الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 7 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

مساحات آمنة على ورق.. تحليل إسرائيلي يكشف زيف خريطة النزوح بغزة

حجم الخط
نزوح.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

في الوقت الذي زعم فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأربعاء، وجود "مناطق شاسعة وآمنة" في جنوب ووسط قطاع غزة لاستيعاب سكان شمال القطاع، كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن هذه المناطق غير صالحة أصلًا لوجود المدنيين، وفقًا لتحليل أعده خبيرا خرائط من جامعتين إسرائيليتين.

وبحسب ما نشرته الصحيفة اليوم الخميس، فإن خبيرَي الخرائط "عدي بن نون" من الجامعة العبرية و"يعكوف غارب" من جامعة بن غوريون، أكدا أن بعض المناطق التي حددها الجيش كمواقع للإجلاء والنزوح، تقع فعليًا ضمن مناطق سبق أن أعلنها الجيش نفسه كمناطق خطرة، ولا تصلح لوجود المدنيين.

ويظهر في خريطة نشرها الناطق باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، أن عددًا من هذه المناطق مُعلّم باللون الأحمر، ما يشير إلى خطورتها بحسب التصنيف العسكري الإسرائيلي.

ووفق تحليل البروفيسور غارب، فإن الأمر لا يتعلق بحالة أو اثنتين، بل إن من بين 19 "كتلة" حددها الجيش كمناطق للإخلاء، تقع 6 كتل بالكامل أو جزئيًا خارج المناطق المسموح بها أصلًا، بحسب تعريفات الجيش نفسه.

مساحة لا تكفي وبيئة غير صالحة

وأشار التحليل إلى وجود مشكلات إضافية، أبرزها ضيق المساحة المتاحة، فالمناطق المخصصة للنزوح – بحسب غارب – لا تتجاوز 7 كيلومترات مربعة فقط، وهي مساحة لا تتناسب مع عدد السكان الذين يُفترض أن تستوعبهم.

فضلًا عن ذلك، فإن هذه المساحة ليست فارغة أو مناسبة من الناحية الجغرافية أو البيئية، إذ تتضمن أراضي لا تصلح لنصب خيام، وأخرى تحتوي بالفعل على خيام مكتظة بالنازحين.

كما أظهرت صور أقمار صناعية حديثة أرسلها الخبيران للصحيفة، أن بعض المناطق عبارة عن كثبان رملية أو مساحات قد تغمرها مياه الأمطار، أو طرق غير مجهّزة.

وأشارت الصحيفة إلى تحذيرات صدرت عن منظمات إنسانية في غزة، تؤكد أن أي عملية إخلاء إضافية ستقود إلى كارثة إنسانية محققة، في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، إذ أن معظم سكان القطاع نزحوا عدة مرات، ولا يملكون القدرة الجسدية أو النفسية أو حتى المادية على النزوح مجددًا.

وأشارت "هآرتس" إلى أن الجيش الإسرائيلي يسوّق هذه المناطق كملاجئ آمنة في حملته الإعلامية، بينما الواقع على الأرض يشير إلى عكس ذلك تمامًا، في ظل غياب أدنى مقومات البنية التحتية أو المأوى المناسب للمدنيين.

ويأتي التحليل الإسرائيلي متوافقًا مع ما أكده مسؤولون محليون لـ"وكالة سند للأنباء" أمس، والذين وصفوا الواقع على الأرض في مناطق النزوح بأنها كارثي وبعيدة كل البعد عن الآمان، وسط نقص شديد في الخدمات الأساسية.

إذ قال مدير دائرة الإمداد بجهاز الدفاع المدني، محمد المغير، إن الاحتلال يروّج لأكاذيب حول توفر أماكن آمنة وشاسعة، في حين يسيطر عسكريًا على أكثر من 85% من مساحة جنوب قطاع غزة، مشيرًا إلى أن منطقة "مواصي خانيونس" مكتظة بالكامل ولا تحتمل المزيد من النازحين، حيث يفتقر الناس إلى أبسط مقومات الحياة من ماء وملجأ، ويضطرون للفرش على الأرض.

كما أكد مدير إمداد المياه في بلدية خانيونس، سلامة شراب، أن مناطق "المواصي" تعاني من عطش شديد واكتظاظ لا يُحتمل، وأنهم يوفرون يوميًا 8-10 آلاف كوب مياه فقط، بينما تتجاوز الحاجة 15 ألف كوب، مع حصول الفرد بالكاد على 3-4 أكواب فقط، محذرًا من انهيار صحي كارثي إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

رئيس بلدية دير البلح، نزار عياش، أفاد كذلك بعدم وجود مساحة واحدة في دير البلح قادرة على استيعاب خيم نزوح جديدة، مضيفًا أن الساحل مكتظ، والشرق منطقة حمراء تحت القصف، والبنية التحتية منهارة، ومحطة التحلية بالكاد تعمل.

واعتبر عياش، أن الأوضاع تنذر بكارثة إنسانية شاملة إذا استمر النزوح والضغط على المحافظة الوسطى.