كشف تحقيق إسرائيلي عُرِض على القناة 13 الإسرائيلية أمس الخميس، فشل حكومة الاحتلال في التوصل إلى صفقة لتحرير الأسرى الإسرائيليين، وإهدار عشرات الفرص التي كانت قد وصلت إلى نقطة الاتفاق، مؤكداً أن "نتنياهو" أحبط عدة صفقات لكسب مزيد من الوقت.
وأظهر التحقيق أن حكومة بنيامين نتنياهو وقيادة الحرب الإسرائيلية استمرت عامين في حرب غزة، دون أن تحرز تقدماً، فيما أحبطت العديد من فرص التوصل إلى صفقة لإطلاق سراح رهائن كانت ستنقذ العشرات منهم.
وذكر التحقيق أنه لم يتبقَ اليوم إلا 20 أسيراً إسرائيلياً على قيد الحياة في قطاع غزة، بينما يزال "نتنياهو" يحصل على أكثر من عشرين مقعدًا في الانتخابات.
وركّز التحقيق الذي أجراه رافيف دراكر ونيريا كراوس على التخلي الممنهج عن الرهائن من قِبَل الحكومة الإسرائيلية، وتدهور العلاقات بين صاحب القرار الأوحد وفريق التفاوض الذي كان تحت سيطرته.
وجاء في التحقيق: "إذا كانت صورة واحدة تُغني عن ألف كلمة من صحيفة نيويورك تايمز، فإن تعبيرًا واحدًا من العميد (احتياط) أورين سيتر، الذي كان ضمن فريق التفاوض، يُغني عن ألف إحباط، والذي عانى أمام الكاميرا من وطأة الشعور بالخسارة الفادحة التي رافقته".
إحباط إسرائيلي..
وروى المتحدث باسم وزارة الخارجية في إدارة جو بايدن، ماثيو ميلر، كيف كانت هناك حالات طرح فيها "نتنياهو" صعوبات وأضاف شروطًا أدت بالأطراف والوسطاء إلى طريق مسدود.
وأشار "ميلر" في حديثه المصور إلى الرهائن الذين كان من الممكن إنقاذهم، لكن هذا لم يحصل، لافتاً إلى أن إدارة "بايدن" شعرت بالإحباط من رئيس الوزراء الإسرائيلي، إلا أنها حرصت على قول شيء ما سرًا وآخر في وسائل الإعلام لتجنب إفساد المحادثات.
وتابع:" لقد فهموا أنه عندما أُعلن عن وجود صدع في العلاقات الغامضة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فقد أدى ذلك إلى نفور حماس".
وأوضح أنه ولهذا السبب سعى ممثلو الإدارة الأمريكية، ومنهم بريت ماكغورك، المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط في إدارة بايدن، إلى إظهار جبهة موحدة، "ليس لأنهم يعتقدون في كثير من الأحيان أن المنظمة هي العائق".
وكشف "ميلر" أن الحكومة الإسرائيلية تحاول أحيانًا إحباط التقدم في وقف إطلاق النار، كما أكد أن المقترحات المقدمة كانت دائمًا مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات حكومة نتنياهو، "فلم ندعم قط أي مقترح عُرض على حماس ولم توافق عليه إسرائيل".
وأعرب ممثلون عن فريق التفاوض السابق، ومسؤولون من إدارة بايدن، والسياسيان يوآف غالانت وغادي آيزنكوت، اللذان حضرا مجلس الوزراء الحربي، عن إحباطهم إزاء الفرص المهدورة أمام تحرير الرهائن.
وقال "آيزنكوت" إنه لا يزال مصدومًا مما تطلبه إقناع بتسلئيل سموتريتش بأن إطلاق سراح الأطفال في الصفقة كان صوابًا أخلاقيًا.
ووجه التحقيق انتقاداتٍ مُباشرةً لمراسلي القنوات الذين ردّدوا رسائلَ تخدم مصالح نتنياهو، لكنه أظهر أنه يمكن للمشاهدين "ربطَ الحقائق بأنفسهم" عندما يسمعون الصحفيين الإسرائيليين وهم يُعبّرون عن شذراتٍ من التفاؤل لا تعكس بالضرورة الواقع.
المماطلة سيدة الموقف..
وكشف أنه عندما أخبر المراسلون المشاهدين عن "اتصالاتٍ مُتقدّمة" أو "انفراجٍ" وأوحوا بوجود احتمالاتٍ كبيرةٍ للتوصل إلى اتفاق، كسب نتنياهو الوقت، وهدأ الجمهور المُتشبّث بالأمل.
وبحسب التحقيق، فقد ساعدت التقارير الكاذبة المُتداولة في الوقت الفعلي الحكومةَ وأضرّت بالرهائن.
وقال ماثيو ميلر، شعرت إدارة بايدن بالإحباط من رئيس الوزراء الإسرائيلي، لكنها حرصت على قول شيء على انفراد وشيء آخر في وسائل الإعلام حتى لا تفجر المحادثات.
وضرب معدو التحقيق مثلاً "عندما كان فريق التفاوض في باريس، حيث بثّ مراسلو القنوات تفاؤلاً، بينما في الواقع كانت الأطراف في حالة جمود".
وبيَّن التحقيق وجود حالات كان فيها فريق التفاوض في الدوحة، على وشك إحراز تقدم حقيقي نحو استكمال الصفقة، لكن نتنياهو دعاه للعودة إلى "إسرائيل" للتفاوض، مما ساعده على تحقيق هدف الحكومة وهو المماطلة.
وأضاف أن "نتنياهو" يتعمد في كل مرة وضع عقبة جديدة، حيث وصف ذلك بـ"صخرة وجودية موسمية"، مستذكراً مدينة رفح، محور فيلادلفيا، نتساريم، "بند المساعدات الإنسانية".
في مرحلة ما، شعر العميد احتياط أورين سيتر، الذي رأى كيف أضاعت "إسرائيل" زخم إبرام صفقة مرات عديدة، أنه لم يعد قادرًا على ذلك.
وقال" ستير" "الفخ المُتعمّد عندما أدركتُ أننا نزداد صرامةً بعد حزب الله والسنوار، شعرتُ أنه من الخطأ أن أكون هناك بدور رسمي ومركزي".
وتابع: "إذا حدث أمرٌ إيجابيٌّ جدًا لنا، فإن القول المُتداول هو أنه يضغط على حماس، والآن علينا أن نكون صارمين وهم سيكونون مرنين، وإذا كان الأمر سيئًا لنا، يقولون: ماذا، في لحظة ضعف سنكون مرنين؟ لماذا فجأةً؟ لا يُمكن أن تكون مرنًا".
