضائية: "استغرق إعدادها شهورًا من العمل المكثف. إذا ضاعت الآن، فلن تُستعاد أبدًا".

وتظل مذكرات الاعتقال بحق بن جفير وسموتريتش اختبارًا لمصداقية المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

فإما أن تثبت المحكمة استقلاليتها في ملاحقة جريمة الأبارتايد، أو تثبت صحة مقولة الفلسطينيين: أن العدالة الدولية تُخضع لمصالح القوى الكبرى، وتُعطَّل حين يتعلق الأمر بإسرائيل.