أبرزت مجلة نيوزويك الأميركية إعلان هيئة أمن الغذاء (IPC) المدعومة من الأمم المتحدة رسميًا أنّ غزة دخلت مرحلة المجاعة، في أول إعلان رسمي من هذا النوع منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية قبل أكثر من 22 شهرا.
وأشارت المجلة إلى تأكيد الهيئة الدولية أن المجاعة "من صنع الإنسان بالكامل"، نتيجة مباشرة للحصار العسكري الإسرائيلي والهجمات المستمرة على القطاع، مشددًا على أنّها أزمة يمكن "إيقافها وعكسها" إذا اتُخذت خطوات إنسانية عاجلة وفورية.
ووفقًا لتصنيف الهيئة، فقد رُفعت محافظة غزة إلى المرحلة الخامسة في مدرّج الأمن الغذائي، وهي المرحلة الأخطر، التي تُعرّف بانتشار الجوع الحاد والموت الجماعي بسبب الحرمان من الغذاء.
وبيّنت الأرقام أنّ نحو 500 ألف شخص – أي ربع سكان القطاع – يعيشون بالفعل المجاعة، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 640 ألفًا بحلول نهاية الشهر المقبل.
رد فعل إسرائيلي: إنكار واتهامات
رفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإعلان الأممي واصفًا إياه بأنه "كذبة صريحة"، معتبرًا أنّ التقرير "منحاز وغير دقيق".
هذا الرفض يعكس، بحسب نيوزويك، التوتر المتصاعد بين دولة الاحتلال والوكالات الإنسانية الدولية، في وقت تواصل فيه تل أبيب عملياتها العسكرية المكثفة في مدينة غزة، استعدادًا لهجوم أوسع قد يفاقم الكارثة الإنسانية.
وحذر تقرير هيئة أمن الغذاء بوضوح من أنّ زمن النقاش والتردد قد انتهى، مؤكدًا أنّ "الجوع حاضر وينتشر بسرعة"، ولا ينبغي أن يساور أي جهة شك في ضرورة استجابة إنسانية فورية وعلى نطاق واسع.
وأوضحت الهيئة أن انعدام الأمن الغذائي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، إذ يواجه أكثر من نصف مليون إنسان ظروفًا "كارثية"، بينما يعيش 54% من سكان القطاع في المرحلة الرابعة من انعدام الأمن الغذائي، أي مرحلة الطوارئ، التي تسبق المجاعة مباشرة.
غوتيريش: انهيار متعمد وفشل أخلاقي
شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تصريحاته على أنّ ما يجري في غزة ليس أزمة طبيعية ولا نتيجة لعجز الإمدادات العالمية، بل هو "كارثة من صنع الإنسان".
وقال غوتيريش: "المجاعة ليست مسألة طعام فقط؛ إنها انهيار متعمد للأنظمة الضرورية لبقاء الإنسان. إنها إدانة أخلاقية وفشل للإنسانية كلها."
وتصريحه أضفى بُعدًا سياسيًا وأخلاقيًا على القضية، مشيرًا إلى أنّ منع الغذاء والدواء بشكل متعمد هو جريمة دولية، تستدعي تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي.
الأبعاد السياسية: ضغط متزايد على إسرائيل
ترى نيوزويك أنّ الإعلان الأممي يفتح الباب أمام تصاعد الضغوط الدولية على دولة الاحتلال، ليس فقط لإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، بل أيضًا لدفع باتجاه حلول سياسية تنهي الحرب.
فالإعلان يُتوقع أن يرفع مستوى الدعوات في الأمم المتحدة وخارجها لتشكيل آليات دولية تضمن حماية المدنيين وفتح المعابر.
ويأتي ذلك في وقت حساس، إذ تكثف دولة الاحتلال استعداداتها لاحتلال مدينة غزة بالكامل. نتنياهو، من جانبه، أعلن استعداده لاستئناف المفاوضات لإطلاق سراح الأسرى، لكنه شدّد على أنّ أي صفقة ستكون "وفقًا لشروط تراها (إسرائيل) مقبولة".
وختمت نيوزويك بأن إعلان هيئة أمن الغذاء (IPC) عن دخول غزة رسميًا في مرحلة المجاعة يُعد لحظة مفصلية في مسار الحرب، فهو يضع العالم أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.
