لم يكن في وسع غدير شمالي أن تحمي طفلها محمد من نار القذيفة التي اخترقت جدران المدرسة التي احتموا بها هربًا من الموت.
كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل حين سقطت القذائف، أصابت إحدى الشظايا فراش محمد، بينما كان نائمًا إلى جوار والدته.
"اشتعل غطاؤه، والنار أمسكت بجسده الصغير، سكبنا عليه الماء، لكن حالته ازدادت سوءًا"، تقول غدير وهي تصف اللحظات الأولى لما تعرض له طفلها.
نُقل محمد على الفور إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وهناك تبيّن أنه مصاب بحروق من الدرجة الثالثة، تغطي 15% من جسده.
بقي في المستشفى ثلاثة أيام، قبل أن تظهر مضاعفات، كارتفاع حاد في الحرارة، إسهال متواصل.
نُقل بعدها إلى مركز أطباء بلا حدود في منطقة الزوايدة، حيث كشفت الفحوصات عن إصابته بتسمم معوي. بعد رحلة علاج شاقة، تجاوز محمد مرحلة التسمم، لكن ذلك لم يكن نهاية معاناته.
تقول والدته لـ "وكالة سند للأنباء": "بعد أن تحسّن، خضع لعملية رقعة جلدية في صدره، لكن الجروح في رأسه ما زالت مفتوحة، وعينه تعاني من نسيج وحشي يمنعه من إغلاقها عند النوم".
ويحذر الأطباء من أن استمرار هذا الوضع دون علاج قد يؤدي إلى ضرر دائم يمنع محمد من إغلاق عينه لبقية حياته، وفق حديث والدته.
وتضيف والدة محم: "طفلي يحتاج للاصق طبي خاص وقناع وجه كامل لحماية بشرته، لكن هذه المستلزمات غير متوفرة في غزة"، ففي القطاع المنكوب بات الوصول إلى الدواء أو الأجهزة الطبية تحديًا يوميًا.
وتمضي بالقول: "لا شيء متاح هنا، حتى الكهرباء مقطوعة عن المستشفيات. العلاج الذي يحتاجه محمد غير موجود".
تختم الأم كلماتها برجاء واضح: "لا أطلب معجزة. أريد فقط أن يحصل ابني على العلاج، أن تسمحوا لنا بالخروج، أو أن يُدخلوا لنا الدواء. أن يعيش فقط، كباقي الأطفال، دون ألم".
