الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 5 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

بعد 58 عامًا.. مشروع "ألون" الاستيطاني يبتلع الأرض بهدوء

حجم الخط
WhatsApp Image 2025-08-27 at 11.48.42.jpeg
نابلس - نواف العامر - وكالة سند للأنباء

تثار تساؤلات متجددة حول اكتمال مشروع السياسي والوزير الإسرائيلي السابق لوزير إيغال ألون، الذي طرح خطته المعروفة باسمه عام 1967 عقب حرب حزيران (النكسة)، كـ "تسوية إقليمية" طويلة الأمد بأهداف استراتيجية في الضفة الغربية وعموم الأراضي الفلسطينية.

تقوم الخطة على ثلاثة أهداف رئيسية: أولها إقامة حدود أمنية لـ "إسرائيل" بين البحر والنهر، التخلص من الكثافة السكانية العربية للحفاظ على "الطابع اليهودي" للدولة، وتحقيق ما يُسمى بـ "الحق التاريخي" لليهود في "أرض إسرائيل".

وقد حدد مشروع ألون أن تبقى منطقة غور الأردن من النهر حتى المنحدرات الشرقية لجبال نابلس وجنين تحت السيادة الإسرائيلية، إلى جانب منطقة القدس والخليل، بينما تُعاد بقية أراضي الضفة الغربية للأردن، مع عزلها جغرافيًا عبر معبر في ضواحي أريحا.

كما دعت الخطة إلى: ضم قطاع غزة بالكامل لـ "إسرائيل"، مع توطين لاجئيه خارج القطاع، إعادة سيناء إلى مصر، مع الاحتفاظ بالساحل الجنوبي الشرقي منها من إيلات إلى شرم الشيخ، وتطوير أحياء يهودية في شرق القدس، و"إعادة تأهيل" الحي اليهودي في البلدة القديمة.

ورغم المعارضة الشديدة للمشروع آنذاك، داخل الحكومة الإسرائيلية وخارجها، فإن كثيرًا من المخططات الحكومية اللاحقة، خصوصًا لدى "حزب العمل"، تتقاطع معه أو تتبناه ضمن رؤيتها السياسية.

من هو إيغال ألون؟..

ولد عام 1918 وتوفي عام 1980، برز كقائد في قوات "بالماخ" الصهيونية، ولواء في جيش الاحتلال، وشغل عدة مناصب وزارية في الكنيست، بينها منصب رئيس وزراء بالوكالة.

وعُرف بتأثيره العميق على التخطيط الأمني والسياسي في "إسرائيل"، لا سيما في مرحلة ما بعد النكسة.

ويرى خبراء ومحللون أن ملامح مشروع "ألون" باتت شبه مكتملة، فعلى الرغم من عدم المصادقة رسميًا على المشروع "ألون" إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى تنفيذه عمليًا على مراحل، ليشكل اليوم أحد أخطر التهديدات الوجودية للحق الفلسطيني، في الأرض والموارد والهوية.

ويؤكد الباحث في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد، أنّ "إسرائيل" تسيطر حاليًا على 90% من الأغوار الفلسطينية، التي تشكّل 30% من مساحة الضفة الغربية.

ويضيف لـ "وكالة سند للأنباء" أنّ "المشروع يحاصر الكانتونات الفلسطينية من الشرق، ويُحكم السيطرة على أي كيان فلسطيني محتمل، مهما كانت تسميته".

ويحذر من التبعات الاقتصادية للمشروع، مشيرًا إلى أن الثروة الحيوانية الفلسطينية تراجعت بنسبة 20% بفعل السياسات الإسرائيلية، كما أنّ الأغوار التي تزخر بالمراعي تُستنزف، والمساحات الزراعية تتقلص لصالح التوسع الاستيطاني.

ويُبدي تخوفه من إعلان رسمي لما يسمى "دولة يهودا" في الضفة الغربية، معتبرًا أن "الضم الناعم" يتحقق على الأرض عبر تصنيفات المناطق كمحميات طبيعية وأراضي دولة، ما ينذر بـ "أزمات فلسطينية مستقبلية".

يتفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية حسن أيوب، مع أبو عواد في أن مشروع "ألون" بات واقعًا، ويشير إلى أن التركيز الإسرائيلي الآن على وسط الضفة ومحيط مشروع E1 الاستيطاني الأخطر.

ويتوقع في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء"، أنّ موجات هجرة فلسطينية داخلية تدريجية من مناطق مثل المغير في رام الله، دوما في نابلس، المعرجات في أريحا، وشلالات العوجا، منوهًا إلى أنّ عدد سكان الأغوار تراجع من 300 ألف عام 1967 إلى 60 ألفًا فقط اليوم.

ويضيف أيوب أنّه: "تم تخصيص فرقة عسكرية خاصة مهمتها فرض السيطرة على الأغوار والإشراف على عمليات الإخلاء، ما يؤكد أن الضم يتواصل بوتيرة ثابتة".

أما الباحث في مركز "الأراضي" الفلسطيني رائد موقدي، يرى أن أكثر ما يُقلق في مشروع "ألون" هو ما يُنفذ حاليًا في بادية الخليل ورام الله، حيث يتم تهجير التجمعات البدوية قسرًا.

ويقول موقدي في حديث خاص بـ "وكالة سند للأنباء"، إنّ "الحياة في المناطق المستهدفة أصبحت لا تُطاق، وسط دعم حكومي إسرائيلي كبير للمستوطنات والطرق الالتفافية".

ويشير موقدي إلى أن المشروع: يؤثر سلبًا على الاقتصاد الزراعي الفلسطيني، ويعمق سيطرة "إسرائيل" على الحوض المائي الشرقي وينابيعه، ويهدف لتجريد الفلسطينيين من أدوات الصمود الأساسية.

وفي غزة، تتكشف فصول كارثية من القتل والتدمير والتهجير القسري، وسط عدوان إسرائيلي متواصل يستهدف البشر والحجر بلا استثناء.

فمنذ بدء الحرب في أكتوبر/ تشرين أول 2023، قُتل عشرات الآلاف، وتهجّر غالبية السكان قسرًا نحو الجنوب، بينما تحوّلت الأحياء إلى أنقاض، والمرافق الصحية والتعليمية إلى أهداف مباشرة، ما يُشكّل جريمة مستمرة بحق المدنيين تحت مرأى العالم وصمته.

هذا المشهد الدموي لا يمكن فصله عن الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد التي عبّر عنها مشروع "ألون" عام 1967، والذي دعا إلى ضم غزة بالكامل لإسرائيل، وتوطين لاجئيها خارجها.

وما يجري اليوم من محاولات لتفريغ القطاع وتدمير مقومات الحياة فيه، يعيد إحياء بنود المشروع عمليًا، تحت غطاء "الأمن" و"محاربة الإرهاب"، بينما الهدف الحقيقي هو اقتلاع الوجود الفلسطيني من جذوره.