الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 5 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

فتيات وفتيان التلال.. ذراع "إسرائيل" لمد الاستيطان في الضفة

حجم الخط
فتيات التلال
رام الله - وكالة سند للأنباء

وجه الضفة الغربية يتغير بسرعة، والقرميد الأحمر يفرض نفسه في كافة المناطق، ويلتف على الأراضي الفلسطينية ويقضمها شيئا فشيئا، لتصبح خطط ضمها لدولة الاحتلال أمرًا واقعًا يمهد لنكبة جديدة.

وتبرز عمليات الاستيطان المتسارعة، فيما يقوم به "فتيان التلال"، اليد الطولى لعمليات البناء الاستيطاني، التي أطلقت حكومة الاحتلال العنان لهم، للسرقة والسلب والاعتداء، وأوقفت جيشها حارسا لهم في وجه الفلسطينيين العزل.

وجنبا إلى جنب مع هؤلاء، برزت مجموعات نسائية شكلتها فتيات في عدد من البؤر الاستيطانية، بخاصة وسط الضفة الغربية، وقد توسعت على مدار السنوات في سرقة المساحات الفلسطينية.

وبرز عمل تلك الفتيات في عام 2009، من خلال ترويج منظمات استيطانية، لفكرة إقامة مخيمات صيفية في مستوطنات الضفة، تشمل فعاليتها الأساسية فنون القتال الجسدي، وبناء البيوت المتنقلة، وزرع الأشجار.

وباتت تلك الفتيات جزءًا لافتا من مخططات الاستيطان بالضفة الغربية، فالبؤرة الصغيرة تتحول مع الوقت إلى مستوطنة تقيم بها العديد من العائلات، التي يتمحور كل تفكير أفرادها حول كيفية التوسع والانطلاق نحو أراضٍ جديدة.

ورغم أن حكومة الاحتلال هدمت عدة بؤر استيطانية شيدتها تلك الفتيات منذ ذلك الحين، في مشهد "مسرحيّ" من الحكومة لكسب الرأي العالمي، والتغطية على مشاريع الاستيطان الضخمة، لكن سرعان ما عادت المستوطِنات لبناء ما تم هدمه.

ويعتقد الخبير في شؤون الاستيطان جمال جمعة أن كل الانتهاكات التي يمارسها فتيان وفتيات التلال، هو عملية يتم تنسيقها بين مؤسسات ووزرات الاحتلال، وبين المستوطنين، من خلال إقامة بؤر رعوية يتم توفير كل احتياجاتها، في مناطق مهمة ومركزية للفلسطينيين.

وتشير أرقام وخرائط نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية مؤخرًا، أن "فتية التلال" نجحوا بالسيطرة على مساحة تصل إلى نحو381 كم مربع بالضفة الغربية، وهو ما يعتبر أكبر من مساحة قطاع غزة.

وتظهر الخرائط المنشورة أن السيطرة على هذه المساحة الشاسعة، خلقت تواجدًا يهوديًا متصلًا، مقابل انعدام للتواجد الفلسطيني.

وفي كل تلك المساحة، وفق الخرائط، تنتشر 37 بؤرة رعوية، قد يسكن في كل منها بضعة مستوطنين فقط، أو عائلة واحدة تتكون من بضعة أفراد.

ويبين جمعة، في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن فكرة "فتية التلال" أنشئت في عهد رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أرئيل شارون، ومنحت الفرصة الكاملة لاحتلال مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية، خاصة قمم الجبال في محافظة الخليل والأغوار.

ويضيف أن الاحتلال يسعى لخلق احتياط استيطاني في المساحات بين البؤر والمستوطنات، لتفتيت التواصل السكاني الفلسطيني.

وقبل عدة سنوات، سلطت هيئة البث الإسرائيلية، في تقرير لها، الضوء على حياة "فتيات التلال"، ودورهن في تعميق وتصعيد الاستيطان في أراضي الضفة.

وكشف التقرير في حينه أن مجوعة فتيات تركن الحياة في المدن الكبرى داخل "إسرائيل"، وتفرغن كليا لمشروع الاستيطان، بهدف فرض السيطرة الكاملة على الأرض، وتحويل نقاط رعوية بدائية إلى مستوطنات إسرائيلية متكاملة، بغض النظر عن قانونيتها أو عدمها.

وتؤمن الفتيات بشكل مطلق بفكرة "إسرائيل الكبرى"، وقالت إحداهن في مقابلة سابقة في التقرير: "الأرض تمر من هنا، هنا يوجد الأردن، سيناء، لبنان، سوريا، العراق، شبه الجزيرة العربية.. في الواقع كل هذه المنطقة".

وقالت أخرى: "الدونمات هنا ليست مجرد أرض، بل خطوة صهيونية حلم بها آباؤنا آلاف السنين في المنفى".

واعتبر الباحث في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش، أن ظهور فتيات التلال هي امتداد لـ "فتيان التلال"، الذين باتوا مفتاحا ودليلا للاحتلال، في توسعة مشاريعه الاستيطانية بالضفة الغربية.

وشدد حنتش في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن قضية فتيات التلال ظاهرة خطيرة يعاني منها المواطن الفلسطيني، بسرقة أرضه وممتلكاته، والبناء الاستيطاني بمحاذاة القرى، واستخدام البؤر منطلقا لشن الهجمات عليها.

ولفت إلى أن فتيات وفتيات التلال، أصبحوا ذراعًا تساعد مجلس "يشع" الاستيطاني في إقامة العديد من البؤر، لتتحول مستقبلًا إلى مستوطنة كبيرة، أو ربط البؤرة بمستوطنة قريبة منها.

وبين أن ظاهرة البؤر الاستيطانية الرعوية، برزت وانتشرت بشكل كبير جداً خلال السنوات الأخيرة، في منطقة الأغوار وجنوب الخليل، والهدف منها بشكل واضح، حصر الوجود الفلسطيني، وتسييج الأراضي، ومنع الفلسطينيين من دخولها، والتضييق على الرعاة، وحصر تنقلهم وحركتهم في منطقة محدودة.

وبحسب تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون 466 اعتداء بالضفة الغربية خلال يوليو/ تموز الماضي، أسفرت عن استشهاد 4 فلسطينيين، وترحيل قسري لتجمعين بدويين يتكونان من 50 عائلة، مشيرة إلى محاولة إقامة 15 بؤرة استيطانية جديدة.