الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

ترجمة.. بوليتيكو: تصعيد نقابي أوروبي غير مسبوق ضد إسرائيل

حجم الخط
أسطول الصمود.jpeg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

كشفت صحيفة بوليتيكو الأوروبية عن تصعيد نقابي لافت وغير مسبوق ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي، بعد تهديد عمال الموانئ الإيطاليين بإغلاق الشحنات المتجهة إليها في حال تعرض أسطول الصمود العالمي المتوجه إلى غزة لأي اعتداء أو انقطاع في الاتصال.

وأبرزت الصحيفة أن هذا التهديد يأتي وسط تزايد الغضب الشعبي والنقابي في أوروبا من الحصار الإسرائيلي على غزة ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى سكانها الذين يواجهون ظروفًا كارثية.

فمن ميناء جنوة الإيطالي، أحد أكبر الموانئ الأوروبية، انطلقت يوم الأحد قافلة مساعدات جديدة متجهة إلى غزة للانضمام إلى "أسطول الصمود العالمي" الذي بدأ رحلته من برشلونة.

وفي تجمع حاشد على الأرصفة، أعلن ممثل اتحاد عمال الموانئ الأوروبي أن النقابات لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تعرض الأسطول لأي تدخل من البحرية الإسرائيلية.

وقال العامل النقابي، الذي انتشر مقطع فيديو لتصريحاته على نطاق واسع: "إذا فقدنا الاتصال بالقوارب ولو لعشرين دقيقة فقط، فسوف نغلق أوروبا بأكملها. من هذه المنطقة تخرج سنوياً 13 إلى 14 ألف حاوية إلى (إسرائيل)، ولن يخرج منها مسمار واحد بعد الآن".

وقد اعتبرت التصريحات تهديدًا مباشراً لإسرائيل بأن أي مساس بالقافلة الإنسانية سيواجه برد نقابي شامل قد يشل حركة الموانئ الأوروبية ويمنع وصول الصادرات إلى الموانئ الإسرائيلية.

أسطول الصمود العالمي: تحدٍ جديد للحصار

يعد "أسطول الصمود العالمي" التحدي البحري الرابع والأكبر للحصار الإسرائيلي هذا العام، حيث يضم أكثر من 20 سفينة على متنها أكثر من 300 ناشط ومتطوع، من بينهم الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ والممثل الأيرلندي ليام كانينغهام.

ويسعى الأسطول إلى كسر الحصار البحري المفروض على غزة منذ سنوات وتوصيل المساعدات الغذائية والطبية بشكل مباشر، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من تفشي المجاعة في القطاع بأكمله.

وقد جمعت حملة تبرعات في جنوة أكثر من 300 طن من المواد الإغاثية، في تعبير عملي عن تضامن الشارع الإيطالي مع سكان غزة.

تضامن شعبي واسع

 

شهدت مدينة جنوة مسيرة مشاعل ضخمة مساء السبت شارك فيها أكثر من 40 ألف شخص، من بينهم عمدة المدينة سيلفيا ساليس، التي قالت: "أشعر بالفخر كل يوم لكوني عمدة هذه المدينة، لكن الليلة أشعر بفخر أكبر ونحن نقف مع شعب غزة".

هذا الحراك الشعبي يعكس تصاعد التضامن الأوروبي مع القضية الفلسطينية، حيث باتت النقابات والبلديات والأحزاب السياسية جزءًا من الضغط المباشر على الحكومات الأوروبية للابتعاد عن سياسة الصمت أو التواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي.

في المقابل، كشفت صحيفة إسرائيل هيوم أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير وضع خطة لاحتجاز الناشطة غريتا تونبرغ والناشطين الآخرين في ظروف تُوصف بأنها "مساوية لمعاملة الإرهابيين"، عبر زجهم في معتقلي "كتسيعوت" و"دامون".

كما تشمل الخطة مصادرة السفن المشاركة في الأسطول وتحويلها إلى قوة بحرية تابعة للشرطة الإسرائيلية. ونُقل عن مقربين من بن غفير قولهم: "بعد أسابيع قليلة في كتسيعوت ودامون سيندمون على قدومهم إلى هنا. يجب أن نسقط رغبتهم في تكرار المحاولة".

في المقابل وقبل مغادرتها ميناء برشلونة، قالت الناشطة السويدية لقناة "برس تي في": "هدفنا هو إيصال المساعدات الإنسانية وكسر الحصار غير القانوني وفتح ممر إنساني للشعب الفلسطيني. هذه انتفاضة عالمية يقودها الناس عندما تفشل الحكومات".

وأضافت تونبرغ أن أكثر من 26 ألف شخص سجلوا للمشاركة في مهمات الأسطول، مؤكدة أن ما يجري في غزة "إبادة جماعية متواصلة لا يمكن للعالم أن يقف صامتًا أمامها".

وليست هذه المرة الأولى التي تشارك فيها تونبرغ في محاولة لكسر الحصار، فقد اعترضت البحرية الإسرائيلية في يونيو الماضي سفينة "مدلين" التي كانت على متنها مع 11 ناشطًا آخرين، على بعد 115 ميلاً من غزة. حينها رُحّل الناشطون قسراً إلى باريس بعد احتجاز قصير، ووصفت تونبرغ ما حدث بأنه "اختطاف في المياه الدولية".

تصعيد نقابي وسياسي أوسع

التصعيد النقابي الأوروبي ضد دولة الاحتلال يعكس تحولاً نوعياً في مسار التضامن، إذ لم يعد يقتصر على بيانات الإدانة أو مظاهرات الشوارع، بل أصبح يشمل تهديدات مباشرة بتعطيل حركة التجارة.

وأكدت بوليتيكو أن هذه الورقة الضاغطة قد تكون مؤلمة لإسرائيل التي تعتمد على الموانئ الأوروبية لنقل عشرات آلاف الحاويات سنوياً.

ويرى مراقبون أن أي مواجهة مع أسطول الصمود العالمي هذه المرة قد تشعل أزمة غير مسبوقة بين النقابات الأوروبية وتل أبيب، وتضع الحكومات الأوروبية في موقف محرج أمام شعوبها التي تطالب باتخاذ مواقف أكثر جرأة ضد الاحتلال.

وبينما تصر دولة الاحتلال على اعتبار محاولات كسر الحصار "غير قانونية"، يواصل الناشطون والنقابات في أوروبا تحديها، مؤكدين أن الحصار ذاته هو غير القانوني وأن كسره واجب أخلاقي وإنساني.

والمرحلة المقبلة قد تشهد مواجهة غير مسبوقة بين الحركة النقابية الأوروبية ودولة الاحتلال، حيث يصبح الميناء والرصيف أداة مقاومة لا تقل تأثيراً عن المظاهرات والبيانات، في معركة عنوانها الأبرز: كسر الحصار عن غزة وفضح جرائم الاحتلال أمام العالم.